التصنيف: اخترنا لكم

  • البربيش التربوي!!

    البربيش التربوي!!

     د. ذوقان عبيدات –

    الأول نيوز – يبدو أن كثيرًا من المعاملات والإجراءات التربوية قد تغيرت ولو شكليّا، فالكتب صارت ملوّنة، والمعلمون أكثر معرفة، والأهل أكثر وعيًا، استخدمنا الكمبيوتر والتدريس “أون لاين”، واختبارات التشخيص والتدخلات العلاجية، وشاركنا في مجالس الأهالي والمدرسة، وأدخلنا الفلسفة إلى مناهجنا. ​نعم كل شيء تغير- ولو شكلًا- ما عدا ثقافة المعلم في الشكل والمضمون. وسأتحدث هنا عن جزئية مهمة جدّا وهي علاقة المعلم بالمتعلم، وطريقة إدارته للحصة التى ما زالت تقوم على السُّلطة والقوّة. فمعلمو المرحلة الأساسية الدنيا من1-6 يمتلكون قوةً يستطيعون ممارستها على الأطفال: عقوبات بدنية وشتائم. ومعلمو المراحل الأخرى لا يمتلكون مثل قوّة زملائهم في التعليم 1-6، لذلك تقلّ العقوبات البدنية في المرحلة الثانوية إلّا من معلم مصارع أو ملاكم! وفي الجامعة تسقط العقوبات البدنية بسبب تساوي القوة البدنية أو ميلها لصالح طلبة الجامعات؛ ولذلك، تكثر عقوبات التسلّط والتحكّم بالنجاح والرسوب والعلامة المتدنية… إلخ.

    ​أفهم أن معظم المعلمين من الروضة حتى الجامعة ينقصهم الوعي التربوي، بل الوعي التربوي في كيفية إدارة الموقف التعليمي بما يحقق صحة نفسية للطلبة والمعلمين! وأفهم أيضًا أن بيئة التعليم في المدرسة قد يتغيب عنها شروط بديهية مثل  حجم الصف وسوء البناء، ما يزيد من تعقيد مهام المعلمين، لكن البيئة الجامعية لا تواجه مثل هذه الصعوبات، فلماذا إذن الاضطرار لممارسة التعسّف والتحكّم!

    ​المهم: قابلت عددًا من الطلبة – وقت الحَلّة – من الصفين الخامس والسادس، وسألت: كيف ترون المدرسة ؟ كانت الإجابة التلقائية: ضرْب، وشتائم وصُراخ!!!، ولكن ما أدوات الضّرب؟

    الجواب: البربيش، واليد، والرِّجل، واللسان!!

    وما الكلمات التي تُشتَمون بها؟

    فوجئت بأنهم ما زالوا يسمعون الكلمات نفسَها في المئوية الأولى!!

    ذات مرة في الثمانينات قام فريق بدراسة أكثر عشر شتائم استخدامًا من قبل المعلمين، وأكثر عشر كلمات تشجيعًا!

    وكانت النتائج، ولا أعرف “إن كان يحق لي ذكرها” هي:

    حمار، جحش ، تيس، كلب، غبيّ كسلان، شوفلك شغلة غير الدراسة، ابن كذا، وكذا….

    الكلمات نفسها ذكرها الطلبة سنة 2022 !!

    وما قصّة البربيش؟ سألت:.

    كانت الإجابات: معظم المعلمين يحملون البربيش، ويستخدمونه في التعامل مع الطلبة: افتح إيدك يا كلب!

    طبعًا لن أقول في أي منطقة؛ حرصًا على أن لا يتلقى الطلبة عقابًا، فلدي خبرة، وقبل أسبوعين، نقلت ملاحظات معلمة على برنامج ما لصاحبة البرنامج في الوزارة، فنالت المعلمة عقوبة!! “قراقوشية” مباشرة في ساعات! ولذلك سأحتفظ بسرية مصدري!!!

    وخلاصة الأمر: العقوبات ممنوعة قانونيّا! فمن يحفظ حقوق الطفل؟ هل تراني أُتَّهَم بتخريب المدارس وتحريض الطلبة على المعلمين! تمامًا كم اتُّهِمَ أنصارُ حقوق الطفل بتخريب الأسرة وانحلالها؟

    من حق الطفل أن يتعلم في بيئة آمنة، ويلقى معاملة سليمة حتى من المعلمين، فالمعلمون والآباء هم الجهات التي يجب أن تسير وفق القانون. فالأطفال ليسوا ممتلكات يحق التصرّف بها!!!

    ملاحظة : هل وصل الأمر بنا إلى دعم الضرب في المدارس من قبل تشريعيين ؟

    ألا يكفي ما فعلوه بقانون حقوق الطفل !!!

  • الحرب الاقتصادية العالمية تتصاعد

    الحرب الاقتصادية العالمية تتصاعد

    د.يوسف مكّي –

    الأول نيوز – على الرغم من التفاؤل الغربي المحدود، الذي نتج عن النكسة العسكرية الروسية، في إقليم خاركيف، لكن القلق لا يزال سيد الموقف، جراء تصاعد الحرب العالمية الاقتصادية، الدائرة بين الولايات المتحدة وحلفائها، والاتحاد الروسي، نتيجة للعملية الروسية، التي أطلقت قبل ستة أشهر، والتي يتوقع أن تتسبب بشتاء قارس في القارة الأوروبية.

    روسيا، من جهتها، على لسان عدد من مسؤوليها، من ضمنهم الرئيس بوتين، قللت من أثر النكسة العسكرية، التي حدثت مؤخراً، بالجبهة الجنوبية الشرقية، وأرجعت أسبابها إلى تخفيف العمليات العسكرية، بتوجيه من القيادة الروسية، خشية تصاعد الخسائر في أوساط المدنيين، وأن المرحلة القادمة ستشهد أحداثاً متسارعة، لصالح إلحاق الهزيمة بالغريم الأوكراني.

    وفي خطابه أمام منظمة شنهغاي، أكد بوتين، أن استمرار الدعم العسكري الغربي لأوكرانيا، لن يغير من الأمر شيئاً، وأن الحرب ستتواصل، لحين تحقيق كامل أهدافها. إن جل ما يستطيع الغرب تحقيقه، هو إطالة أمد الحرب من خلال الاستمرار في تقديم الدعم العسكري للحكومة الأوكرانية.

    أزمة نقص الغار في أوروبا، آخذة في التصاعد، مع اقتراب الشتاء، على الرغم من أن الكثير من الدول الأوروبية، قررت الاستسلام للشروط الروسية، وقبلت التعامل بالروبل، في مشترياتها من الطاقة الروسية. بل إن بعضها زاد مؤخراً من مشترياته منها. فعلى سبيل المثال، ووفقاً للبيانات التي نشرتها شركة الطاقة الإسبانية (إينا غاز) في 12 من سبتمبر/ أيلول، زادت صادرات إسبانيا، من الغاز الروسي، 100% مع تراجع الواردات الجزائرية بسبب التوترات السياسية بين البلدين.

