الحكومة "راكبة رأسها" في قانون الضريبة.. الله يستر!

أسامة الرنتيسي –
 
ليس مطلوب من الحكومة أكثر من أن تأتي بشخص واحد اقتصادي او صناعي او مستثمر، مؤسسة عامة او خاصة، نقابة مهنية او عمالية، لجنة ، هيئة مجتمع مدني، خبير محترم، ليعلن تأييده لها في قانون الضريبة الجديد.
نقبل أن تأتي بنائب، اي نائب، ليعلن بجرأة أنه مع الحكومة في مشروع قانون الضريبة الجديد.
نائب وحيد يتذاكى علينا وينصح الجميع بعدم الاعتماد على معلومات خاطئة حول القانون مع انه في ذات التصريح يقول انه لم يطلع على القانون فمن اين جاءته المعلومات الخاطئة.
إذا كان  المجتمع الأردني بكافة فئاته يرفض ويحذر وينصح الحكومة ألا تعاند أكثر من اللازم وتتراجع عن قانون الضريبة (الجبائي الجنائي التدميري ) كما يطلق عليه المختصون، فلم تركب الحكومة رأسها بكل هذا العناد والتجبر والتحدي، ولا تلتفت لصرخات الناس ووجعهم.
الصناعيون نشروا بيانات وتصريحات، ورؤساء النقابات رفعوا مذكرات الى رأس الدولة طالبوا بضرورة إعادة النظر في مشروع قانون الضريبة وحذروا من انعكاساته على حياة المواطنين المعيشية.
يعرف الرئيس جيدا أنه من غير المحبذ ان تتكاثر القوى التي تعارض سياساته وتوجهاته وقراراته، وهو لا يستطيع مواجهة غضب نيابي ومن الأعيان أيضا، وتحالف الصناعيين ضده، وعدم رضا عناصر من حلقة صناعة القرار على التوجهات الأخيرة للحكومة، فكيف الحال لو كان الغضب الشعبي واسع.
الأوضاع الداخلية مرتبكة وقلقة، والأوضاع الاقتصادية والمعيشية في صعوبة لم يشهد الأردنيون مثلها في أكثر المراحل حلكة، ويفهم المواطنون أن هناك بخلا من الأشقاء لم يتعودوا عليه، لهذا تحتاج المرحلة الى وقفة جادة وحقيقية، وتحتاج معالجة القضايا الفرعية الأمنية وغيرها الى عقل بارد، ومن دون استعراض، وأن يكون أساس العمل توحيد الناس، وتماسك الجبهة الداخلية، وهما  بالأحوال كلها أهم بكثير من اي حلول اقتصادية ترقيعية.
توحيد الناس داخليا على مجمل القضايا الوطنية، وفتح حوارات جادة مع قوى المجتمع جميعها، المؤيدة منها والمعارضة، قضية في غاية الخطورة، نظرا لما يُجرى في الإقليم، وفي الجوار تحديدا، لأن ترك التفاهم الداخلي على القضايا الوطنية والإقليمية، من الممكن أن يكون بوابة عبور لفوضى لا أحد يريدها، ونزاعات لا أحد يعلم الى أين تصل مدياتها.
العناد لا يصنع سياسة، والإصرار على القانون ليس دائما جزءا من هيبة الدولة، لأن التراجع عن الخطأ فضيلة، والتراجع عن قرار غير شعبي يصب في النهاية في المصلحة العامة، والرئيس والمجسات حوله يجب أن يمارسوا الذكاء السياسي بحيث يتم  التقاط اللحظة والتراجع عن الكارثة المتوقعة.
ترتفع الحرارة يوميا بشكل لافت للنظر، في مقدمة لصيف قايظ، لكن برغم ذلك يشعر المواطن ببرد شديد، ويعيش الناس في قشعريرة، والله يستر.
الدايم الله….

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

اذا قادت المرأة العالم هل تتوقف الحروب؟!

أسامة الرنتيسي –   الأول نيوز – ونحن نتابع تداعيات الحرب المجنونة (حرب نتنياهو) على …