أسامة الرنتيسي
حربٌ حقيقيةٌ يخوضُها الجيش المصري لمكافحة الارهاب في سيناء، وتَنقُل الأخبار يوميًا أحداثًا جسيمة يخسر فيها الجيش المصري نخبةً من جنوده وضباطه، وقد انتقلت الأعمال الإرهابية لتتجاوز سيناء إلى معظم المدن المصرية، فلم يعد الجندي المصري مطمئنًا على حياته أمام عناصر الإرهاب التي تتحرك بالخفاء في عموم أم الدنيا مِصر.
أية جريمة تُرتكب بحق الجيش المصري تهز أركان العالم العربي مثلما تهز أركان الشعب المصري.
في السنوات الماضية كان أكبر كوارث العالم العربي تدمير الجيش العراقي على يدي بريمر والسياسات الأمريكية، وتدمير وإنهاك الجيش السوري بصراع الست سنوات الأخيرة، وتفتيت الجيش اليمني على أيدي قبائله ومذاهبه، وإذا وصل التدمير والإشغال (لا سمح الله) إلى الجيش المصري فإن الجائزة الأولى ستكون من نصيب إسرائيل بعد أن فازت بالجائزة الأكبر من تنظيم داعش.
لا يمكن أن يختلف اثنان على أن الجهة المستفيدة من إيقاع الضرر بالجيش المصري، جهة إرهابية بامتياز، لا تُضمر الخير لمصر وجيشها المحترم الذي يملك رصيدًا كبيرًا في البلاد، واختار في ثورة 25 يناير الوقوف على الحياد إزاء حركة الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها مصر بعد أن استقبل المحتجون دبابات الجيش بالترحيب، وكتبوا عليها بعض مطالبهم، بما فيها “يسقط مبارك”.
هذا الجيش الذي تحرك في 30 يونيو بعد أن اختلفت معايير الاحتجاجات وقرر الانحناء لحركة الشارع تمامًا، لا يستحق إلّا أن تُرفع له القبّعات، لا أن يُواجِه إرهابًا تحت لافتة الإسلام المتطرف.
في المعادلة المصرية الجديدة، لا يجوز البحث عن مرتكب هذه الجرائم، مثلما هي الجرائم في كنائس طنطا والاسكندرية، وكأن العنوان غير معروف، أو تريد بعض الجهات المعارضة إبعاد الاتهامات إلى زوايا أخرى.
في مصر الآن خلاف سياسي ومجتمعي، لا يمكن أن يستمر، والجيش المصري يواجه إرهابًا على حساب حياة وكرامة أبنائه، إلّا إذا كان أحد أطراف هذا الخلاف راضيًا عمّا يتعرض له جيش بلاده.
جماعة الإخوان المسلمين المصنّفة إرهابية في مصر وتقود حركة الاحتجاجات في المجتمع المصري، تدعمها فضائية الجزيرة الذراع الاعلامية لتنظيم الإخوان المسلمين الدولي، مطالبة بأن تقول كلمتها بوضوح فيما يجري بحق أبناء الجيش المصري في سيناء، كما أنها مطالبة بتحييد الخلاف السياسي عن الخلاف مع الإرهاب الذي تتعرض له مصر، وإلّا لن يرحمها التاريخ إن هي بقيت تصارع السلطة في بلادها على مكاسب سياسية، وتُغمض العين عن الصراع الذي تواجهه مصر مع الإرهاب المنظم.
في الأزمات الكبرى التي تهدد أمن البلاد واستقرارها، تُنحّي الجهات المتصارعة خلافاتها الداخلية من أجل مواجهة الخطر الأكبر على سيادة البلاد، ومصر تحتاج الآن إلى تلاحم القوى السياسية كلها مهما كان حجم الاختلاف بينها لتشارك في تضميد جراح أهالي شهداء الجيش المصري ومصابيه.
الوسومأسامة الرنتيسي الأول نيوز الاخوان مصر
شاهد أيضاً
الضمير العالمي ومجاعة غزة
أسامة الرنتيسي – الأول نيوز – مع أنني بت كافرا بعناوين الضمير العالمي، والحقوق …