    وفي فرنسا، لم يتمكن الرئيس ماكرون، من التوصل إلى حل مع الحكومة الجزائرية، يؤمن من خلاله غياب الطاقة الروسية. ويعود الفشل الفرنسي، في تأمين الغاز من الجزائر، إلى أن الأخيرة، ملتزمة باتفاقات مسبقة مع دول أوروبية، وبشكل خاص مع إيطاليا، المتصلة بالجزائر عبر خطوط أنابيب الغاز، ما يعني أن الجزائر بمفردها ليس بمقدورها أن تعوض عن النقص في الواردات من الغاز الروسي للقارة الأوروبية.

    ألمانيا، وفي خطوة تصعيدية غير مسبوقة مع الحكومة الروسية، وضعت يدها على نشاطات مجموعة «روسنفت» النفطية الروسية في بلادها، والتي تدير الكثير من المصافي، تحت ذريعة ضمان إمدادات الطاقة الوطنية

    روسيا الاتحادية، ترد على تحديات العقوبات الاقتصادية الغربية، بالاتجاه بقوة نحو الصين الشعبية. فوفقاً لمحطة «سكاي نيوز»، صرح وزير الطاقة الروسي، أن بلاده ستوقع مع الصين، اتفاقاً لتصدير خمسين مليار مكعب من الغاز سنوياً، عبر خط أنابيب «قوة سيبيريا2»، ليكون هذا الخط البديل عن نورد «ستريم2»، الذي كان مخصصاً لنقل الغاز الروسي إلى أوروبا.

    من جانب آخر، يعزز البلدان: روسيا الاتحادية والصين الشعبية، من تحالفاتهما في كافة المجالات، ويتضامنان معاً في الأزمات السياسية التي تواجه كل منهما. ففي تحدٍ واضح لإدارة الرئيس الأمريكي، جوزيف بايدن، قال الرئيس بوتين، أمام نظيره الصيني، شي جين بنغ، الخميس الماضي، إن موسكو تؤيد سياسة «صين واحدة» وتعارض استفزازات واشنطن في مضيق تايوان، وأن بلاده تقدر موقف الصين المتوازن، في شأن أوكرانيا. أما نظيره الصيني، فأكد أن الصين تسعى للعمل مع روسيا، على اعتبار أن البلدين من القوى العظمى. ومن جهته، ندد بوتين بالمحاولات الغربية، الهادفة إلى إقامة عالم أحادي القطب، مؤكداً أهمية قيام عالم متعدد الأقطاب، وأن ذلك أمر لا مفر منه، سواء قبل الغرب ذلك، أم لم يقبل به.

    يبدو أن المحاولات التي بذلت خلال الشهور الماضية، من قبل الأوروبيين، لمواجهة الشتاء القارس، بالحفاظ على مخزون استراتيجي من الغاز، باءت بالفشل. دليل ذلك هو اعتراف معظم الدول الأوروبية، بعجزها عن مقابلة حاجتها منه خلال أشهر الشتاء القادم.

    يقابل ذلك انخفاض حاد في مصادر الطاقة الأمريكية؛ حيث أظهرت بيانات وزارة الطاقة، أن مخزونات النفط الخام، من احتياطات الطوارئ للولايات المتحدة، هبطت في الأسبوع الماضي، بمقدار 8.4 مليون برميل خلال أسبوع واحد، وأن الاحتياطي، انخفض خلال هذا الشهر، حتى منتصفه (434 مليون برميل)، وهو أقل مستوى منذ نحو 38 عاماً. إن ذلك يعني، أن إدارة بايدن، التي قادت معركة فرض الحصار الاقتصادي على روسيا، باتت هي الأخرى، تعيش المعضلة التي يعانيها الأوروبيون، وأن حلفاءها ليس بمقدورهم الاعتماد على دعمها في الحرب الاقتصادية الدائرة ضد روسيا.

    وإذا كان هذا الواقع هو حال الدول الصناعية، فكيف سيكون حال الدول الفقيرة، غير القادرة على تلبية احتياجاتها الرئيسية من الغذاء والدواء والسكن ومصادر الطاقة؟

  • رقمنة الصراع (الفلسطيني – الإسرائيلي)

    رقمنة الصراع (الفلسطيني – الإسرائيلي)

     تمارا حداد –

     

    الأول نيوز – بعد توالي العمليات الفردية الفلسطينية غير المُنظمة ضد الاحتلال الاسرائيلي بات الاحتلال يُفكر باستخدام أدوات مُتطورة لإعادة ضبط الأمن داخل الضفة الغربية وإعادة الردع الأمني لدى دولة الاحتلال من خلال استخدام الطائرات المسيرة رقمياً واستثمار التكنولوجيا العسكرية لرصد الأنشطة الفردية والجماعية ومُجابهة التهديدات الأمنية على اختلاف أحجامها وأوقاتها.

    رغم أن الاحتلال استخدم الطائرات المسيرة بدون طيار منذ السبعينيات إلا أن تلك الطائرات لم تكن بذات تطور اليوم بسبب النمو التقني السريع واستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التي أصبحت الطائرات المسيرة بتطورها الحالي تلعب وظيفة عسكرية حقيقية فهي تُمكن الجيش من سد أوجه القصور لدى جيشها حيث يمكن للمسيرات في هذا الإطار أن تقوم بمهام جيش سلاح الجو وبكُلفة منخفضة تُمكن مسؤولي الجيش من تعويض التأخر على مستوى المعدات أو الموارد البشرية سريعاً.

    يتجلى استخدام المُسيرات بدون طيار في الآونة الأخيرة حيث بات العديد من الدول المتطورة يستخدمها لتقليل التكلفة البشرية والمادية لمستخدميها وباتت تقوم بمهام الإنسان البشري بشكل أكبر ونتائج أفضل ولهذا الاستخدام عدة أسباب:

    · التسارع المُستمر في طبيعة الصراع الحالي بين الكيان والأفراد الفلسطينيين المقاومين والذي أصبح الاحتلال لا يستطيع ردعه كونه يأتي ضمن سياق العمل الفردي السري وعنصر المُباغتة لا يستطيع الاحتلال ردعه بصورة سريعة.

    · تعزيز الردع من خلال استخدام الكاميرات وشاشات المراقبة الرقمية المتواجدة على رؤوس وأذرع الطائرات المسيرة.

    · ترسيخ الاستقرار الأمني في مناطق الضفة الغربية بعد تصاعد الهجمات ضد الاحتلال.

