الإعاقة السمعية

د. إسراء الجيوسي –
 
معاق؛  لن  تعيقه إعاقته أو تمنعه من أن يعيش في هذه الحياة الدنيا ،  فإعاقته  قضاءٌ وقدر قدرها الله عليه ليختبر  مدى صبره وحمده .
مشكلات الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية هي مشكلات تحول  دون أن يقوم الجهاز السمعي بوظائفه، وتقلل من قدرة الفرد على سماع الأصوات المختلفة، وتتراوح الإعاقة السمعية في شدتها  بين الدرجات البسيطة والمتوسطة التي ينتج عنها ضعف سمعي  والدرجات الشديدة جدا التي ينتج عنها صمم.
ويعد السن الذي حدثت فيه الإعاقة من المتغيرات المهمة في تحديد الآثار الناجمة عن الإعاقة السمعية، والتطبيقات التربوية المتعلقة بها، فالطفل الذي يصاب بالصمم منذ الولادة لاتتاح له فرصة التعرض لخبرة لغوية، أو لخبرة الأصوات المختلفة في البيئة، بينما إذا حدثت الإصابة في عمر سنتين أو ثلاث سنوات فإن الطفل يكون قد خبر الأصوات وتعلم الكلام، وهذا يجعل إمكاناته واحتياجاته في مجال تعلم التواصل مختلفة عن الحالة الأولى، ولا ينطبق ذلك على الإعاقة السمعية البسيطة كما أن الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية يستطيعون  تأدية الكثير من الوظائف والمهام طبقا للمعايير السائدة في بيئة العمل، ومنافسة زملائهم في سوق العمل المفتوح في الكثير من المهن التي لا تعتمد بشكل أساسي على السمع أو النطق، وعلى رغم ذلك، فإن الأشخاص المعاقين هم آخر من يتم تشغيلهم وأول من يتم تسريحهم من العمل، علما أن الكثير من الإتفاقيات الدولية قد نصت صراحة على حقهم في العمل، واعتبرته ركيزة أساسية للتمتع بحقوقهم المجتمعية الأخرى، ومدى الحاجة إلى التدابير التي تضمن تكافؤ الفرص في سوق العمل المفتوح .
وتعتبر اتجاهات أصحاب العمل نحو الأصم قبل توظيفه من أهم العوامل التي تسهم في نجاح أو تجربة التشغيل، فإذا كان صاحب العمل أو المدير  مقتنعاً بالقدرات التي يمتلكها الشخص المعاق سمعياً، ولديه الميل لتوظيفه ودعمه فإن ذلك يسهم في نجاح التجربة، أما إذا كانت اتجاهاته سلبية نحوه، ولديه انطباعات مسبقة بعدم قدرته الإنتاجية، وكثرة وقوعه بالأخطاء، دون إعطائه الفرصة لإثبات ذاته فإن ذلك يؤدي إلى التقويم السلبي .
ومن أهم المشكلات التي يواجهها الأصم في بيئة العمل هي تلك المتعلقة بعدم وجود تعديلات مناسبة،  فإن عمل  ضعيف السمع  على جهاز حاسوب وكان يدير ظهره لباب مكتبه، حينها لا يستطيع التعرف على من دخل مكتبه، ولحل هذه المشكلة يمكن وضع مرآة صغيرة على شاشة الحاسوب ليتمكن من معرفة من يدخل إلى المكتب، أو وضع جرس إضاءة في المكتب ليضغط عليه من يريد الدخول، فيلتفت إليه المعاق سمعياً .
ومن أجل التواصل الجيد مع صاحب العمل لا بد من تفهم طبيعة الأعمال التي يحب الأصم ممارستها واتقانها بشكل جيد، والتعرف على الأمور المريحة وغير المريحة بالنسبة له، ويؤكد الباحثون أنه لا بد أن يكون هناك خطة طوارئ تراعي وجود الشخص الأصم في العمل، ويتم إنذاره لإخلاء المبنى، حيث لا بد من تعيين شخص واحد على الأقل لتنبيه الأصم عند حصول حالات طارئة، أو تزويده بجهاز اتصال يعمل منبها عن طريق الاهتزاز أو الرسائل النصية .
ومن هنا يتبين لنا أنه برغم  تمتع المعاقين سمعياً بالكثير من القدرات والمهارات التي تؤهلهم لممارسة العديد من الأعمال والمهن إلا أن الإتجاهات السلبية نحوهم، وعدم إتاحة الفرص، وعدم وجود التعديلات المناسبة من شأنها جميعأً أن تساهم في عدم تأقلم المعاق سمعياً في بيئة العمل، أما اذا وجد من يتفهم احتياجاته ويتواصل معه بكل الطرق الممكنة، فإن ذلك من شأنه أن يساهم في تكيفه في بيئة العمل، ويشعره بالإندماج كشخص لا يختلف عن زملائه الآخرين.
فالمعنى الحقيقي للإعاقة هو (الكرامة وعدم الإستسلام) وكل ما بقي هي ظروف خارجية تعوق الشخص وتعوق وجوده  والتساوي مع الآخرين بالحقوق والواجبات.
ودمتم طيبين

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

بلينكن في مصر لبحث وقف إطلاق النار في غزة

الأول نيوز – يتطلع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن لإعطاء دفعة للجهود الرامية إلى التوصل …