قيادات أحزابنا والانتهازية المشروعة!

أحمد ابو خليل –

الأول نيوز –

في الشؤون السياسية أحاول (أو أزعم أني أحاول) أن اعطي للبعد الأخلاقي أهمية كبيرة، ببساطة لأني لست في موقع القرار أو المسؤولية لدى أية جهة رسمية أو شعبية. إذ من حق “الجهات” أن تحيّد الأخلاق كثيرا أو قليلا، دفاعا عن موقعها.

انا ممن انتموا للأحزاب السرية، حيث كان الحزب كله يقوم على قيمة أخلاقية، ولكن في الواقع، اكتشفنا لاحقا أن قيادات أحزابنا كانت ترى أحيانا حاجة لتجاوز القواعد والقيم الأخلاقية، ولكن مع الحفاظ على سيادة تلك القواعد والقيم في جسم الحزب. على سبيل المثال، تعتبر الانتهازية سلوكا مشروعا أحيانا في العمل السياسي، ولكن لا يجوز للحزب أن يربي ويثقف اعضاءه على أن يصبحوا انتهازيين.

تركنا الأحزاب..

قبل سنوات، وعندما طرح الموضوع السوري بقوة وانقسم الناس حوله، ثم دخل عنوان المقاومة ككل إلى المعركة، كنت من الفريق الذي اصطف إلى جانب الدولة السورية والمقاومة. كنت في أول الأزمة أعمل كاتبا في يومية “العرب اليوم”. كان فريق أنصار سورية في الصحافة أقلية.

حينها قال لنا اصدقاؤنا وزملاؤنا ناصحين: إن موقفكم بشأن سورية سيفقدكم “جمهوركم”! ستخسرون قراءكم!

بالنسبة لي كان ذلك التحذير مفاجئا، إذ لم يكن في بالي اننا نبحث عن “جمهور” بالمعنى المفتوح للكلمة. كنت أحاول أن أعطي سؤال الأخلاق الأولوية، أو هكذا أزعم.

ساعدنا ذلك على التماسك، وخاصة في اللحظات التي كانت مجريات الحرب على سورية  توحي بالخطورة، أقصد خطورة الهزيمة. كنت أقول في داخلي: لا بأس ما دمنا نعتبر أنفسنا في صف القيمة الأخلاقية، فحتى لو خسرنا، فإنها ستكون جولة في معركة حق كبرى ومستمرة.

الحمد لله، لم نخسر. لكن يبدو أن فريق الأعداء عموما يجدد أدواته ويواصل حربه.

لا تزال قناعتي بأولوية البعد الأخلاقي تساعدني شخصيا على التماسك، ودائما من موقع متواضع طبعاً.

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

انقلاب مركبة وتعطل اثنتين وإشارة ضوئية في شوارع العاصمة

الأول نيوز – أعنلت إدارة السير عن تعاملها صباح اليوم الثلاثاء، مع عدة حوادث وتعطلات …