عَمّانِيّون

علي البطران *

 
الدستور الأردني ينص على أن “المواطنين أمام القانون سواء”. ومع ذلك تستمر الحكومة ويتماهى معها مجلس الأمة بخرق هذه القاعدة الدستورية الأصيلة في العديد من القوانين ومشروعات القوانين.
في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة، أقرّ المجلس تعديلاته على قانون البلديات الساري؛ بسبب عدم كفاية الوقت لسن قانون خاص بأمانة عمّان الكبرى!!
مُبرِّر هذه التعديلات، كما صرّحت الحكومة، استثناء أمانة عمّان الكبرى من أحكام قانون البلديات، ليبق العمّانِيّون محرومين من انتخاب عُمدتهم وكامل أعضاء مجلس الأمانة “بلديتهم”، أسوة بباقي المواطنين في بلديات المملكة المئة الأخريات!
أخطر ما في هذه التعديلات المقترحة، هو حرمان مواطني “الامانة”، الذين يبلغون  40% تقريبًا من مواطني المملكة مِنْ أن يكون لهم “مجالس محلية” كما ينص  قانون البلديات الحالي، وهو بالمناسبة من أهم الإضافات على القانون السابق الذي جرت بموجبه الانتخابات البلدية الأخيرة.
غالبية أعضاء مجلس الأمانة المُنحل، ضغطوا بكل قوة تُجاه بقاء وتأبيد سلطتهم الفردية على مناطقهم، الأمر الذي لن يستمر في حال تحولت هذه السلطات من يدي فَردٍ هو “مدير منطقة”، إلى صلاحيات “مجلس محلي” لا يقل عددهم عن خمسة أعضاء، كما تنص مواد القانون الحالي – قبل التعديل المقترح -.
لا يخفى على أحدٍ أنّ القانون عندما نص على تحويل “المناطق” التابعة للبلديات إلى صيغة “مجالس محلية” كان يستهدف بالدرجة الأولى زيادة المشاركة الشعبية في عملية اتخاذ القرارات على المستوى المحلي، الأمر الذي تجاهلته الحكومة – عن قصد – مع مواطنيها “العَمّانيين”!!
في الأغلب؛بقراءة سريعة لتركيبة مجلس النواب، فإن التعديلات الحكومية على “قانون البلديات” ستمر كما وردت من الحكومة -للأسف- مُضيِّعة على عَمّان خصوصًا والبلاد بشكل عام تجربةً وتمرينًا ديمقراطيًا في غاية الأهمية على المستوى المحلي، كان سيكون لها حتما ما بعدها، وتعمل على تقوية أغلبية “التحالفات البرامجية” التي شهدنا انطلاقها في الانتخابات النيابية الأخيرة، فباستثناء نواب “كتلة الإصلاح” ونائبي “قائمة معًا” والقلة القليلة من النواب الإصلاحيين، لا نتوقع أية معارضة للتعديلات الحكومية المذكورة!!
بقي أن نقول إن على “العَمّانيين” عدم قبول معاملتهم قاصرين سياسيًا غير كفؤين بانتخاب عُمدتهم ومجلس بلديتهم، وليبدؤوا بالضغط على نوابهم لعدم تمرير هذه التعديلات المعادية لهم.. لعل وعسى!!

 

  • مدير مركز عمون للتنمية والتدريب

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

الضمير العالمي ومجاعة غزة

أسامة الرنتيسي –   الأول نيوز – مع أنني بت كافرا بعناوين الضمير العالمي، والحقوق …