لم يعد موجودًا!

 

الخوري أنطوان الدويهيّ –

 

الأول نيوز – وقع خبر موته على أذنيَّ وقوع الصاعقة. شابٌّ في الأربعين من العمر يسقط في هذه الأيَّام الأخيرة بسبب الوباء اللعين، كما هي حال أشخاص كثيرين. ترافقنا سويَّة سنوات كثيرة. كان ينبض بالحياة. هو شابٌّ وسيم أشقر. يحبُّه كلُّ من تعرَّف إليه ويرتاح إلى رفقته. وفجأة لم يعد موجودًا.

وفي يوم آخر، معلِّمة في مقتبل العمر تسقط صريعة المرض بعدما عانت منه الأمرَّين. رافقت شبَّانًا وشابَّات في مسيراتهم نحو المستقبل، فتخطَّوا بفضلها العثرات والمطبَّات. وإذا بها تمضي بهدوء وألم بعد حياة مليئة بالأعمال المبرورة.

كلَّ يوم نسمع خبرًا مشؤومًا. شابٌّ أو فتاة، رجل أم امرأة، كهل أو طفل صغير يمضون من هذه الحياة دون سابق إنذار، إن بحادث سيَّارة، أو بسبب مرض عضال، أم بسبب الوباء المستشري، أم لتوقُّف في القلب، وأيضًا بسبب شجار على قطعة أرض أو على موقف سيَّارة أو على أسباب تافهة، وأحيانًا كثيرة بسبب رصاص طائش يُطلق في مناسبات مفرحة أم محزنة، تاركين وراءهم أحبابًا فجعوا لغيابهم المفاجئ…

وكلَّ يوم نسمع بخبر غياب شخص عزيز أو كريم أو قريب. فنراجع في أذهاننا ذكريات جميلة قضيناها معه فنتبادلها مع الأهل والأصحاب علَّنا نجني منها بعض التعزية.

فما أقسى هذه الحياة! نحاول أن نجد لها سببًا وغاية وأحيانًا كثيرة تبقى أسئلتنا لا جواب لها. وإن وجدنا يبقى الجواب ناقصًا!

ما قيمة الحياة؟ سؤال يطرح ذاته علينا بعد فقدنا لكلِّ عزيز. سؤال يراودنا بعد سماعنا خبرًا مؤلمًا، زلازل تضرب أماكن شتَّى، فيضان بركان في بقعة من الأرض، معارك طاحنة تدور بين دولتين لأجل حفنة من المال أو الأرض… وتكون النتيجة خسائر بشريَّة لا يتأثَّر لغيابها إلاَّ المقرَّبين منها. وتستمرُّ الحياة وكأنَّ أحدًا لم يكن!

يسعى معظم الناس طوال حياتهم إلى كسب المال وجمع ثروة طائلة، وفجأة يتركون هذه الحياة دون أن يأخذوا شيئًا معهم. ولا مَن يعتبر!

يقضي بعض من البشر حياتهم في الحسد والضغينة، في الحقد والتقاتل، في النزاعات والشجارات، وعلى حين غفلة يمضون ولا يتركون وراءهم إلاَّ لعنة الآخرين والصيت السيِّئ.

وهناك ناسٌ يقضون العمر في عمل الخير والتعالي عن الصغائر تاركين بعد غيابهم صيتًا حسنًا وعطرًا فوّاحًا من الأعمال الإنسانيَّة.

لماذا نسعى إلى إضاعة الوقت في السيِّئ من الأمور الحياتيَّة ولا نقوم بما هو لصالحنا ولخير القريب؟ فحياة الإنسان، إن طالت أم قصرت، لا تُعدُّ بعدد الأيَّام والأشهر والسنين، بل بقدر ما نعيشها بفرح وحبّ. فلا نضيِّع الوقت في أمور شرّيرة بل في العيش ببساطة وفرح ومحبَّة، في عمل الخير والإحسان والمساعدة، في مساندة بعضنا بعضًا.

قيمة الحياة لا في ما نجمعه بل في ما نعطيه. فحياة الإنسان مهما طالت تبقى قصيرة فلنعشها بكمالها ولنضفِ عليها رشَّة أمل وفرح وحبّ!

 

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

الكرسي والمسؤول من يصنع من..!

الأول نيوز – هاني الدباس في علم الإدارة الحقيقي، لا يُنظر إلى المواقع القيادية على …