    · استخدام الطائرات المسيرة لتقييم نشاط المقاومة في المنطقة من ناحية ومن ناحية أخرى تقديم رؤية أفضل لجغرافية الأرض وديمُغرافيتها.

    · إظهار اسرائيل بأنها تستخدم الطائرات المسيرة بدون طيار بعد تدشين إيران أول وحدة بحرية للطائرات المسيرة في شهر يوليو هذا العام والتي من مهامها أغراض قتالية ضمن مهام الكشف والتدمير والقتل عن بُعد.

    · الطائرات المسيرة لها القدرة على تمديد مسافات الاستطلاع باستخدام الأجهزة الحديثة والأتمتة الرقمية عبر استخدام الذكاء الاصطناعي والتحكم عن بُعد.

    · تحديد الأهداف لمحاصرتها قبل المُباغتة في القيام بالعمليات الفردية وردع التهديدات عبر شبكة مترابطة من المركبات المسيرة.

    · الطائرات المسيرة مُجهزة تكنولوجياً لتنفيذ مهام متعددة مثل إرسال صور مُفصلة وبيانات متناهية الدقة وجلب معلومات استخبارية دقيقة.

    · تستطيع الطائرات بدون طيار أن تحمل متفجرات صغيرة الحجم بتقنية “النانو” ولها قدرة تدميرية أكثر من المتفجرات التقليدية.

    · لها القدرة على اغتيال قيادات عسكرية بعد جمع المعلومات عنها وقصف منصات إطلاق الصواريخ ومواقع التدريبات العسكرية.

    · الاعتماد على تلك الطائرات ذات الطاقة المنخفضة لما لها قدرة الهروب من الرادارات وهذا يعني القيام بمهامها بكل سهولة.

    · تُمكن جيش الاحتلال اعتماد عنصر المُباغتة بتنفيذ العمليات الاستباقية قبل العملية الهجومية.

    تُعد التغييرات في الثورة الرقمية ضمن المجال العسكري ثورية غير مسبوقة ليس تطوراً من سرعة إلى سرعة أو من جيل إلى جيل هو إعلان جديد لاستخدام تطور حديث والمتمثل “بالروبوتات العسكرية” بدل الجنس البشري لتفادي الخسائر البشرية وهذا ما يقوم به الاحتلال لاستخدامها بدل عناصر جيش الاحتلال وهذا الروبوت يعمل ضمن السياق “الذكاء الاصطناعي” وهو علم هندسة الآلات الذكية حيث أنه يقوم على إنشاء أجهزة وبرامج حاسوبية قادرة على التفكير بالطريقة نفسها التي يعمل بها الدماغ البشري وتُحاكي تصرفات البشر وإذا تم تدريبه على قتل الفلسطينيين فإنه سيقوم بذات جهد الجيش فهو يُحاكي الذكاء البشري عبر أنظمة الكمبيوتر ويُحاول تقليد سلوك الجيش ويتخذ ذات تفكيرهم وطريقة اتخاذ قراراتهم، وقادراً على جمع المعلومات واتخاذ قرارات عند تحليل المعلومات وتفكيك الروابط بين تلك المعلومات ومن ثم تسديد الهدف بصورة تُحاكي البشر.

    أن أتمتة المجال العسكري من أخطر الحروب على الواقع الفلسطيني وبالتحديد إذا خرج الروبوت عن مساره أو الطائرة المسيرة عن مسارها فمهما كان التطور التكنولوجي فالتهديدات الأمنية قد تحصل نتيجة خلل تقني ما ومن أبرز تلك التهديدات:

    التهديد البشري وبالتحديد الأجهزة الرقمية التي تستخدم الأنظمة القتالية مثل الدرونز التي تحمل الأسلحة والروبوتات المقاتلة المدربة على القتل البشري فالخطورة أنها أجهزة مُصممة من أجل التدمير فإذا وقعت في يد الخطأ او اختراقها أو قصور نتيجة الخطأ البشري من خلال التلاعب في الخوارزميات وهذا من المُحتمل أن يحدث في الواقع الفلسطيني للخلاص من الفلسطينيين بطريقة تقنية وهنا كارثية استخدام هذا التقنيات.

    ناهيك عن استخدام الاحتلال وتطوراته عبر توفير شبكة الانترنت عبر الفضاء بدون محطات أرضية تتولى عملية استقبال إشارة البث الفضائي وإعادة ارسالها أرضياً وهذا له دور في تخطي سيادة الدول وتصبح دول بلا سيادة ولها القدرة على إيقاف الانترنت العادي للدول واختراق كافة الأجهزة المقصودة لصالح الاحتلال ولها دور في العمل على فقدان الدول السيطرة على قطاع الاتصالات وهذا يعني تهديد الأمن الجمعي من خلال “انترنت الأشياء”.

    ناهيك عن قدرة الاحتلال على قرصنة المؤسسات عبر الأمن السيبراني لتدمير المعلومات والاتصالات على أوسع نطاق من خلال الحرب السيبرانية وممارسة النفوذ عبر توظيف البرمجيات الخبيثة بصورة سياسية ووظيفة قتالية وتحقيق وظائف التخريب والتجسس والتدمير من خلال وحدة 8200 المسؤولة عن العمليات العسكرية في الفضاء السيبراني، فالوحدة تابعة لشعبة الاستخبارات الاسرائيلية وتشكل تحالفاً مع وكالة الأمن القومي الأمريكي وقيادة الفضاء الالكتروني فهي تتنصت على المكالمات الهاتفية والبث الاذاعي والبريد الالكتروني.

    ختاما: سيتصاعد استخدام الطائرات بدون طيار للقيام بمهام عوضاً عن الوجود البشري، وأن مُستقبل الردع ضد العمليات الفردية مرهوناً بمدى تطوير تلك المسيرات بدون طيار ومدى القدرة على تخطي وجودها من خلال استخدام أسلوب التخفي والتمويه.

  • الفلسفة في المجتمع الأردني

    الفلسفة في المجتمع الأردني

    د. ذوقان عبيدات  –

     

    ​الأول نيوز – يشهد المجتمع الأردني حاليّا وعيًا فلسفيّا شبه رسميّ، فقد نجح المركز الوطني للمناهج في إقرار مادة الفلسفة، وإدخالها ضمن مناهج التعليم بأشكال مختلفة بدءًا من الروضة، وحتى نهاية الدراسة الثانوية، ونجحت وزارة الثقافة قبل ذلك في إصدار عدد من الكتب الفلسفية، ونفَضت الغبار المتراكم عن مفهوم الفلسفة، وتقديمها إلى المجتمع وشبابه بطُرِق سهلة وميسّرة.

