الإخوان والدّواعش والعَرموطي

أسامة الرنتيسي
 
منذ لحظة العمل الإرهابي الذي تعرّضت له كنيستا طنطا والقاهرة، وأنا أنتظر بيانًا يُدين العمل الإجرامي مِن قِبَل جماعة الإخوان المسلمين في الأردن،  أسوة ببيان إخوان مصر، لكنّهم لم يفعلوا.
وتوقعت بعد أن أعلنت عصابة داعش مسؤوليتها عن العملين، أن تُسارع الجماعة في الأردن للإدانة،  لكنها لم تفعل.
الصّعقة الأقوى جاءت مِن موقف النائب المحامي القانوني النقابي الصديق صالح العرموطي الذي اعترض على قراءة الفاتحة تحت القبة عن أنفس شهداء الكنيستين مثلما نقل اعلاميا.
لا أحد يسأل عن حواضن داعش، فهي للأسف موجودة في عقول الكثيرين، ولو حاول بعضنا إخفاءَها فإنها تظهر في لحظة ما.
هل أُذكّركم بموقف القيادي الإسلامي المتنوّر المنفتح الشيخ حمزة منصور عندما رفض أن يُصنّف داعش بأنها عصابة وحركة إرهابية.!
ما أقوله الآن عن حواضن داعش ليس جديدًا وقد قلته عندما كانت داعش في ذروة هيجانها، يومها اكتشفت أن غياب ثقافة الحوار المسؤول، يزرع فينا ثقافة العداء والكراهية واستسهال طعن الآخرين.
في لحظة ما أصبحتُ من الذين يبثّون الفتنة في المجتمع،  ومدفوع من جهات أخرى، ولدَيّ أجندات مشبوهة وأتصيّد لجماعة الإسلام السياسي والإخوان المسلمين على رأسهم،  إلى آخر هذه المعزوفات..
مَن يُرِد الخلط بين نقد حركات الإسلام السياسي، كأنّه نقد للدّين، هو الذي يدعو للفتنة، وهو الذي يسيء للإسلام أكثر من غيره.
يا إخوان، (ولا أقصد هنا فقط الجماعةَ وأنصارَها)، أحْتَرام مَن نختلف معهم، والابتعاد عن خطاب الاغتيال والتخوين، يكشف عن عمق احترامنا لذواتنا، وكيف نقدّر عاليًا مَن نختلف معهم في الرأي.
واهِمٌ مَن يعتقد أن الترهيب الذي تُمارسه قوى التشدّد سيمنع مَن يفضحون حواضن الدواعش أينما كانوا  عن إكمال رسالتهم.
مَن يُرِد أن نُبقي رؤوسنا في الرمال ونصمت عن وجود حواضن لداعش، بأشكال مختلفة واهِمٌ، لأنّنا نعرف خطورة الصمت، أو التقليل من هذه الحواضن مهما كان أعدادها.
لن نلتفت إلى  مَن يُحاول شيطنتَنا، وحرفَنا عن الهدف السامي، فنحن لا نتكسّب مثلما اتّهمَنا بعضُهم، ولا نبحث عن شهرة، ولا توجد لنا قضية شخصية مع أحد، مثلما يوجه بعضهم الحديث.
أعرف أن هناك جهات منظمة بإمكانها التحشيد مقابل مَن يُحاول الاقتراب من تابوهات مُحرّمٌ الاقتراب منها، ويَحرفِون النقاش بطريقتهم المعهودة. لكن؛ مع كل هذا،  أكرّر وضع الملحوظة التالية ــ للمرة الثالثة ــ برسم الإجابة من قيادة جماعة الإخوان الغائبة عن الإعلام قليلًا:
المراقب العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين سالم الفلاحات دان جريمة قتل الطيّار الشهيد مَعاذ الكساسبة واعتبر داعش إرهابية، لكنّه فاجأ الحضور خلال لقاء حواري نظمته مبادرة حوار  بقوله: “إنني أتحدث باسمي لا باسم الإخوان ويجب عليهم بيانَ موقفهم في هذا الشيء”.!
 

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

الضمير العالمي ومجاعة غزة

أسامة الرنتيسي –   الأول نيوز – مع أنني بت كافرا بعناوين الضمير العالمي، والحقوق …