الخميس , أكتوبر 29 2020 رئيس التحرير: أسامة الرنتيسي

السمكة الكبيرة “بدها” صنارة كبيرة!! عَشر ملحوظات على الحكومة الجديدة….

أسامة الرنتيسي – الأول نيوز  –

في نظرة يمتلكها كل ذي لب، يلاحظ المتابع أن الصيّاد الشاطر يتخيّر نوعية أسماكه وأحجامها، ويلقي لها بما يناسبها من شباك أو صنانير!!

ومع أن لنا في الحكومة والتشكيلة الجديدة “حُصَّة” وأصدقاء حميمين؛ من بينهم الرئيس، لكنّ الضمير المهني يحتّم علينا أن نقول ما لها وما عليها، وأن نعدل في شهادتنا ولو على أنفسنا، ولا يُفسد الرأي والاختلاف للود قضية!

وهذه عشر ملحوظات لا أزعم أني الوحيد الذي لفتت انتباهه:

أولاً- وجود 32 وزيراً في حكومة موازنتها مثقلة بالعجز، وبمديونية تضخمت كثيراً، يعني أن التشكيل الحكومي جاء باذخاً في وقت صعب، وهذا لا يفرح أحداً، وهو دافع لنقد الحكومة من لحظة تشكيلها، والعودة لرفع شعار ضرورة تغيير نهج تشكيل الحكومات.

ثانياً- وجود ثلاثة نواب للرئيس؛ بينهم واحد بلا وزارة، ووجود سبعة وزراء دولة؛ أكثر من نصفهم بلا مهمات محددة.. يضيف حالة من الترهل والازدحام على التشكيل الوزاري الذي قيل إنه يتجه للترشيق.

ثالثاً- إذا كانت حلقات صنع القرار في البلاد متناسقة ومتكاملة ولا يتم التعامل معها بالقطعة، فكيف نفسر استقطاب أربعة وزراء للحكومة قبل نحو أسبوعين صدرت بهم إرادة ملكية ليكونوا أعضاء في مجلس الأعيان، ويفرض عليهم العرف الآن أن يستقيلوا من الأعيان ليتم تعبئة شواغرهم؟!

رابعاً- ثلاثة وزراء في التشكيل الجديد خرجوا من مواقعهم السابقة ودارت حولهم ملحوظات فيها شبهات، لم يتم التحقق منها ولم تصل إلى القضاء وجهات النزاهة، لكنها موجودة في المخيال الشعبي وتحتاج إلى توضيحات لتبيان الحقائق للرأي العام.

خامساً- توسعت الملحوظات على التشكيل الوزاري بأنه غير متناسق مهنياً، وكان يمكن الاستفادة من وزراء في مواقع أخرى غير مواقعهم التي جاءت في التشكيل، على الرغم من قناعتي الشخصية بأن منصب الوزير سياسي أولاً وإداري ثانياً، وليس تكنوقراطياً بكل الأحوال.

سادساً- حافظ التشكيل على المناطقية والمحاصصة التقليدية، مع تحسين نوعية الاختيار، والبحث عن المقبولين شعبياً.

سابعاً- لم يجد أحد تفسيراً للخطوة الحكومية باستقطاب قطب برلماني مؤثر وله صولات محسوبة تحت القبة، وشكّل قائمة لخوض الانتخابات النيابية في محافظة البلقاء، وبقدرة قادر يتم خطفه من الانتخابات ليكون وزير دولة!

ثامناً- خطف التشكيل الوزاري نجماً في وسائل التواصل الاجتماعي، كان له حضوراً في فيديوهات تنتقد سياسة الحكومات وبخاصة الاقتصادية، وأكثر من قدّم حلولاً عبر شروحات كانت تلقى رواجاً من عامة الأردنيين، فهل هذا خطف للاستفادة من خبراته أم محاولة لوقف هذا النقد القاسي، أم لوضعه في مواجهة الرأي العام، الذي نبش كثيراً في الساعات الماضية بفيديوهاته السابقة، التي توسع فيها برفضه الدخول في الوزارات ولا حتى منصب رئيس الوزراء!!

تاسعاً- جاء الرد الحكومي على كتاب التكليف السامي طويلاً (2256 كلمة) ومتشعباً، وغير محدد بخطط معينة، ولا مسقوفاً بزمن محدد، يشبه كثيراً الردود الوزارية السابقة بالكليشيهات نفسها، والتي -على أرض الواقع- لا تطبق ولا يتم الالتزام بها.

عاشراً- وهذه بيضة القبان لكنها في إطار التحليل والتوقّع؛ استقطبت الحكومة شخصيات مقبولة شعبياً، ولها امتدادات عشائرية مؤثرة، بعضها من أحفاد رموز وطنية راسخة في الوجدان الشعبي الأردني؛ وكانت النية تتجه لاستقطاب أحفاد لرموز غرب النهر، وهذا يقود لأمرين: الأول داخلي يتمثل في محاولة الحكومة الاستعداد لمواجهة قرارات اقتصادية صعبة وتحتاج إلى مدافعين ومشتبكين مع الحالة الشعبية ممن يمكن الاستماع لهم. والثاني خارجي يتمثل في أننا مقبلون على مرحلة سياسية جديدة لها امتدادات خارجية، ونحتاج إلى من يدعم هذا الخيار إذا تطلّب الأمر.

خلاصة الأمر: إذا خرجت للصيد وأردتَ سمكة كبيرة فعليك أن تستخدم أكبر صنارة لديك!

الدايم الله..

عن الأول نيوز

الأول نيوز

شاهد أيضاً

كورونا” بين القاهرة وعمّان.. الفرق كبير..

حظر مجحف واقتصاد على “العكاز” أسامة الرنتيسي – الأول نيوز – بعيداً عن قولبة المواقف …