الجمعة , يونيو 21 2024 رئيس التحرير: أسامة الرنتيسي

سورية والأسد في قمة الرياض المقبلة !!

أسامة الرنتيسي –

 

 

الأول نيوز –  القمم العربية لم تعد تستهوي أحدًا، لانعدام ما ينتظره الإنسان العربي منها، وما يتابعه المراقب ويسجله الصحافي.

 لكن يبقى الوجع السوري وغياب الدولة السورية هما الأكثر جاذبية في القمم العربية، بعد أن غابت نهفات القذافي.

 المؤشرات جميعها تدل على عودة قريبة لسورية إلى القمة العربية المقبلة في الرياض، بعد أن تم ترتيب عودة العلاقات الدبلوماسية السعودية – السورية.

لولا تشدد دولة عربية (قطر) لحضرت سورية قمة الجزائر العام الماضي، لكن القمة المنتظرة في الرياض من المرجح أن تحضرها سورية والرئيس بشار الأسد.

في السنوات الماضية حَضرْتُ أبرز قمتين عربيتين في الكويت وشرم الشيخ، بعد قمة الدوحة التي لعبت على وتر القضية السورية، كما رغبت القيادة القَطَرِيّة، حيث غُيّبت الدولة وأُحْضِرَت المعارضة.

كل شيء في القمم العربية يُدمي القلب، لكن أن تختفي دولة من وزن سورية، في قلبها حضارة تتجاوز آلاف الأعوام وعمق تأريخي لا يتوافران لأية دولة غيرها، فهذا دمار ما بعده ولا قبله دمار.

أتذكر جيّدًا تلك اللحظة – في الكويت – التي سَمح فيها القائمون على اجتماعات القمة لمصوّري الفضائيات وأجهزة التلفزة العربية بالدخول لالتقاط صور المجتمعين لدقائق معدودات، إذ انتبه أكثر المصورين  فطنة إلى مقعد خال فتراكضوا نحوه لالتقاط صور علم الدولة السورية التي غابت تمثيلًا وحضورًا ومشاركةً عن أعمال القمة بعد قرار تجميد عضويتها.

في قمة شرم الشيخ طُويت إضبارة التمثيل السوري، مثلما وقع في قمة الكويت التي سُمح فيها لمندوب المعارضة بإلقاء كلمة ثم الخروج من القاعة بعد ذلك، على عكس ما حصل في قمة الدوحة التي أصرّت على أن تُمثّل المعارضة السورية دولتها.

مشهد المقعد السوري خاليًا في القمم العربية، يفتح الآفاق إزاء الأزمة السورية التي انطلقت في مثل هذا الشهر 15 مارس 2011، ليكتشف المرء أن ليست طلقات البنادق أو قذائف المدافع والطائرات أو انفجارات القنابل التي تقتل أبناء الشعب السوري الذين ثاروا  بعد أحداث درعا، بل هناك عوامل أخرى مشاركة في قتل الناس، في مقدمها المواقف الدُّوَلية والإقليمية المُتآمِرة، والصمت العربي المُريب، وتَشتُّت المعارضات السورية، واختلافها على كل شيء، وظهور عصابات الإرهاب والإجرام.

على الأرض السورية يتصارع العالم، كل حسب  مصالحه وميوله وتحالفاته، وتُخاض الحروب على حساب حضارتها ودماء شعبها واستقراره في وطنه، لهذا  يقع على كواهِل السوريين واجب إنقاذ ما يمكن إنقاذه من وطنهم، وتخليص أنفسهم من المحنة التي وُضعوا فيها، مهما كانت الأثمان.

فما قدمه الشعب من تضحيات في الداخل خلال الفترة الماضية يفوق ما قدمته قيادات المعارضة منذ أن نبتت في أفواه كبار أبنائها الأسنان، ولا يحق لأحد مهما علا شأنه أن يركب موجة الثورة ويدّعي الإخلاص لها، وهو خارج سورية منذ سنوات، ثم يجلس في مؤتمر هنا أو هناك ليخيط على  هواه أكفان الشهداء الذين سقطوا ويسقطون على الأرض السورية.

القمة العربية المرتقبة في الرياض في أيار (مايو) تتوافق مع الأوضاع العربية التي تسير من سيّىء إلى أسوأ، ومن تمزيق إلى تفتيت إلى اقتتال، إلى دماء ملأت الأرض العربية، ومن صراعات لا يُفهم معظمها، إلى تحالفات ومحاور، وصراعات مذهبية وطائفية وعِرْقية، وهذا اسوأ ما حدث في العالم العربي خلال السنوات الأخيرة، ولا يوازن  السُّوء إلّا بسوء أكبر منه، يَتَمثّلُ في ظهور عصابات الإرهاب والإجْرامِ أحفاد القاعدة في داعش والنصرة وغيرهم.

الدايم الله…

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

عيدٌ بأيّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ…

أسامة الرنتيسي –   الأول نيوز – قبل عشرة قرون، في لحظة تجلٍّ، وقف سيد …