أسد الأثقال (في عالم الإعاقة)

د. إسراء الجيوسي
 
بطلٌ في عالم الإعاقة، ونجمٌ يلمع في سمائها، لم تمنعه إعاقته من الوصول إلى رفع الأثقال وتحدي غيره من الأبطال، ثابر واجتهد، وتحدى بكل شراسة حتى حصل على لقب الأسد في رفع الأثقال .
(حيدر الكواملة ) البطل المغوار عاش طفولته في عناء وشقاء نتيجة إصابته بالإعاقة الحركية بعد الولادة بستة أشهر نتيجة  “شلل أطفال في قدمه اليمنى” وهي الإعاقه الحركيه الأشهر على الإطلاق. ومن ثم كبر حيدر مع الإعاقه وتعايش معها برغم تلك المشاعر التي تزاحم أنفاسه فيبعدها ليعود ويتنفس من جديد وبرغم رفض بعض أقرانه في طفولته بقولهم له (أنت لا تلعب معنا… أنت لا تستطيع ) فان ذلك لم يمنعه  من أن يلعب كباقي الأطفال في الحارات والازقة وفي كل مكان، وعندما يعود الى المنزل كان يحدث أهله عنهم وعن معاناته ومشاعره ولكن هناك ثمة عبارة كان يرددها دائما منذ طفولته وللآن ” ما باليد حيلة سلمت أمري الى الله).
حيدرة أو (أبو الأسد) يخبرني أن الفضل كل الفضل بعد الله يعود لأُمه وأبيه  لأنهما لم يشعراه للحظة واحدة بأي نقص أو ضعف وكانا يعاملانه كباقي إخوانه من دون تفريق ليعززا ثقته بنفسه واعتماده على ذاته ..  فلهما منا كل الإحترام والتقدير .
حيدرة دخل المدرسه كباقي الأطفال ولم تكن مدرسته مخصصة أو مهيئة للأشخاص من ذوي الإعاقه الحركية ويعتبر هو هذا بمثابة معزز له ليكون كباقي الأطفال ولكن ما عاناه في البداية من سخرية وابتعاد زملائه كانت من أهم المشاكل التي واجهته خاصة أن اللعبة السائدة في المدارس هي لعبة كرة القدم وهو بإعاقته دائما لم يكن له دور أو مكان.
وفي كل مرحلة دراسية كان يزيد عليه الجهد والعناء، لم تتوفر أي تسهيلات لحيدره وفي كل يوم يعيش المعاناة نفسها وأكثر منذ بداية الذهاب إلى المدرسة والطابور الصباحي والدخول إلى الصف إلى نهاية الدوام المدرسي والعودة إلى المنزل.
يقول حيدرة “تعبت في كل تفاصيل حياتي” كانت بداية حيدرة بالمرحلة الثانوية العامة حين أقترح عمه ممارسة الرياضة للحصول على علامات إضافية لرفع معدله للقبول الجامعي وبحكم شخصيته القوية التي صُقلت داخل منزل علّمه الإصرار على تحقيق الهدف مهما كانت معاناته حتى أكمل (أبو الأسد ) الثانوية العامة تخصص علمي ومن ثم إلتحق حيدره بعدها بكلية الأميرة رحمة وتعود حكايته اليومية مع المعاناة التي كان يعانيها بالمواصلات كان يسكن حيدرة بالرصيفة والكلية بقرية علان بالسلط أي أن المسافة التي يقطعها يوميا اكثر من 60 كيلو مترا لشخص لديه إعاقة حركية وبرغم الصعوبات كلها كان إيمانه بالله عز وجل يزيد اصرارا على تحقيق هدفه بالنجاح  بالحياة والدراسة يكبر ويتضاعف ليثبت للعالم بأسره أن لا إعاقة مع الإرادة وتكلل صبره وتعبه بالنجاح والتخرج من تخصص التربية الخاصة، وتعود المشكله بالبحث عن فرصة عمل والأبواب الموصدة والمغلقة لجهل الناس وثقافتهم نحو الأشخاص من ذوي الإعاقه ولكن هذا لم يفقده الأمل، فقد عمل في عدة مجالات إلى ان أراد الله وتوظف في وزارة التنمية الإجتماعية اضافة إلى الإنجاز الرياضي الذي يقوم به فكانت البداية لحيدرة البطل في عام 2003 فقد واصل مسيرة التدريب برياضة رفع الأثقال وشارك في بطولة الشرق الأوسط أفريقيا التي أقيمت في الأردن وهذه المشاركة كانت للتأهل لبطولة الألعاب البرالمبية في اليونان “2004” التي تأهل بها وحصل على المركز السابع ضمن 16 مشتركا، وشارك في بطولة آسيا المفتوحة عام 2005 وحصل على الميدالية الذهبية في العام نفسه حقق المركز الثاني في بطولة مصر- شرم الشيخ ، اضافة الى حصوله على الذهبية ببطولة الأردن بمناسبة عيد الاستقلال في العام نفسه، كما شارك ببطولة  الدورة العربية – مصر عام “2007” وحصل على الفضية برغم وجود اصابة رياضية  وحصل على الذهبية عام “2009” في بطولة آسيا المفتوحة .
وتراجع ترتيبه العالمي بسبب الإصابة حين حصلت بالريو- البرازيل “2016” على  المركز الخامس ، ولولا وجود تلك الإصابة لحقق البطولة بكل جدارة، لكنه  بطل برغم الأصابة.
رسالة اتوجه بها إلى كل شخص يعيش على ثرى هذا الوطن الطيب … كن مع الاشخاص ذوي الاعاقة ولا تكن عليهم فهم أصحاب الهمم وأنت من يزرع فيهم القوة والعزم والإصرار لتحدي الإعاقة فلا تكن معوقا لهم بتوجهاتك وسلبيتك، وكن لهم الصاحب والقدوة لنحيا جميعا بسلام.
 ودمتم طيبين

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

بلينكن في مصر لبحث وقف إطلاق النار في غزة

الأول نيوز – يتطلع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن لإعطاء دفعة للجهود الرامية إلى التوصل …