    ​ حصلت من معرض الكتب على عدد من هذه الكتب مثل: المعتزلة، وهي أول جماعة أعادت الاعتبار إلى العقل وتقديمه على النقل، أو على الأقل تأويل النقل ليناسب العقل أو ليكون قادرًا على تقبّل النقل، وكتابًا آخر عن الأخلاق عبر مختلف الثقافات والفلسفات العالمية، بدءًا من الفراعنة  ومرورًا بالبوذية والزرادشتية والكونفوشية،  والفلسفات اليونانية، والإسلامية والفلاسفة الحديثين، والمعاصرين، ووصولًا إلى تحديد مفهوم الأخلاق وعلاقتها بالإرادة الحرّة والاختيار، وليس إلزامًا وامتثالًا لأوامر خارجية.

    ​ فالأخلاق عقلية تنبع من الوجدان أو الضمير الداخلي للإنسان، وسأكتب بالتفصيل عن هذه الكتب، وغيرها من إصدارات وزارة الثقافة، وجهد وزرائها من باسم الطويسي، والعايد، وهيفاء النجار.

    ​كما يلاحَظ  تداعي الفلاسفة الأردنيين إلى تشكيل جمعيات فلسفية؛ لتقوم بخلق الوعي الفلسفي وحماية الفلسفة من غارات الجهل والتضليل.

    ​المطلوب هو إيجاد بيئة صديقة للفلسفة والتفلسف، وما أحوجنا إلى بيئة تحترم العقل، وتعيد الاعتبار إلى العقل العربي الذي خضع لقرون من الترهيب والتهديد والتكفير بل والقت!.

    إن بيئة الفلسفة تتطلب حرّية تطلق العنان إلى العقل وتحرّره من أغلاله! هذه البيئة تحتاج تفلسفا مرتبطًا بحياة الأفراد والمجتمع! قيل عن فيلسوف كان يراقب النجوم، فوقع في حفرة أمامه حتى جاء سقراط وأنزل الفلسفة من السماء إلى الأرض، ورفع شعار “اعرف نفسك بنفسك” وهذه هي البداية الحقيقية للتفلسف!

    ​والبيئة الفلسفية السليمة تتطلب تفلسفًا  شابّا وليس كهلًا، وهذه هي مَهمّة قيادات الفلسفة!. أما إداريّو الفلسفة في المركز الوطني للمناهج، فمطلوب منهم الكثير!

    ​المركز الوطني تقدّم كثيرًا، وعلى المسؤولين الآخرين اللحاق به، فلا نمتلك الوقت لتفكير روتيني في بناء البيئة  الصديقة للفلسفة!

    ​تقدّم المجلس العربي للموهوبين والمتفوقين بإعداد مشروع لتنمية مواهب معلّمي الفلسفة ما يبشّر بالخير!

    ​أكرّر، كان علينا البدء ببناء البيئة الصديقة للفلسفة قبل أشهر! نعم نحن متأخرون!! ولن نستطيع البدء بتدريس الفلسفة بعد عام من الآن

  • حيث يضحكُ الله

    حيث يضحكُ الله

     

     

    الخوري أنطوان الدويهيّ –

     

    الأول نيوز – انطلقتُ للعمل مع إحدى الإرساليَّات إلى بلد من البلدان الأفريقيَّة. أطفال عراة بالكامل، يسيرون حفاة الأرجل، لا يكترثون لعوامل الطبيعة، من شمس أو شتاء، من حرّ أو برد. فهم دومًا فرحون، يلعبون ألعابًا بدائيَّة…

    انطلق فريق الأطبَّاء يفحصون الكبار، واحدًا واحدًا، دون استثناء، ويصفون الأدوية للمصابين بأمراض مزمنة أو آنيَّة. بينما قسم من الشبَّان راح يتفقَّد المنطقة، وقسم آخر جمَّع الأطفال ليلهو معهم.

    بعد أسبوع من النشاط مع الكبار والصغار، استطعنا أن نجمع عددًا كبيرًا منهم مساءً في ساحة دعوناها “مُصلَّى”، حيث نرفع الصلاة إلى الله، كلٌّ بحسب طريقته الخاصَّة. كان الأولاد يرقصون ويهلِّلون فرحين ويصفِّقون بأيديهم. بينما الكبار يتحلَّقون ويرفعون الصلوات من خلال رقصات فولكلوريَّة يقدِّمونها تسبيحًا لله. بينما فريق الرسالة يرنِّمون الترانيم الروحيَّة على أنغام الموسيقى فيخلقون جوًّا من التقوى والخشوع، ثمَّ يختمون الصلاة بترانيم حماسيَّة، يبتكر معها أبناء البلد رقصات عفويَّة تعبِّر عن سعادتهم بتلك الصلاة، فتتعالى ضحكاتهم ويعودون إلى أكواخهم فرحين مسرورين.

    وكان الجميعُ ينتظرون المساء ليجتمعوا ويصلُّوا معًا. وفي أيَّام التعب والعمل الحثيث، يأتي الأفريقيُّون إلى فريق الرسالة ويسألونهم: ألن نجتمع اليوم “حيث يضحك الله”؟…

    عدنا إلى ديارنا بعد مضيِّ شهرين من العمل الإرساليّ، ونحنُ نحمل في جعبتنا الكثير من الأخبار والروايات، من الذكريات المضحكة والمحزنة. فمن الذكريات المحزنة أنَّ الكثيرين منهم يلقوا حتفهم بسبب مرض الملاريا، بينما آخرون شوَّهتهم الأمراض التي لم تلقَ سابقًا أيَّ علاج، سوى العلاج الطبيعيّ بالأعشاب البرّيَّة. ومن الذكريات المضحكة هو قيام الأغلبيَّة بحركات بهلوانيَّة متسلِّقين الأشجار على مثال القردة، مقلِّدين تلك الحيوانات الأليفة، والتقليد هو تسليتهم الأكبر… حملنا إلى الأطفال الكثير من الثياب، كانوا يلبسونها يومًا ويرمون بها خارجًا في اليوم التالي بعدما تكون اتَّسخت بالكامل. أمّا الألعاب فراحوا يتقاسمونها بالتساوي. كلَّ يوم يأخذ واحد منهم لعبة يعيدها عند المساء ليأخذ غيرها في اليوم التالي…

    أمّا اليوم فلم يبقَ في الذاكرة إلاَّ القليل، وما زالت تلك الجملة تدور في ذهني وتجعلني أبتسم: “حيث يضحك الله”. كم أحببتُ هذا التعبير للدلالة إلى معابدنا ودور الصلاة! كلَّ مرَّة نرفع الصلاة إلى الله نجعله يبتسم، بل بالأحرى نجعله يضحك. فلا نجعلنَّ من الصلاة فرضًا يكبِّلنا، بل في كلِّ مرَّة نقوم إلى الصلاة لنتذكَّر أنَّ صلاتنا تجعل الله يضحك، فتتحوَّل صلواتنا إلى لقاء سعيد بالله الذي ينتظرنا لا ليسمع شكوانا وهمومنا ومتاعبنا واحتياجاتنا فقط، وهو الذي يعرف كلَّ شيء عنَّا وما نحتاج إليه حتَّى قبل أن نسأله، بل لنؤكِّد له أنَّنا نؤمن ونثق به ونحبُّه من كلِّ قلوبنا، ونشكر له كلَّ عطاياه التي يفيضها علينا بغزارة، ونجعله أخيرًا يضحك. هلاَّ حوَّلنا من الآن وصاعدًا كنائسنا ومساجدنا ودور العبادة كلَّها إلى أمكنة “حيث يضحك الله”!

