ما حدا احسن من حدا الا بالانجاز

د. شهاب المكاحله – واشنطن –

حين قال جلالة الملك عبدالله الثاني العبارة التي اصبحت من أكثر العبارات تداولا بين مستخدمي التويتر ووسائل التواصل الاجتماعي: “ما حدا أحسن من حدا الا بالإنجاز” في ما يتعلق باعفاء أحد المسؤولين في الديوان الملكي من منصبه لحادثة مع مواطن تعطي اشارات كثيرة لمن يهمه الأمر ليس لمن يعملون في الديوان الملكي فحسب بل في كل دوائر الدولة.
فاليوم ما عاد كالأمس في ظل ما يشهده الشارع الاردني من مسيرات ومظاهرات ناهيك بما يتداوله الناشطون عبر وسائل التواصل الاجتماعي من نقد للحكومة ولرموز الفساد في الدولة من وزراء حاليين وسابقين ممن تسببوا فيما طال جيوب المواطنين بعد أن شدت الحكومات الحزام على “خاصرة الشعب” حتى لم يعد لديه خاصرة.
والسؤال المهم هنا: لماذا يتحكم زمرة قليلة بمصائر الغالبية من المواطنين؟ لماذا هذا التوريث في المناصب؟ ولماذا هذا التهاون في مطالب المواطنين البسطاء الذين لا يريدون منصبا ولا وزارة بل يريدون أن يعيشوا بكرامتهم التي باعها بعض المسؤولين بسرقاتهم وعدم صلاحهم للمناصب لا لشئ إلا لأن المعني هو فلان وابن فلان وعمه فلان وخاله فلان. بعبارة أخرى المصيبة التي نحن فيها لأننا نعيش سيكولوجيا “الفقوس والخيار” أو “عز ومعزة”.
لماذا تصيح الحكومة وتشد شعرها المصطنع عندما تنقص السيولة؟ اليس هناك شعار لدى وزارة المالية أنه إذا تم توفير رواتب الموظفين والمتقاعدين لشهرين قادمين فنحن بالف خير؟ من أوصل البلاد لهذه المواصيل؟ أكاد اجزم أن في الاردن حملة الشهادات العليا التي يصل عددها أكثر بكثير من دول تعدادها بعشرات الملايين. ولكن لم تكن الحكومة بخططها الخمسينية وغيرها مستعدة لأن تجعل ابن المواطن البسيط مسوؤلا رغم أنه متعلم ومؤهل أكثر من غالبية مسؤولي الدولة ممن أضاعونا وضيعونا.
 إذا لم تنهج الحكومة نهجا جديدا في التعامل مع الطبقة الكادحة والنظر لهم باحترام لأن هؤلاء هم من يملؤون جيوب الوزراء والمسوؤلين وغيرهم بالرواتب ويحرمون انفسهم ، فإذا لم تغير الحكومه من نهجها ونظرتها فإن كرامة المواطن هي الخط الأحمر الذي لا يمكن أن يتراجع عنه أي اردني ولسان حاله يقول: “المنية ولا الدنية”.
في ظل ما نحن فيه كيف للحكومة أن تعالج أو “ترقع” ما تسببت به الحكومات السابقة في ظل ارتفاع نسب البطالة والفقر ما قد يشكل قنبلة موقوته في المجتمع تضعف من نسيج  الاجتماعي وتلاحمه.
منذ أعوام ونحن نستورد النفط والغاز من عدة دول عربية. ونعرف تماما أن أسعار الوقود قد انخفضت عالميا ولكن تأثير هذا الانخفاض على محفظة المواطن كان قليلا بل معدوما لكثرة الضرائب التي لها أول وليس لها أخر حتى أن صديقي الاميركي قال لي قبل أيام: “لا أعرف كيف تعيشون في الأردن؟ راتب الموظف في المتوسط 500-600 دولار يعيل به اسرة. ذهبت إلى الاردن لمدة 9 أيام ووجدت أنني في أغلى دولة في العالم. كيف تعيشون؟” هذا استفسار لم استطع انا تفسيره لأنه معادلة صعبة بها اكثر من مجهول بل لن يستطيع علماء الفيزياء والكيمياء والرياضيات والاقتصاد التوصل إلى الجواب لأنه يكمن في البركة وفي الدفع الذاتي. نعم فالاردنيون يعيشون على منظومة الدفع الذاتي وهي تعني أنهم يسيرون وفق مشيئة الله.
نعلم أن الاردن يتعرض لضغوط سياسية، وأمنية واقتصادية كييرة جراء تداعيات “الربيع العربي”. كل ذلك لم يمنع الاردنيين من التمسك بالنظام الملكي وبقيادة الملك عبدالله ولكن ما كان للدول الأخرى أن تفرض علينا ضغطا سياسيا لو لم يكن بعض المسؤولين منا فاسدون أوصلوا البلاد والعباد الى ما هم عليه الأن.
رغم ما نشهده من مظاهرات تعتبر ظاهرة صحية من أناس حريصون على وطنهم وعلى قيادتهم الهاشمية إلا أن المسوؤل عن ذلك كله هو غياب: من أين لك هذا؟ فمذ تأسيس المملكة ونحن نعرف بعضنا البعض فالأردن قرية صغيرة. كيف صار لدى فلان ابن فلان في سنوات بسيطة شركات وعقارات وبنوك وحسابات داخلية وخارجية؟ كل تلك الأسئلة مشروعة أمام المواطن الاردني وعلي المسؤولين الإجابة عنها؟
 فنحن لم نعد قطيعا ولسنا اليوم في مزرعة دواجن.
 

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

فقراؤنا وفقراء غزة أولى بأعمال الخير

أسامة الرنتيسي    –   الأول نيوز – “اللي يحتاجه البيت يحرم على الجامع” وفي اللهجة …