الأول نيوز – احمد الغلاييني:
” بدي اعالج امي” بهذه الكلمات اجابت “عنوان” – كما تسمي نفسها – والتي تحمل الجنسية السورية على سؤال لماذا تعملين في احد ديسكوهات عمان ؟ .
يقتصر عمل “عنوان ” وغيرها من زميلاتها على الجلوس مع الزبائن وطلب كأس من مياه الشعير الخالية من الكحول لحيتسب على الزبون بمبلغ عالي فتأخذ هي عمولة عليه ، ويكتفي الزبون بالجلوس بقربها او الرقص معها في اشد الأحوال ، ويصل دخل عنوان والتي تروي ان هي ووالدتها هربتا من سوريا عام 2012 ووصلت الاردن للعمل في الليل وذلك لغاية علاج والدتها علاجاً جيداً ، حيث تشير في حديثها أن دخلها يصل إلى 1000 دينار شهرياً او اكثر .
“عنوان ” ليست حالة وحيدة فالكثيرات من فتيات الليل الواتي يصلن إلى عمان من روسيا او المغرب وتونس يفضلن العمل هنا في النوادي ليلية لدخلها العالي على حد قولها حيث يؤكد شهود عيان ان الكثير من الفتيات يطلبن الزواج من اردنيين لغاية هذا العمل .
وتقول رشا والتي تعمل في احد الديسكوهات ، ان هذا العمل هواية لديها ، حيث وجدت نفسها مدمنة على سهر الليل في المقاهي السياحية او “الديسكوهات” او صالات البلياردوا حيث فضلت ان تقوم بهذا العمل بعد سماعها عن دخله العالي وتوفر بذلك مبالغ طائلة تدفعها على السهر – على حد قولها – .
وتعترف “ريما” انها اخطأت بالعمل في هذا المجال ، حيث تعتبره إدمان خاصة وانها كانت مقررة العمل لمدة عام لجمع مبلغ مالي معين غير انها ادمنت هذا العمل في “الديسكوهات” خاصة وانها تسكن في احد شقق عمان الفارهة وتملك مركبة فارهة بسبب عملها ، مشيرة ان والده توفى وهي صغيرة وتركها لزوج امها الذي حاول ان يغتصبها وهربت من المنزل ، منوهة ان قرار العمل جاء تحت ظروف ضغط عالية بسبب ضيق المعيشة والتي كانت تخطط بعد العمل لمدة عام فتح مشروع خاص لها غير انها وجدت نفسها مدمنة لهذا العمل .
وتؤكد تونسية والتي فضلت ان تسمي نفسها “روزينا” انها جاءت للاردن هرباً من الظروف المعيشية القاسية في بلادها حيث اشارت انها تحمل شهادة “بكالوريس” في ادارة الاعمال غير ان الدخل المادي العالي جعلها تعمل في هذا المجال .
ويكشف تقرير صحفي سابق عن طريقة إحضار هاؤلاء الفتيات للاردن حيث تقوم سيدة بإيهام الفتيات بالعمل الشريف في المملكة والتي يتم احضارهن رغم ان القانون الاردني لا يسمح بذلك لكن هذه السيدة تقوم من خلال تأمين تقرير طبي يفيد بان الام يجب ان تذهب للاردن للعلاج وتأخذ الفتاة كمرافقة لها.
وتطلب السيدة من الفتاة مبلغ (3000) دولار والتي تدفع الاخيرة نصف المبلغ على ان تعطيها المتبقي عند ذهابها للعمل في عمان معتقدة ان العمل الشريف بانتظارها، وفي المطار تكون السيدة بانتظارها وتأخذ جواز سفرها منها وتوفر لها المسكن ولوالدتها وتنتظر والدتها مدة شهر ثم تغادر وتبقى الفريسة موجودة لوحدها وتقوم هذه السيدة بالسيطرة عليهن وتقديمهن لاشخاص من جنسيات عربية مقابل مبالغ مالية كبيرة متفق عليها لان الفتاة ما زالت عذراء.
وتروي (فرح) معاناتها منذ دخولها للاردن وما تعرضت له من مآسي. وقالت ان العديد من الفتيات اللواتي حضرن عن طريق هذه السيدة التي تقوم (بالاتجار بالبشر) وقعن تحت سيطرتها وجبروتها ويقمن بتنفيذ اوامرها والعمل لحسابها مما جعلهن يواجهن الكثير من المشاكل اولها انهن يعملن دون اقامة او تصريح بعد ان حضرن بتراخيص محال وهمية لا وجود لها ومنها ما هي منتهية منذ زمن او اصبحن يعملن تحت رحمة هذه السيدة في نوادي ليلية دون تراخيص.