  • القائمة الحزبية تخلو من؟

    القائمة الحزبية تخلو من؟

     

    د. اسامة تليلان –

     

    الأول نيوز – يخلو كل من قانون الانتخاب وقانون الأحزاب من معايير أو نصوص  لتشكيل القوائم الانتخابية، إذ باستثناء ترتيب موقع المرأة والشباب في القائمة لم ترد معايير أخرى، التي من أهمها على الإطلاق آلية تشكيل القوائم أو نظام تشكيل القائمة.

    بمعنى، على أي الأسس سيتم اختيار الأعضاء لقائمة الحزب للانتخابات، وكيف ستتم عملية ترتيب الأعضاء داخل القائمة، وعملية الترتيب قضية في غاية الأهمية وقد تفوق أهمية الاختيار، ومن هي الجهة المخولة داخل الحزب بهذا الإجراء.

    في الواقع هناك طرق أو أنماط لتشكيل القوائم، بعضها ديمقراطي وبعضها الآخر دكتاتوري، ولكل طريق دلالات ونتائج. وبعض الدول تنص في قوانينها على آلية تشكيل القوائم مثل المانيا التي يشترط قانون الأحزاب فيها على الأحزاب السياسية تشكيل قوائم المرشحين عبر الاقتراع السري، وبعض الأحزاب تعتمد أسلوب الانتخابات التمهيدية مع وجود ضوابط أخرى لتشكيل قائمة المرشحين وهذا معمول في العديد من التجارب ومنها اسرائيل باستثناء الأحزاب الدينية منها.

    الطرق أو الأنماط الديمقراطية متعددة لكنها تخضع إلى ضوابط معلنة ومنصوص عليها وأكثرها شيوعاً تتمثل في إجراء انتخابات تمهيدية من قبل القاعدة العضوية العامة للحزب لاختيار المرشحين ومن ثم يتم ترتيب الفائزين حسب عدد الأصوات التي حصلوا عليها تصاعدياً داخل القائمة. وهذه أكثر الطرق الديمقراطية شفافية.

    وبدرجة أقل قد تقوم القاعدة العضوية بالتصويت عبر آلية واضحة أو عبر استفتاء عام على طريقة الاختيار أو تفويض هيئة بعينها بعملية الاختيار وترتيب المرشحين داخل قائمة الحزب.

    أما الطرق الأخرى غير الديمقراطية وأكثرها شيوعاً هي أن يتولى الأمين العام  أو الهيئة العليا للحزب مهمة تحديد من هم مرشحي الحزب، وهذه صورة دارجة في ممارسات الأحزاب العربية، وإذا كان الأمر كذلك ولم يكن منصوصاً عليه بكافة تفاصيله بشكل مسبق في النظام الداخلي، أصبحت هذه طريقة تخلو من أي إجراء ديمقراطي، إن لم نقل تحمل الكثير من الأساليب الدكتاتورية التي لا تنسجم مع كون الأحزاب تشكل آلية ديمقراطية.

    في الدول أو الحالات التي لم تخصص مقاعد للأحزاب في برلماناتها يمكن تجاوز فكرة وجود نظام لتشكيل القوائم رغم فداحة الخطأ، على اعتبار أن المسؤولية في ذلك تقع على عاتق المنضمين إلى هذه الأحزاب.

    لكن عندما تكون هناك مقاعد مخصصة للأحزاب بموجب قانون الانتخاب، مثلما هو حاصل لدينا، يصبح من حق جميع أعضاء الحزب أن يحصلوا على فرص متساوية في التنافس على ترشحهم وعلى ترتيبهم في القائمة.

    ويصبح من الإلزام وجود نظام عام لتشكيل القوائم أو وجود نصوص واضحة لذلك في النظام الأساسي للأحزاب، وإذا لم يتضمن النظام الأساسي للحزب آلية ديمقراطية منصوصا عليها لتشكيل القائمة ينبغي أن يفقد حقه في المنافسة على المقاعد المخصصة للأحزاب.

    وإلا أصبح الأمر أشبه بمنح مجموعة أفراد صغيرة من المتنفذين الحزبيين، حق توزيع ثلث مقاعد المجلس على من يرغبون. وهذا ما ينبغي تداركه.

  • اكتظاظ الوزراء لن ينقذ الضحايا!

    اكتظاظ الوزراء لن ينقذ الضحايا!

    المهندس خالد المعايطة –

     

    الأول نيوز – مشهد تجمهر معظم المسؤولين يوم أمس امام ركام العمارة المنهارة باللويبدة آثار استيائي .. فرجل الإنقاذ لا يحتاج لعشرات الوزراء فوق رأسه والذين يتزاحمون على مشاهدة إخراج المصابين والوفيات .. المشهد ليس احتفالي بل هو كابوس إنساني مؤلم عصف بمجموعة من الأبرياء ولا يحتاج لمراكز ولا وزراء ولا شخصيات من الوزن المعياري الثقيل بل لبعض الخبراء من المهندسين واختصاصي الإنقاذ وبعض المعدات هندسية الحديثة القادرة على إنجاح مهمة الإنقاذ بأقل الخسائر الممكنة.

    في نهاية تسعينيات القرن الماضي شاركت بمؤتمر دولي عن الزلازل والذي عقد بعد زلزال مصر .. ولا زلت اذكر كلمة بروفسور تركي مختص بعلوم الزلازل قام بزيارة مناطق عمان الشرقية حيث معظم الابنية تقع على منحدرات جبلية حادة جدا مع ان اغلبها تم بنائه بدون مخططات او حتى قواعد وأساسات .. حينها قال الخبير التركي ان زلزال متوسط قد يتسبب بموت مئات الالاف.

    كمهندس وخبير اقول بكل وضوح .. جزء كبير من اسكانات عمان والاردن لا يتوفر فيه شروط السلامة الهندسية وتم بنائها بغياب عناصر ادارة الانشاء من مقاول مصنف و مكتب هندسي مشرف حقيقي .. ما يحدث هو مجرد صاحب مال مستغل وبضعة عمال وعقود هندسية صورية .

