ميت يتذكر … ! – محمد خطايبة

محمد خطايبة
ماذا لوأفقت ذات صباح محاطاً بالزهور والشموع، وتعزف من حولك الألحان الجايزية وتذرف الدموع سخياً على فقدك، وحده صاحب الأعصاب القوية بمقدوره الصمود أمام هذا المشهد، ولإستيعاب الموقف تسأل عن سبب موتك بالقطع لن تسمع الإجابة لأن الجميع سيفرون ويعتبرون أنك مجرد شبح خرج من عالم الأشباح ليأخذهم معك، فالذين ينتحبون على موتك يرفضون أنك على قيد الحياة، في تلك اللحظات لن يستقر بال الناحبين عليك، حتى تعود إلى نعشك ممدد اليدين إلى الجنبين، ووجهك مرفوع الى المجهول.
بالتاكيد ما حصل وفق المحبين لك من محاولات النهوض لم تكن الإ مجرد أوهام واجب التحوط منها خشية أن يتكرر المشهد مرة اخرى، في خضم الفوضى يمكنك أن تتنفس وسيعتبرون ما حصل خداع بصر، تطمئن أن لا أحد يصدق أنك حي.
لحظة صمت …
صديق تعرفه من نحيبه سبق أن ذرف الدمع على أحواله، وتستذكر أنه سؤاله أو زيارته لك كانت لا تتعدى الشماتة، اذا لمس سوء حال، تحاول القفز من نعشك لتلكم فمه، تتذكر أنك ميت.
صوت غريب لم تسمعه من قبل، بصوت مفجوع يبكيك، يعدد مزايك، تنسى أنك ميت ترفع رأسك وقبل أن تتمكن من تثبيت بصرك، تتصاعد صيحات الإستعواذ من إبليس وجميع الشياطين، ترجع رأسك متخلياً عن الحياة فجاءة يسود الصمت ولا تسمع همساً جميع الأنظار تحولت عنك، الى جهة واحدة، تغتنم الفرصة لتتفرس الوجوة تراها في اشراقة، تقترب منك أقدام تغمض عيناك على عجل، تشعر بيد إمتدت ألى صدرك، تشعر بوخز دبوس يخترق جلدك، تكاد تصّرخ من الآلم تتذكر أنك ميت ويسقط طوق ورد يطبق على عنقك، أحدهم قال هامساً معالي الوزير أوفد مساعده ليعلق للميت وساماً، حينها تعرف أن موتك كان لسببٍ وجية… فتغتبط .
في لحظات الفرح الغامرة بوسامك تجتاحك الرغبة لرؤيته ومعرفة رتبته، تعود ميتاً لا جدوى، لأنك لم ترى وساماً في حياتك لما وأنت ميت تبحث عن رتبته ؟! على كل حال ما تبقى من الوسام ألمّ في صدرك، إرتفع أو إنخفض من أثر التنفس.
الوقت يمضى إكرام الميت دفنه، تشعر أنه أزف موعد دفنك وتشعر بالإرتياح، بات بمقدورك نزع الوسام المغروز في صدرك، وأنت تتهادى على الأكف في الطريق إلى قبرك تاتيك حالة من الفرح، تفكر في القفز والسير مع الجموع، تنسى أنه لا زال في الأفق ضوء، تتمنى لو دفنوك ليلاً كما في داخل نعشك لتقفز وتشارك الناحبين على فقدك، لكن الأمر مستحيل، في الطريق تتذكر، يومان مضيا وأنت ممداً لكنك تصمد، بهدف عدم الإساءة إلى من إتفقوا عليه بشاّنك.
فكرة حان أوانها …
تنتظر أن يحل الليل في قبرك، تستفيق ولا بأس من القيام ببعض الألعاب السويدية لتلين أطرافك، تزيح الأتربة بعصبية، ترى النور تفرك عينيك، وتنخرط مع الجموع تمر على دارك يقينا لا أحد ينتبه لوجودك، فالعيون في مثل هذا الموقف لا تنظر إلى وجوه المعزين، فالكل مشغول بما لديه، وكل شىء يخصك انتهى، والأحاديث والإهتمامات تدور يعيداً عما إجتمعوا بسببه، في مثل هذة الأحوال بمقدورك التحرك بحرية، أنت تراهم وهم لا يرونك.
في بيت العزاء إصطفوا الواحد تلو الأخر يتقبلون العزاء بالفقيد، يخطر ببالك أن تشارك في التعزية تبادر لتسوية شعرك المبعثر، تأخذ مكانك بوقار، الحزن على الفقد جلال الموقف.
في العزاء أحدهم يترحم على روحك تظن أنه أحول، لكثرة ما تلوح عيناه أحد الحضور دس في جيبه نقوداً ففر باحثاً عن فقيد جديد.ط
في زحمة التذكر لن تنسى عدد من النسوة تم جلبهن للنواح على فقدك، الأجرة زهيدة علم أسود رفع على دارك وثمة مساع لإزالته هناك من يراقب رايات الدواعش.
تحار في أمرك أين تتجه ؟ ما انت بفاعل؟ بعد كل ما سمعت ورايت، لأنك لا تعرف من هو الميت ومن هم الأحياء ..

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

البدور: بروتوكول علاج الجلطات القلبية الحادة بالقسطرة في مستشفيات وزارة الصحة اعتباراً من الاحد

الأول نيوز – وجه وزير الصحة الدكتور إبراهيم البدور بتطبيق إجراءات علاج الجلطات القلبية الحادة …