واكدت ان عمليات الرقابة والمداهمة لهذه الاندية غالبا ما تكون مكشوفة ومعروفة لذلك يتم اخذ الحيطة والحذر ويقومون باخفاء من ليس له تصريح او اقامة من العاملين في النوادي الليلية ولا نخرج الى اماكننا حتى تذهب اللجنة، وقالت ان من يعطي اخبار هم اشخاص مستفيدون من اصحاب تلك المحال ومدراء النوادي ، واضافت لاننا لسنا قانونيين في اعمالنا قمنا بتأجير سائق خصوصي من اجل الذهاب معه للعمل واعادتنا للبيت مقابل مبلغ متفق عليه وايضا يتم استغلالنا من قبل سائقي التاكسي لانه يحضر لنا الزبائن الاثرياء مقابل مبالغ مالية يتم اخذها منهم. ومنا من تتفق مع السائقين وتتزوجه لتحصل على الجنسية الاردنية وتعيش بالاردن بطريقة قانونية دون خوف مقابل مبلغ شهري يدفع له، واكدت وردة بان غالبية من يعملن بالنوادي الليلية متزوجات عرفيا منهم الذي يقلهن الى اعمالهن ومنازلهن ويدفعن راتب شهري له (300) دينار وهذا اقل شيء يأخذه عدا عن استغلالهن جنسيا. وقالت ان غالبية من يعملن بالنوادي الليلية يقمن بشقق مفروشة او غير مفروشة ومستأجرة من قبل اشخاص لديهم اقامات ومنهم من يحملون جنسيات اردنية. اما زميلتها وردة فقد اكدت انهن لا يستطعن استئجار منزل باسمائهن لانهن غير قانونيات وان هواتفهن ايضا باسماء اردنيين وجميع هذه الاحتياطات التي يتم اخذها من قبل فتيات النوادي الليلية لان غالبيتهن يعملن بطريقة غير قانونية.
وتشير المديرة التنفيذية لمركز تمكين للدعم والمساندة ليندا كلش ، أن هذا العمل لمن هم فوق ال (18) قانوني شريطة ان يكون برغبتهن ، منوهة ان كان تحت السن المذكور فهو يكون اتجاراً بالبشر ، واضافت أن كانت غير اردنية وتم استقدامها للعمل في وظيفة معينة وطلب منها غير ذلك، فهو إتجار بالبشر . مشيرة ان تعرضت للتهديدات والإبتزاز فهو يخضع للإتجار بالطبع .
وفي سؤال وجهته الأول لوزارة العمل أن كان هاؤلاء الفتيات يمنحن تصاريح كعامل عامل بار او مضيف .
وزارة التنمية وبدورها قالت للأول نيوز ، ان اي فتاة في حالة وفاة ذويها وبعد الدراسة والتأكد بعدم وجود مصدر دخل لها تمنح راتب (45) ديناراً مؤكدة الوزيرة هالة لطوف ان هذا المبلغ يمنح بعد التأكد بعدم وجود أي املاك .
وانقسم الرأي العام الاردني حول سؤال لوكالة الأول نيوز بين من يرى انها مجبورة على هذا العمل و تأخذه كهواية لتحقيق دخل عالي ليس اكثر .
واجابت عبير باركجيان عن سؤال هل ترى ان فتاة ليل مجبورة او هاوية قالت ” في مضطرين لهالشغل للبقاء وفي منهم بس للحفاظ على مستوى معيشي معين وفي قلة للمتعة فقط”
الزميل الإعلامي اسلام صوالحة اكد ان لكل واحدة دوافعها، بعضهن دفعتهن ظروف الحياة وهذا طبعا ليس تبريرا، وبعضهن عن سابق إرادة طمعا بالمال او بالرغبة او خلل فكري ونفسي ، وأخريات كنّ ضحية عصابات الاتجار بالبشر ووجدهن انفسهن في مستنفع لا سبيل للخروج منه .
رجل الاعمال خالد ابو الوفا ، اعتبر ان الظروف التي تجبر على الخطيئة فهي عذر أقبح من ذنب ، قائلاً (لنفترض ان الظروف أجبرتك مرة، فلماذا اتخذتها مهنة تزاولها ليل نهار وعدة ايام في الأسبوع و معظم سنوات العمر مناشداً عدم القاء اللوم على الظروف فهي ليست مجبورة وهي ايضا ليست هاوية ، هي سلكت الطريق الأسرع والذي تتنازل فيه عن كرامتها وإنسانيتها و احترامها لذاته للحصول على المال بعكس الطريق الاخر الذي تحافظ فيه على جميع ما سلف ولكن المال يكون اقل بكثير . وكما هناك فتاة ليل هناك ايضا شاب ليل .
طالبة الإعلام في جامعة البترا “رزان عبد الهادي” اكدت ان الفتيات مجبرات على ذلك بالطبع مشيرة ،الظروف قاسية بيمر فيها الانسان بتخليه يضيّع عقله و يتصرف تصرفات بلا وعي…لما تكون من عيلة فقيرة جدا جدا بيمرقوا بايام ما عندهم الخبز ببيتهم و عائلات كبيرة جدا تتألف من عدة اخوات و اخوان و طبعا دون شهادة جامعية بدك تضطر تعمل هيك و اكتر…الله يكون معهم و يساعدهم بصراحة انا مش مع انه نسبهم بالعكس مع انه نحاول نحميهم قدر الامكان لانهم بالنهاية ضحاية و حمايتهم بتكون بإنه نلاقيلهم شغل و سكن .
الإعلامية يمام الماضي قالت ، ” مجبورة… لأنه الامرأة بفطرتها خجولة والإنسان لا مخلوق على الإجرام حتى ولو كان مجرما بحقه كما ان الأنثى تفضل تقديس الرجل لها وتفضل دلال الرجل لها… لا نظرة تحقير.. فهناك ظروف تجبرها على فعل هذا الجرم… فهي تعود علي الضمير وقوة الدين لا غير” .
يذكر ان الاردن يوجد فيه اكثر من الف فتاة تعمل في هذا المجال من الجنسيات العربية والاوروبية والمحلية .
الوسومالاول بنات الليل تحقيق
شاهد أيضاً
قبيل فتحه .. “خط مصري أحمر” بشأن معبر رفح
الاول نيوز – كشف تقرير لهيئة البث الإسرائيلية (كان)، السبت، عن خلاف بين مصر وإسرائيل …