    أمانة عمان لا تراقب ولا تتابع بما يكفي .. لا وجود لنظام رقابة حقيقي .. لا وجود لعقوبات رادعة سيما ان جزء كبير من أصحاب المشاريع من المتنفذين .

    الدفاع المدني من أروع واكفأ مؤسسات الدولة لكنه يحتاج لتعزيز ودعم اكبر وتوفير أحدث المعدات والتجهيزات له.

    اما الوزراء فانا لا أرى حاجة لفزعتهم التي افزعتنا…

  • … ويحدّثونك عن «الديمقراطية» !

    … ويحدّثونك عن «الديمقراطية» !

     د. سليمان صويص –

     

    الأول نيوز – تحتفل الأمم المتحدة في الخامس عشر من أيلول من كل عام ﺑ «اليوم العالمي للديمقراطية»؛ وقد بدأت بتكريس هذا اليوم منذ عام 2007.

    الديمقراطية..الحرية.. العدالة .. السلام.. موضوعات قُتلت بحثاً ودراسة ، وألّفت حولها مئات ـ وربما آلاف الكتب، ودارت حولها ومن أجلها المعارك والثورات والإنتفاضات والحروب.. ومع ذلك يزداد ابتعاد الشعوب عن هذه القيم يوماً بعد يوم !

    لنتوقف اليوم عند السيدة «الديمقراطية»، كما هي في عالم اليوم. بدأ الإنفضاض من حولها بعد أعوام قليلة من نهاية «الحرب الباردة»، وصعود الرأسمالية المتوحشة. وليس من قبيل الصدفة صدور كتاب «السيطرة الصامتة : الرأسمالية العالمية وموت الديمقراطية»، لمؤلفته نورينا هيرتس، عام 2002، وذلك بالترافق مع بداية سيطرة الشركات الكبرى على الدولة في العديد من البلدان الغربية، والتضاؤل التدريجي لقوة الحكومات والبرلمانات في هذه البلدان.

    منذ أن أصبحت الساحة خالية للرأسمالية المتوحشة، تكاثرت الحروب وتزايد تركّز الإحتكار، واستغلال الطبقات الشعبية، وزاد إفقار الشعوب وإرتفاع نسب البطالة وصعوبة الظروف المعيشية لأغلبية الناس، سواء في الدول المتقدمة أو المتخلفة (بإستثناء الصين نسبياً). وتبدو تجارب بلدان قليلة، كالبرازيل ورواندا وسنغافورة كجزر معزولة في عالم يتداعى.

    تزايد قوة وانتشار التيارات وأنظمة الحكم الشعبوية السلطوية هي نتيجة أخرى وصل اليها الوضع العالمي جرّاء هيمنة الرأسمالية المتوحشة. وترافق ذلك مع إزدياد الحاجة إلى الإصلاح الإقتصادي، وانفجار قضايا الهويات الوطنية والإثنية والقومية والدينية، وتفاقم مشكلات الهجرة والعنصرية والإقصاء، وتكثيف التجسس على حياة الأفراد، واغتراب الأفراد والمجتمعات عن واقعهم الفعلي، وأشكال بشعة من إنتهاك حقوق الإنسان، وإنكشاف سياسة المعايير المزدوجة التي تطبقها الدول الغربية المهيمنة. كل ذلك دفع العديد من الشعوب إلى النفور من الديمقراطية؛ وهذا ما يحلله ويشرحه بشكل موثّق ومسهب كتاب صدر عام 2018 لعالم السياسة الأمريكي، الألماني الأصل، ياشكا مونك، وعنوانه ـ ببساطة ـ «الشعب ضد الديمقراطية» !

    الديمقراطية التي تعني بلغتها اليونانية القديمة «حكم الشعب بالشعب وللشعب» لم تتحقق بعد؛ لا تزال حلماً يراود الشعوب التواقة إلى الحرية والعدالة والسلام …«الديمقراطية» الموجودة في عالم اليوم حكر على «النخب الإقتصادية» و اللوبيات (مجموعات الضغط)، والتكنوقراط المرتبط بالشركات الكبرى ومصالح الطبقات الحاكمة، القادرة بما تملك من إمكانيات من التلاعب بالعقول وبالرأي العام. أما تأثير الشعب على السياسات والقرارات فهو يقترب من الصفر. وهذا الأمر ليس بجديد؛ ففي الكتاب المذكور أعلاه، يوضّح مونك بأنه قد جرى تحليل صيرورة «الديمقراطية الأمريكية» من قبل باحثين أمريكيين إثنين، هما الكسندر هاميلتون

    وجيمس ماديسون، بحيث كتبا يقولان بوضوح شديد بأن «جوهر الجمهورية الأمريكية يكمن في الإقصاء الكامل للشعب كجماعة من أية مشاركة في الحكومة» !

    ومن بين الدلائل على فقدان الثقة بالديمقراطية في الولايات المتحدة، أن 40 بالمئة من الأمريكيين كانوا يثقون في الكونغرس عام 1970؛ وانخفضت هذه النسبة إلى 7 بالمئة في عام 2014.

    يُقال بأن الديمقراطية هي « نهج حياة، ودرجة من النضج السياسي والفكري والإجتماعي في أوساط المجتمع»، وبأنها تقوم أساساً على الطبقة الوسطى، وبأنها وسيلة سلمية لحل التناقضات داخل المجتمع… ويرى الكثير من الناس بأنها مرادف لصندوق الإقتراع، يُمارس من خلاله المواطنون الإنتخاب مرة كل بضعة سنوات..والبعض يعتبر الديمقراطية أقلّ الأنظمة السياسية سوءاً…لكن الديمقراطية الحقيقية التي تسعى الشعوب للوصول إليها محاصرة اليوم بالكامل، والإثباتات على ذلك تتراكم كل يوم. وفي بلدان كبلداننا العربية، لا يمكن فصل الديمقراطية عن قضايا التحرر الوطني والسياسي والإجتماعي والإقتصادي، وتأمين السيادة الوطنية.

    ما هو البديل ؟ هل هي وسائل التواصل الإجتماعي التي حلّت محل المقاهي ؟ أم أن النزول إلى الشوارع والساحات العامة وممارسة الضغط الشعبي على الحكومات والأنظمة هو الحل ؟

    المؤكد في جميع الأحوال أن «النظام الديمقراطي»، بالمفهوم الغربي، قد فشل فشلاً ذريعاً، وصدرت شهادة وفاته في بلدان الغرب نفسها؛ وهو أصبح غطاءاً لممارسة الدكتاتورية، ليس فقط السياسية، بل والإقتصادية والأيديولوجية.. وهو ما تنبأ به الكاتب والروائي البريطاني جورج اورويل في روايته «1984» الصادرة عام 1948. أما عن الديمقراطية في بلدان العالم الثالث، فهي أقرب إلى الصورة الكاريكاتورية منها إلى أي شيء آخر.

