أسامة الرنتيسي
تُجري الجامعةُ الأردنية انتخابات طُلّابية، نحتاجُ أكثرَ مٍن كتيبةِ دركٍ لحراسة بوابات الجامعة، وأكثر منها مِن الأمن الجامعي لحماية صناديق الاقتراع.
طبعًا؛ لأن الانتخابات ليست طلّابية، ولا مرشّحين عن كلّيات يدرسون فيها، بل هي انتخابات عشائرية ومناطقية وجهوية تطحن المواطنة، وتعود بنا إلى الجاهلية الأولى.
تقف البلاد كلّها على رؤوس أصابعها، في حالة طوارئ أمنيٍ ودفاعٍ مدنيٍ ومستشفيات، حتى تنتهي مباراة الفيصلي والوحدات.
تلتفتُ إلى شوارع العاصمة، القريبة إلى المدينة الرياضية خاصةً، قبل موعد المباراة بساعاتٍ، فتشعر أن حربًا ستقع بعد لحظات، حيث تسمع هتافات تُمزّق اللُّحمة الوطنية، فتلعنُ اليومَ الذي أصبحت فيه الرياضة عنوانًا للفُرقة بدل الوحدة والروح الرياضية.
تقرأ حوارًا على جروب الواتساب الخاص بالنواب، يستخدم فيه النائب صداح الحباشنة لغة تخوينية وتمزيقية وتشكيكية هابطة في حق زميل له، فتقرأ الفاتحة على حُماة التشريع وصمّام أمان الوحدة الوطنية.
لنتحدث بوضوح وصراحة أكثر؛ عندما تُعالج القضايا الكبرى بأسلوب الطبطبة وبوس اللحى، ويتم التباهي بتجاوز دولة القانون، والحديث عن المحاصصة والجهوية والمناطقية، و”أنا وابن عمي على الغريب..”، وانصر أخاك ظالمًا أو ظالمًا…، وأسيادُكم في الجاهلية أسيادُكم في الإسلام، فتتوسع لغة الكراهية والحقد والسموم بين نسيج المجتمع، لتكون النتيجة مشاجرات ومُسيّل للدموع، في جامعتنا، حتى يصل الحد بطالب قانون يطعن زميله بسكين.
يُناقش مجلس النواب قضية الامتيازات الخاصة بابناء الأردنيات، فيقفز نوابٌ فورًا الى التجنيس والتخوين والوطن البديل، مثلما انحرف النقاش في مجلس النواب السابق عندما ناقشوا قضية اللاجئين السوريين بصورة مُتعمدّة من قبل بعضهم إلى إثارة قضية اللاجئين الفلسطينيين!.
إنّ زجّ قضية اللاجئين الفلسطينيين في هذا السّياق ليس من شأنه إلّا إثارة الفِتن الداخلية، والتحريف المُغرض وعدم الانضباط للحقائق التاريخية التي تربط الشعبين الأردني والفلسطيني بعلاقات أخوية متينة نسجتها عوامل وظروف موضوعية عديدة.
إن إثارة قضية اللاجئين الفلسطينيين يجب أن تُوجّه فقط مُقابل الاحتلال الصهيوني العنصري الذي تسبّب بطردهم من وطنهم ويُنكر عليهم حق العودة إلى الأرض والديار التي أُخرجوا منها بالقوة.
هذا هو المطلب الرئيسي الذي تتبناه الحركتان الوطنيتان الأردنية والفلسطينية، فاللاجئون الفلسطينيون في الأردن بحكم التداخل السياسي والروابط التاريخية هم مواطنون أردنيون يشكلون جزءًا من النسيج الاجتماعي والسياسي في البلاد ولهم كامل الحقوق والواجبات المنصوص عليها في الدستور الأردني.
في الوقت ذاته فحقهم التاريخي في العودة إلى وطنهم مكفول بقرارات الشرعية الدولية برغمٍ مِن السياسات العدوانية الصهيونية التي تعتبر إنكار هذا الحق واحدًا من ثوابتها السياسية.
لندقق في ظاهرة الاستخدام السياسي للقضية الوطنية الفلسطينية من قبل بعض الأطراف، تحديدًا عندما بدأت الاحتجاجات الشعبية الأردنية المطالبة بالإصلاحات السياسية، إذ لجأت قوى الشد العكسي إلى محاولات لإثارة الفتن الداخلية على أساس إقليمي من دون ان تعبأ بالآثار الانقسامية الداخلية في مواجهة مشروع الإصلاح الديمقراطي الذي من شأنه صهر الجميع في بوتقة المصالح الوطنية العليا.
فمَن هُم هؤلاء الذين يستقوون على وحدة الوطن والشعب ويتجاوزون ويغضّون النظر عن أماني الشعب الأردني الفلسطيني في الإصلاح والتطور والحرص كل الحرص على الدفاع عن حق العودة إلى الوطن والديار ومحاربة ما يسمى بالوطن البديل والتوطين؟!
اللاجئون السوريون ـ مهما كان عددهم في الأردن ـ فوجودهم طارئ ومرتبط بحسم الصراع الداخلي مهما طال أمده.
أهمس في آذان بعض النواب: لا تزجّوا القضية الوطنية الفلسطينية في زواياكم الضيّقة، لأن العدو واحد، وشَهوتُه التوسّعية تتعدى حدود فلسطين إلى الأردن والمنطقة العربية كلها.
لا تلعبوا بالنار، فالأعصاب مشدودة على وتر التطرف، نتيجة الأوضاع السياسية والاقتصادية أولًا، وفقدان البوصلة ثانيًا، وغياب الحكمة ثالثًا، فالفوضى لا تحتاج إلّا حجرًا مٍن مجنون، والمجانين كثيرون.
الوسومأسامة الرنتيسي الأول نيوز الاردن فيصلي ووحدات
شاهد أيضاً
البرنامج الوطني للتشغيل يستهدف تشغيل 8 آلاف أردني خلال 2026 – 2027
الأول نيوز – قالت وزارة العمل إن العدد المستهدف تشغيلهم من خلال البرنامج الوطني للتشغيل …