د. شهاب المكاحله – واشنطن –
عندما تحدث كريستوفر سايمون سايكس، حفيد، مارك سايكس، عراب اتفاق “سايكس-بيكو” في العام 1916، في كتابه :”الرجل الذي كون الشرق الاوسط” والذي نشر في العام 2016، بأن جده كان مخطئا حين اعتقد أن الاتفاقية ستحفظ حقوق بريطانيا والعرب واليهود لأنها باختصار حفظت نفوذ الدول الكبرى واليهود ولم تحفظ حقوق العرب، فإنه يترك الباب مفتوحا اليوم لتصحيح ذلك الخطأ الكبير عبر تنفيذ ما عجز جده عن القيام به وهو انهاء الحلم بدولة فلسطينية.
وحين يستعرض كريستوفر مذكرات جده يقف عند عبارة قالها سايكس آنذاك وهي التي يتمحور حولها الشرق الاوسط اليوم: ” اليهود يمكن ان يصبحوا حلفاء للعرب”. أليس هذا ما نشهده اليوم من محاولات التطبيع السريع وتجاوز الفضاء لمصافحة المسؤولين الاسرائيليين في عدة مناسبات وخاصة بعد ان أعلن الرئيس الاميركي دونالد ترامب عزمه نقل السفارة الأميركية الى القدس واعترافه بها عاصمة لدولة اسرائيل.
يبدو أننا نمر اليوم في مأزق سياسي عربي لا مخرج منه الا بحرب ولو محدودة وهو ما تسعى بعض الدول اليه اليوم حتى يصار الى الوصول الى الصيغة النهائية لصفقة القرن وهي تسليم مفاتيح القدس لاسرائيل وتسليم الاسرائيليين رقاب العرب ومواردهم التي ضيعوها في تدمير مدنهم وبناهم التحتية وتشريد الملايين من سكان سوريا والعراق وليبيا واليمن وغيرها من الدول التي لو وزعت تلك الموارد على المواطنين العرب لكان في حساب كل فرد أكثر من مليون دولار أميركي.
والعودة الى قصة الكتاب الذي يحكي تآمر ممثل بريطانيا العظمى مارك سايكس وممثل فرنسا شارل بيكو إذ اتفق الطرفان على تقاسم المشرق العربي بينهما بعد الاطاحة بالدولة العثمانية واليوم تتفق نفس الدول ومعها شركاء اقليميون من أبناء جلدتنا على تقاسم ما تبقى من كرامة العرب بصفقة أدهشونا بها صباح مساء بأنها ستعيد الحقوق الى اصحابها، وهم هنا يعيدونها الى اسرائيل بدءا من القدس وباقي أرجاء فلسطين حيث اقتطعت أراضيها واحدة تلو الأخرى حتى لم يتبقَ منها شئ يمكن للفلسطينيين المطالبة به فيما بعد.
يبدو أنه قبل مائة عام كان هناك سايكس وبيكو – انجليزي وفرنسي، واليوم هناك سايكس وبيكو بنسخة عربية. إن من دمر مدننا العربية وأوطاننا في العراق والشام وليبيا هم من أوصلونا الى مرحلة الخذلان واليأس من العدالة للقضية الفلسطينية وتاجروا بها وبنا.
صدق طرفة بن العبد في معلقته حين قال:
وظلم ذوي القربى أشدُ مضاضة على المرء من وقع الحسام المهند
فهل نصحو من غفوتنا أم أن جلودنا باتت كالتماسيح ماتت بها المشاعر والاحاسيس ورقة المشاعر والحنين إلى قبة الصخرة وكنيسة القيامة والمسجد الاقصى.
الوسومأم أعرابيان؟ الأول نيوز سايكس وبيكو اوروبيان شهاب المكاحلة