    .. ويبقى السؤال مطروحاً على الشعوب والمفكرين : كيف يمكن تجاوز الديمقراطية الغربية، بإتجاه شكل آخر يحقق طموحات الشعوب؟ فالديمقراطية ليست هدفاً لذاتها، بل هي وسيلة تحاول الطبقات الإجتماعية من خلالها تحسين أوضاعها وتطويرها. وإذا لم يتحقق ذلك، فإن الديمقراطية تكون مصادرة او معطّلة أو «ميتة»، على حد تعبير الكاتبة البريطانية !

  • الإرهاب واحتكار العدالة

    الإرهاب واحتكار العدالة

    عبد الحسين شعبان –

    الأول نيوز – أصبح مصطلح “الإرهاب الدولي” جزءًا من الخطاب الشائع في الربع الأخير من القرن الماضي؛ وكثر الحديث عنه بعد فاجعة 11 أيلول / سبتمبر 2001 الإرهابية الإجرامية، التي حصلت في الولايات المتحدة بتفجير برجيْ التجارة العالمية في نيويورك، والتي تمرّ ذكراها هذه الأيام. وكان ذلك من مبرّرات واشنطن لإقدامها على احتلال أفغانستان العام 2001 و العراق العام 2003؛

     ومنذ ذلك التاريخ وماكنة الدعاية والإعلام في الغرب تدور، لتنتج مسوّغات وحجج ووسائل ناعمة وخشنة لدمغ مليار وما يزيد عن نصف المليار من العرب والمسلمين بالإرهاب، حيث وضعتهم في “خانة واحدة” وشمل الأمر بعض دولهم التي اعتبرت “مارقة” و”خارجة على القانون” في نوع من “الإرهاب الفكري” أيضًا، إضافة إلى الحرب الفعلية المعلنة.

           وإذا كان تنظيم القاعدة يعتبر إرهابيًا لأنه بنى استراتيجيته على محاربة “اليهود والصليبيين” منذ أواخر التسعينيات، وأن تنظيم داعش هو الآخر يندرج تحت لائحة الإرهاب باستراتيجيته المعروفة وسعيه المحموم لإقامة نواة “الدولة الإسلامية في العراق والشام” في العام 2014، فهناك تنظيمات صنّفها الغرب بكونها “إرهابية”، إلّا أنها نشأت في بلدان مسيحيّة أو غير مسيحيّة (بادر ماينهوف الألمانية والألوية الحمراء الإيطالية والجيش الأحمر الياباني السرّي والجيش الجمهوري الايرلندي ومنظمة فارك الكولومبية وغيرها)، فلماذا يتمّ الإصرار على نعت ما تقوم به المنظمات التي نشأت في بلاد العرب والمسلمين بالإرهاب الإسلامي؟

    هكذا ما تزال الصورة مضبّبة، بل واغراضيّة، حيث يتم إسقاط الرغبات على الواقع لأهداف سياسية عدائية ومصالح أنانية ضيّقة، فالعرب والمسلمون شأنهم شأن غيرهم يختلفون تبعًا لاختلاف المصالح والأهداف والتصوّرات، والإسلام ليس كلّه ولا حتى المسلمين كلّهم تنظيم القاعدة أو داعش، بل أن الغالبية الساحقة من المسلمين هم ضدّ الإرهاب، لكن للأسف تستمر النظرة الغربوية إلى منطقتنا وديننا باعتبارهما المصدر الذي يحضّ على الإرهاب والعنف في قراءة مبْتسرة ومشوّهة  للنصوص الإسلامية، وهي ذاتها التي اعتمدت عليها القاعدة وداعش وأخواتهما، وذلك بإغفال متعمّد لعدد من الحقائق الباهرة، وهي أننا كباقي الشعوب لدينا حضارة وتاريخ زاخرين بكلّ ما هو إنساني، دون أن ننكر بعض الجوانب السلبية الموجودة أيضًا، بل ويوجد مثلها وأكثر منها بكثير في العديد من الحضارات والثقافات.

    نحن مجتمعات تتأثر بما يجري في العالم من تقدّم في العلوم والتكنولوجيا والأفكار والمكتشفات، ولا يمكن بأي شكل من الأشكال فصلنا عن جذورنا، مثلما لا يمكن فصل الآخرين عن جذورهم بأحداث قطيعة أبستمولوجية مع واقعنا وتاريخنا وتراثنا.

    ولعلّ كلّ من يعتبر نفسه مسلمًا، سواء كان مؤمنًا أم غير مؤمن، متديّنًا أم غير متديّن، علمانيًا أم متزمتًا، مجدّدًا أم محافظًا، يساريًا أم يمينيًا، يشعر بهذا الانتماء عن وعي صميمي بأنه جزء من هويّة كبرى أسمها الإسلام، وهو يحتفل بأعياده الإسلامية ويطلق الأسماء الإسلامية على أبنائه وأحفاده ويقيم مراسم العزاء والدفن على الطريقة الإسلامية، بل أن بعضهم لا يأكل اللحوم إلّا إذا كانت مذبوحة على الطريقة الإسلامية، لكن هذا شيء والتنظيمات الإرهابية شيء آخر.

     وإذا كانت هذه التنظيمات تحاول أن تستمدّ شرعيّتها من الدين الحنيف، فإن بعض الحكومات هي الأخرى تنسب نفسها إليه وتحاول أن تمنح نفسها مثل هذه “الشرعيّة” بتشدّقها، ويبقى الإسلام، بغضّ النظر عن الادعاءات والتبجّحات حضارة وهويّة لأمم وشعوب وتكوينات عرقيّة وإثنيّة وسلالية لعبت دورًا في توجّهها وفي نظرتها إليه، دون أن تضع حاجزًا أمام انخراط المسلمين في الركب العالمي نحو الحداثة والمدنية والتنمية.

           لقد ارتبط الإسلام بوجدان الشعوب العربية والإسلامية واضطلع بدور كبير في التصدّي لمحاولات فرض الهيمنة والاستتباع ومحو الهويّة منذ حروب الفرنجة إلى محاولات الاحتلال الاستعماري وصولًا إلى عمليّات التغريب والإلحاق الاقتصادي ونهب الموارد، وهو يمثّل المشترك الإنساني الذي تستند إليه الهويّة بغض النظر عن اللغة والقوميّة، وتبقى حاجات المجتمعات الإسلامية مثل حاجات المجتمعات الأخرى إلى الصحة والتعليم والعمل والعدالة والتنمية.

