التّدخل المبكّر

د. إسراء الجيوسي
 
سنوات الطفل الأولى تُعدّ ذات أهمية في تَعلّم الكثير من المهارات واكتساب العديد من الخبرات الضرورية للمراحل اللاحقة، إذ يطلق عليها المرحلـة الحرجـة،التي تعني أن هناك سنوات عمرية زمنية في حياة الطفل يكون فيها أكثر اسـتعدادًا للاستفادة من الخبرات البيئية واستغلالها إلى أقصى مستوى، إذ تعتبر السنوات الأولـى فتـرة حرجة لاكتساب وتطور اللغة، وتزداد أهمية هذه المرحلة مع الأطفال ذوي الإعاقة. وبذلك أدركت الدول المتقدمـة هذه الأهمية وطوّرت الخدمات المقدمة لذوي الإعاقة، وأصبحت تُقدّم لهم الخـدمات المختلفـة والضرورية، وسنّت القوانين لذلك، ولم يعد الاهتمام مقتصرًا على الفـرد أثنـاء التحاقـه بالمدرسة وتقديم الخدمات له، بل أصبح التركيز على تقديم الخدمات في السنوات الأولـى مـن حياة الطفل، حيث طالب قانون تعلـيم الأفـراد ذوي الإعاقـة(IDEA )
 (The Individuals with Disabilities Education Act) بضرورة تقديم خدمات التدخل المبكر وتوفيرها للأطفـال ذوي الإعاقة وأسرهم بحيث تقدم هذه الخدمات في المحيط الطبيعي إلى أقصى حـد ممكـن، ولأهمية السنوات الأولى في حياة الأطفال ذوي الإعاقة مـن حيـث التغلـب علـى المشكلات اللاحقة ومواجهة الصعوبات. وبذلك تكمن أهمية رسالتنا الموجهة للأهالي  جميعهم، فقد ذكرت المنظمات الدولية والإقليمية المتخصصـة أن نحو 50 % من اضطرابات النمو والإعاقة قابلة للوقاية بإجراءات بسـيطة وغيـر مكلفـة نسبيًا، وهذا يعني أهمية التعرف المبكر على الاضطرابات التي يعاني منها الطفـل وتصـميم برامج التدخل المبكر العلاجية والتعليمية،إضافة إلى ذلك، فإن للتدخل المبكر آثارًاإيجابيةً على المستوى الأكاديمي،خاصة مهارات القراءة والكتابة، لمعظم فئات الإعاقة،إضافة إلى الخدمات الأخرى.
 وعـدم استثمار هذه الفترة قد يسبب حرمان الطفل فوائد عديـدة تجعلـه يواجه صعوبات في المستقبل. إن الاكتشـاف المبكـر من دون تقديم خدمات التدخل المبكر لـه آثـار سـلبية علـى كـل ٍ مـن الأسـرة والطفل، حيث أنها تصـبح غير فعالة إذا لم يتبعها المشاركة في برنامج ملائـم للتـدخل المبكـر فـي حينـه،وإذا حدث تأخير وتأجيل في التدخل المبكر بعـد اكتشـاف الإصـابة، فسـيتسبب ذلك في إرباك الأسرة وتخبطهـا، كمـا قـد تواجـه الأسـرة صـعوبة فـي إيجـاد المعلومات والخدمات التي يحتاجون إليهـا، مـا يـدفعهـم إلـى حالـة مـن الغضـب والسخط،  كما أن النقص فى الدعم والإرشاد قد يكون لـه تـأثير سـلبي، لـيس فقـط علـى الأسرة ولكن أيضًا على تقدم الطفل وتطوره.
ومن أهم مبررات التدخل المبكر، هي أن السنوات الأولى من حياة الأطفال ذوي الإعاقة التي لا يقدم لهم فيها برامج تدخل مبكر إنما هي سنوات حرمان وفرص ضائعة، وربما تدهور نمائي أيضًا؛ مع العلم أن التعلم الإنساني في السنوات المبكرة أسهل وأسرع من التعلم في أية مرحلة عمرية أخرى،إضافة إلى احتمالية المعاناة من المشكلات المختلفة طوال الحياة، أيضًا يعتبر جدوى اقتصادية حيث أنه يقلل النفقات المخصصة للبرامج التربوية اللاحقة والخاصة بهؤلاء الأطفال.
 كما تشير الأبحاث العلمية إلى وجود فترات حرجة معينة خاصة أثناء السنوات الأولى التي يكون فيها الطفل أكثر عرضة واستجابة للخبرات التعليمية.
كما أن برامج التدخل المبكر تؤدي إلى حدوث تغيرات مهمّة في الحالة النمائية للطفل وتستطيع القيام بذلك بصورة أسرع من الجهود العلاجية المتأخرة بعد دخول الطفل المرحلة الابتدائية.
رسالتي إلى الأهالي الأعزاء واضحة ومبنية على إثباتات علمية لا مجال للنقاش فيها؛ إذ أن واجبنا نحن الأهالي في الدرجة الأولى هو أن لا نقف حائرين ومكتوفي الأيدي، واجبنا أن ننظر باهتمام لأبنائنا وملاحظة تطورهم النمائي والانتباه إلى أدق التفاصيل والمؤشرات التي قد تكون بمثابة ضوء للتعرف على وجود مشكلات قد يعاني منها أبناؤنا فيما بعد، وإذا لم يتم التدخل المبكر في الوقت المناسب.
فلنراعي الله في تربيتهم، وإحاطتنا إيّاهم  بالحب والعطف والحنان وعدم التقصير في أي جانب من حقوقهم، فهم فلذة أكبادنا وأمانه في أعناقنا .
ودمتم طيبين…

 
 

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

بلينكن في مصر لبحث وقف إطلاق النار في غزة

الأول نيوز – يتطلع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن لإعطاء دفعة للجهود الرامية إلى التوصل …