توسيعُ حدودِ المملكةِ والمشاركةُ في حربٍ برّيةٍ سؤالان بِرسم الإجابة

أسامة الرنتيسي
 
 
حتى الآن، لم تجد الأفكار الغريبة عن دولة سُنّية في الأنبار، أو حتى توسيع حدود المملكة الأردنية الهاشمية إلى المملكة العربية الإسلامية،  استهجانًا ورفضًا، ولا حتى توضيحًا من جهات رسمية، لأن كلَّ شيءٍ قابلٌ للتحقيق، مع أنّنا في زمن تفتيت الدولة الوطنيّة لا توسيعها، وهذا هو المخطط الإسرائيلي الذي يُنفّذ الآن بأيدي عصابة داعش.
المعلومة الأخرى في بطن استطلاع رأي يجريه مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية هذه الايام (كاتب السطور احد المستطلعين) وسؤال مباشر هل تؤيد مشاركة الأردن في حرب برّية للقضاء على المنظمات الإرهابية الموجودة على الأراضي السورية؟ أو عمليات خاصة أو هجمات جوية، وهل تؤيد أن يكون جهد اردني خاص او ضمن تحالف عربي أو تحالف دولي؟! .
ما يحدث في المنطقة وفي محيطنا تحديدًا، ألغازٌ وطلاسمُ لا يمكن لأيِّ عبقري مهما كانت مرجعياته ومعلوماته أن يُقدّم رؤيةً متكاملةً، مقنعةً، مبنيةً على أدلة وبراهين، لأن تفسير واقعة مُعيّنة لا يمكن أن يصلُح لتفسير  واقعة أخرى لأطراف متشابهة.
ما يقع على الأرض؛ إن كان في سورية أو العراق وما بينهما من ملفات أخر، وتفريخات العصابات الاجرامية، وأجنداتها في المنطقة، لا تصلح فيه أية ادوات قياس أو مقارنة أو مقاربة.
لهذا؛ علينا فعلًا التفكير خارج العلبة التقليدية، وأن لا نبقى أسرى تفسيرات وقراءات سابقة، نبني عليها التحليل والرؤى وقراءة المستقبل، فالأمور تفرض علينا التفكير بالقطعة، لأنه ثبت أن لا أحد يمتلك المعلومة الدقيقة لما يخطط للمنطقة، وكيف سيكون مستقبلها، وهل هناك سايكس بيكو طائفية جديدة؟ بدأت ملامحها تظهر في أكثر من منطقة.
علينا أن نتخلص من الاجتهادات والبحث عن جهة التصنيع والصيانة والتشغيل لعصابة داعش والنصرة والقاعدة، هل هي أميركية أم إسرائيلية أم إيرانية، ام من انتاج نظام الأسد وتركيا، ام بتمويل سعودي وتسليح قطري، أم نتيجة استهداف السنّة في العراق؟، لأن هذا التفكير للأسف يُعفي الانظمة وأجهزتها المتسلطة من السؤال المحوري، عن دورها في الفساد وتغييب العدالة ودولة الحقوق والقانون.
إلى الآن لم تنته التحليلات عن كيفية احتلال داعش للموصل، وكيف هربت الفرق العسكرية أمام ثلاثة آلاف مقاتل يطاردونهم بالسيارات الرباعية، وجاء بعدها احتلال الرمادي، بالطريقة ذاتها، حتى اعترف رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أن داعش استولت على أكثر من (2500) همر من مخلفات الجيش العراقي.
في العراق، تشير القراءات كلها من الآن فصاعدا إلى أننا لن نرى “العراق العظيم” موحدًا، بل سنرى “العراق الجديد”، مقسمًا إلى ثلاث دويلات، إحداها للأكراد في الشمال تنتظر الإعلان، وثانية للشيعة في الجنوب تنتظر التفاهمات، وثالثة للسنّة تنتظر الحسم، أمّا غير ذلك، فالعراق ينتظر الاقتتال والفوضى.
في سورية، لم تتوقف الأسئلة عند الدولة الجديدة التي يطمح النظام السوري في إبقاء السيطرة عليها في دمشق واللاذقية والسويداء، ودولة أخرى للدروز.
في فلسطين، وهي بيضة القبّان في لجم الإرهاب، ومحور الصراع في المنطقة مهما تراجعت الأولويات، بات الجميع على يقين ألّا جدوى من التمسك بطرح حل الدولتين، لأن أميركا وإسرائيل لا يقبلان بهذا الحل، ولهذا لا يمكن أن تكون الاجتماعات العربية الأميركية في واشنطن تُعقد لإعادة تأكيد حل الدولتين وإنما هناك طبخات سياسية أخرى قد نرى تجلّياتها قريبًا ليس من المستبعد أن يكون حل الكنفدرالية على رأسها. 
 

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

تقديم طلبات مرحلة الدبلوم المتوسط للناجحين في تكميلية “التوجيهي” اليوم

الأول نيوز – يبدأ الأربعاء، تقديم طلبات الالتحاق الإلكترونية بكليات الجامعات الرسمية لمرحلة الدبلوم المتوسط، …