تنبهوا واستفيقوا ايها العرب…

طارق ترشيشي
تَنَبَّهُـوا وَاسْتَفِيقُـوا  أيُّهَا  العَـرَبُ …  فقد طَمَى الخَطْبُ حَتَّى غَاصَتِ الرُّكَبُ
منذ نعومة اظفارنا وهذه الصرخة، تتردد في آذاننا ونرثي بها حال امة العرب وما آلت اليه امجادها التليدة. هي صرخة اطلقها في نهاية القرن التاسع عشر احد رواد الفكر القومي العربي الاديب والشاعر السوري الاصل اللبناني المولد ابراهيم اليازجي.
كان يومها العرب تحت الحكم العثماني الذي دام نحو 400 عام، على انقاض غزوات المغول والتتار وسواهم ممن تعاقبوا على حكم شبه الجزيرة العربية الى ان دخلنا تحت الإنتدابات ـ الاحتلالات البريطانية والفرنسية وما انتجته من سايكس ـ بيكو ومن وعد بلفور البريطاني الذي مكن اليهود من اغتصاب فلسطين وتشريد شعبها، “شعب الجبّارين” كما كان يسميه دوما الرئيس الراحل ياسر عرفات. الى يومنا هذا حيث تعددت الانتدابات والاحتلالات من شرق وغرب وشمال وجنوب تأكل ثروات الامة وخيراتها وتمعن في تدمير بشرها وحجرها.
منذ فجر التاريخ العربي والاجيال العربية تلعن “الزمن العربي الرديء”وهو في المناسبة ويا للأسف والحسرة لم يكن يوما “زمناً جميلاً” لغياب الوحدة العربية التي من شأنها ان تعيد للأمة مهد الديانات السماوية الثلاث أمجادها وتجعلها قوة لها شأنها بين أمم الارض.
ما ان خرجت الامة من حقبة الانتدابات ـ الاحتلالات، حتى كانت نكبة فلسطين التي بدأت عام 1948 ليبدأ النزاع العربي ـ الاسرائيلي الذي لم ينته فصولاً الى الآن، والعرب شعوبا وأنظمة مهجوسون منذ ذلك الحين بأطماع اسرائيل التي تعبر عنها مقولة “حدودك يا إسرائيل من الفرات الى النيل”، وكذلك مقولة “الجيش الذي لا يقهر”، وجاءت سلسلة الحروب الاسرائيلية على العرب غدة اغتصاب فلسطين من العام 1967 الى حرب 1973، واجتياح لبنان عام 1982 للقضاء على منظمة التحرير الفلسطينة، لترفع منسوب الخوف العربي من إسرائيل وتعزز ثقافة هذا الخوف والجنوح نحو الاستسلام في الاذهان العربية الى ان كانت هزيمة اسرائيل بانسحابها من لبنان عام 2000 على وقع الانتفاضات في الاراضي الفلسطينة المحتلة ومنتكرار الهزيمة في حرب 2006 التي تمكنت اسرائيل خلاها من الحاق دمار كبير بلبنان ولكنها فشلت في تحقيق اهدافها بالقضاء على المقاومة، وكذلك فشلت لاحقاً فيحربيها على قطاع غزة في اطفاء جذوة مقاومة الشعب الفلسطيني لإحتلاها، واعادة احتلال القطاع، كذلك الضفة الغربية التي لجأت فيها الى اقامة جدران الفصل العنصري بين مستعمرات مستوطنينها وابناء الارض العرب الفلسطينيين.
هذه الحروب الاسرائيلية المدمرة بآلاتها الحربية والفاشلة في تحقيق اهدافها الميدانية والسياسية بفعل إرداة المقاومة اللبنانية والفلسطينية حطمت هيبة “الجيش الذي لا يقهر” وبدت معها اسرائيل امام “أزمة وجود”، بل بدى لكثيرين ان تعاظم المقاومة في وجه اسرائيل وامتلاكهااسلحة تحدث ردعاً وتوازن رعب بات يمنع اسرائيل من شن حروب برية سواء في لبنان او فلسطين، وصارت تكتفي بقصف جوي عابر لسماء فلسطين المحتلة لإصابة اهداف في عمق سوريا،فيرد عليه في مزارع شبعا المحتلة او في الجولان او عمليات في الداخل الفلسطيني المحتل.
وفي ظل انكسار الهيبة الاسرائيلية المعنوية وانكسار حاجز الخوف من “الجيش الذي لا يقهر” جاء ما سمي “الربيع العربي” لينعش في الذاكرة العربية مقولة “فِّرِّق تسُد”التي مارستها اسرائيل ولا تزال منذ ان اغتصبت فلسطين بدعم من دعمها في مشارق الارض ومغاربها، فما انتجه هذا “الربيع” منذ العام 2010 الى الآن كان تدميراًللعرب بشرا وحجرا واقتصادا ومالا واجتماعاً، فيما صانعوه وضمنهم اسرائيل يديرون خيوط اللعبة وفصولها في كل الاتجاهات.
لقد اضاع العرب الفصول الاربعة، بـ”ربيع” دمر الاديان السماوية والتاريخ والماضي والحاضر، وباتوا يعيشون في عالم افتراضي لا يعرفون فيه لا ربيعاً ولا صيفا ولا خريفا ولا شتاء… كانوا عربا فصاروا بلا عروبتهم الجامعة طوائف ومذاهب يقتل بعضهم بعضا، سنة وشيعة وعلويين ومسيحيينوازيديين واشوريين وكلدان، والدين صار ادياناً، والمذاهب بعضها صار يكفر بعض، والمدن التاريخية العربية العابقة بتاريخ الحضارات تخضع لتدمير ممنهج الواحدة تلو الاُخرى.. والاقتصاد العربي والثروات العربية تصرف على إراقة الدم العربي سعيا وراء احلام هي في الحقيقة اوهام لم تنفع معها معادلة  “خيارات الشعوب وضرورات الانظمة”، فلا الانظمة بقيت انظمة ولا الشعوب بقيت شعوبا، بل باتت قطعانا تساق الى الذبح بعصبيات مذهبية عمياء،من وازع من دين او ضمير..
أمة القرآن العربي، والنبي العربي، الامة التي كانت “خير أمة أُخرجت للناس”،أمة “الامر بالمعروف والنهي عن المنكر” دمرها ربيع دموي بواسطة جيوش متوحشة صنعت في غرف سوداء وجيء بها من كل امصار الدنيا لتنفذ مقولة “فرِّق تسد” ولترسم حدود اسرائيل من الفرات الى النيل، بل من المشرق الى المغرب، واسرائيل تتفرج على المشهد وتنتظر “جني الحصاد”..
فمتى ستتنبهوا وتستفيقوا أيها العرب، انظمة كنتم أم شعوبا؟
 
 
 

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

Machines À Sous Thème Pêche En Ligne Roulette en ligne argent réel mise sur le …