عندما تتخلى عن مفاتيح الجنة

ريم أحمد الحوراني
 
ذكر كل تلك التفاصيل وعاد به الزمن إلى سنوات مضت، نسيته ولَم ينسها، ذكر فرحه عند قدوم أول أطفاله عن معاناته وعمله الشاق، كي يوفر لأطفاله مستقبلا غير ذلك الذي نشأ هو عليه، قد حرم نفسه من متاع الدنيا ليحقق لهم ما حُرم هو منه.
ذكر ذلك اليوم الذي حرم نفسه من سترة جديدة، غير تلك التي كان يرتديها لسنوات لكي يشتري تلك الدراجة المتواضعة لهم، صمت، ثم أكمل حديثه ودموعه سبقت كلماته، قال: إلى الآن لم أنس كيف سعادتهم بها كانت عندي تعادل كل الفرح الذي فرحته يوما برغم كل آلامه اليوم.
إلا انه عاد وابتسم عندما تذكر، برغم تلك الدار التي يقيم بها الآن، ويتساءل بينه وبين نفسه؛ ما الذنب الذي اقترفه حتى ينشغلوا عنه إلى هذا الحد الذي يجعلهم تخلوا عنه، وأنا أنظر إليه وأقول في نفسي: لقد تخلوا عن أحد مفاتيح الجنة عندما تخلوا عنك، فلا شيء على هذه الأرض يستحق أن تتخلى عن نفس الشخص الذي هجر تلك السُّترة من أجل دراجتك، وكيف تعطي لنفسك الحق بذلك الجحود والنكران ستفقد احترامك لذاتك وستكبر وحيدا، ومن سيرضى ان يكون إلى جانبك عندما تنكرت لأكثر الناس فضلًا عليك، فلا أظن أن هنالك إنسانا يحيى بلا ضمير يؤنبه وإلا يكون قد تخلى عن انسانيته، ولكن منا من يتجاهل صوت ضميره أو يعتاد على العيش مع تلك الحالة فلا يحاول ان يصلح ما افسد في قلبه فيفوته قطار السعادة ليبقى جالسا في بهو الانتظار …
ذلك الأب سيرحل يوما ليندم كل من هجره بعد ان يكون قد فات الاوان ونفدت جميع فرصه في استعادة انسانيته، ولن يستطيع من يعش لنفسه فقط ان يكون سعيدا فلا تفسد روحك بسواد مشاعرك فرِضانا عن أنفسنا هو من سيقودنا الى سعادتنا وسعادة من حولنا… نصيحة من قلبي وروحي..لا تهجر من احبك بصدق.
 

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

الضرب في الميت

ريم أحمد الحوراني –   لقد غبت أبحث عن الأمل ربما … أبحث عن الوفاء …