    لقد اعتمدت السياسة الغربية على وجهات نظر انتقائية بخصوص الإسلام، “فالمجاهدون الأفغان” أيام الاحتلال السوفييتي يستحقّون الدعم، ولكنهم أصبحوا “أبالسة” بعد تصدّيهم للسياسة الأمريكية، وأي موقف اعتراضي ضدّ السياسة الأمريكية يمكن وضعه تحت هذا التوصيف. جدير بالذكر أن جهودًا حثيثة نظرية وعملية قانونية وسياسية، بذلت طيلة نصف القرن المنصرم لتعريف الإرهاب الدولي، لكنها لم تصل إلى النتيجة المرجوّة، وذلك وحده يكفي لإقامة الدليل على دور القوى المتنفّذة التي لا تريد التوصّل إلى تعريف مانع وجامع لمفهوم “الإرهاب الدولي” وتتصرّف على هواها باتهام دول وحركات وتيّارات بالإرهاب حتى وإن كانت هذه تدافع عن حقوقها ضدّ احتلال أراضيها ، مانحة نفسها حق احتكار العدالة، الأمر الذي يثير كثيرًا من الصراعات والتحديات بشأن الخصوصيات الثقافية والتنوير والحداثة وعلاقة الدين بالسياسة والقانون.

  • لماذا لا تتوقف الحرب الروسية الأوكرانية؟

    لماذا لا تتوقف الحرب الروسية الأوكرانية؟

     د. أماني القرم –

     

    الأول نيوز – المعروف ان الحروب ليس لها تواريخ انتهاء عند بدئها … والحرب الروسية الاوكرانية التي بدأت منذ ستة أشهر لا يبدو أنها ستنتهي قريبا رغم تداعياتها المؤلمة على الاقتصاد العالمي وحجم الخسائر والدمار الذي لحق بطرفيها..كل الاشارات توحي بأن الحرب مستمرة لفترة ربما تصل لسنوات..

    فبعد أن كانت تحتل عناوين الاخبار الرئيسية في أشهرها الأولى تغطيات مكثفة لمسارها بالتزامن مع جهود دبلوماسية ووساطات متعددة لوقف نزيفها، بدأت الدعوات الي تطالب بإنهائها تخبو شيئا فشيئا وباتت وكأنها واقع يجب التعامل معه كما هو.. واستبدلت المناقشات حول الخطط المستقبلية لاعمار اوكرانيا بإعلانات تكاد تكون شهرية حول سيل متدفق من المساعدات العسكرية الأمريكية لأوكرانيا، صدر آخرها قبل يومين من قبل وزير الخارجية الامريكية أنطوني بلينكن الذي أعلن عن حزمة دعم عسكرية جديدة لكييف بقيمة 2 مليار دولار. فضلا عن أخبار تتحدث حول اجتماعات مكثفة في البنتاجون للبحث في كيفية الاتجاه نحو مزيد من الانخراط الامريكي في أوكرانيا عبر ربطها بعقود مبيعات أسلحة على مدار سنوات، وتدريبات وعملية تحديث للجيش وتزويده بمعدات ورادارات من أبرز مهامها جمع معلومات استخباراتية حول روسيا..

    لماذا لا تبدو نهاية للحرب كما كان متوقعا ؟ بعض من الاسباب المحتملة لاجابة هذا السؤال تكمن في:

    أولاً : التحول في موازين القوة . في البداية اعلنت روسيا قيامها بعملية خاصة في أوكرانيا ، كان هناك شك امريكي وعالمي في قدرة كييف على الصمود الطويل امام قوة الجيش الروسي. لكن مع اظهار أوكرانيا ثباتاً وصبراً، رغم الخسائر المادية والبشرية الهائلة، واستطاعتها إلحاق خسائر بالجيش الروسي أدت الى تمتعها ببعض الفوز الرمزي على أرض الواقع ، الأمر الذي شجع واشنطن والغرب على التخلي عن سياستها الحذرة لاستفزاز موسكو. كما أبرز الأهمية الاستراتيجية للدور الذي يمكن أن تلعبه كييف كحائط صد امام الطموحات الروسية في التغلغل في القارة الاوروبية . وعليه، في نظر الولايات المتحدة طالما أثبتت أوكرانيا قدرتها على التمسك بسياسة النفس الطويل ، سيستمر تغذيتها بالسلاح وستزداد أهميتها بالنسبة للأهداف الاستراتيجية الامريكية . ليس مهمًّا بالطبع حجم الخسائر والدمار الذي سيلحق بها في إطار ما يعرف الاستراتيجية الأمريكية الكبرى إلا لأغراض الاستهلاك العالمي الاعلامي!

    ثانيا : التغيير في الأهداف. الحرب الأوكرانية الروسية تخطت مسألة كونها صراعاً اقليميًّا بين روسيا التي تريد استعادة السيطرة على اوكرانيا وتعتبرها جزءاً من ارثها التاريخي وبين أوكرانيا التي تدافع عن استقلالها ورغبتها اللحاق بالجبهة الغربية، إنّما باتت صراعاً بين روسيا من جهة وامريكا والناتو من خلفها من جهة اخرى ضمن لعبة موازين القوى العالمية. روسيا من جهتها تصر على إظهار أنها قوة عظمى ولذا فهي لن تقبل أي شيء يفسر على أنه هزيمة ، كما أن مسألة استعجال انهاء الحرب لم تعد ضمن الحسابات في موسكو استناداً لسياسة عض الأصابع . بوتين رغم العقوبات الاقتصادية الموجعة على بلاده يراهن على مدى صبر أوروبا من الألم الناتج عن عواقب الحرب الدائرة حيث أزمة الغذاء والطاقة. أما الولايات المتحدة من جهتها ، تحاول استثمار فرصة الحرب لتثبت أنها ماتزال تتمتع بالقيادة العالمية الغربية وأنها الوحيدة القادرة على حماية الديمقراطيات الغربية رغم الفشل في أفغانستان والشرق الأوسط. كما أن إطالة أمد الحرب واستمرار تزويد أوكرانيا بالسلاح يعنى مزيد من الاستنزاف لروسيا وتقهقرها وتحجيمها.

    ثالثا : درس للصين . لاشك أن الصين تتابع مآلات الحرب الروسية الأوكرانية بعدسة مكبرة خاصة فيما يتعلق بالاستجابة الامريكية وردة فعلها ازاء الغزو الروسي لأوكرانيا .. واشنطن بتخليها عن السياسات الحذرة وتصعيد درجة العقوبات ضد روسيا والدعم العسكري اللانهائي لكييف تريد أن تظهر للصينيين ما هو مؤشرات التعامل الامريكي تجاه أية تحركات صينية ضد تايوان!

    وبناء على ما سبق ما الفائدة من السعي لإنهاء الحرب الان ؟