الأربعاء , أكتوبر 21 2020 رئيس التحرير: أسامة الرنتيسي

“ما تزرع تحصد”..  ما  المجتمع الذي نريد؟

 

الدكتورة سهام الخفش – الأول نيوز –

هل نبدأ بتغيير المجتمع أم بتغيير الفرد؟ أيهما ألأسبق ..وكيف؟ وما المجتمع الذي تتمنى أن تعيش فيه حتى تصبح فردا صالحا منتجا ؟

في حقيقة الأمر هناك عددٌ من التساؤلات يفرضها علينا  واقع الحال وما شهدناه مؤخرا من الجرائم التي هزت كيان الأردني ملكا وحكومة وشعبا.

نتفاعل مع الحدث بسرعة بصدق وحزن عميقين،  وتقوم وسائل التواصل الاجتماعي بالشتم تارة وتحميل الفرد أو جهة معينة المسؤولية، وبعضهم يطالب بتغليظ العقوبات وآخرون يعتقدون أن تعاطي المخدرات  وراء مثل هذه الجرائم  ..الخ .

تطل علينا مؤخرا رولى الحروب بفيديو تقول فيه حرفيا “لدي فيديو تقشعر له الأبدان لشخص محبوس في قفص  للكلاب” وإذا وصلت مجلس النواب سوف أعرض هذا الفيديو على مدير الأمن العام ووزارة الداخلية “انتهى الاقتباس” والسؤال موجه الى الإعلامية الحروب؛ هل هذا الفيديو الذي تحتفظين به هو ورقة ضاغطة أم وسيلة إعلامية  لحملتك الانتخابية  ،  أم انت تتحدثين فيه عن وضع إنساني يحتاج الى تدخل سريع !؟ لا ينتظر ترحيلة الى موعد الانتخابات النيابية خاصة اذا ما تم تأجيلها ، واذا لم تنجحين في الانتخابات هل  تنتظرين الانتخابات بعد أربع سنوات   ..ما هذا المنطق سيدتي  الذي خلا من كل معايير الإنسانية!؟

وعودة الى مقدمة المقال: ما المجتمع الذي نريد” .

أنا اؤمن  بالنص القرآني: ” إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم” ( الرعد ١١) .

ما يفهم من الآية وما أدلى به علماء الاجتماع بأن التغيير يبدأ بالنفس وهو الأساس ، والتغيير قد يحدث إما بالسلوك نحو الأفضل أو نحو الأسوأ، وكلاهما تغيير .. لكن ما التغيير الذي نسعى اليه ليحمي المجتمع من الانهيار القيمي ، وليعيش المواطن بأمن واستقرار إذ تعد حاجة ” الأمن” الحاجة الثانية من هرم ماسلو للحاجات بعد الحاجة الفسيولوجية ..بمعنى أننا لا نتحدث عن رفاهية اجتماعية بل مطلب اساسي لتحقيق العيش الكريم ..وحتى يحصل التغيير وحتى نضمن مجتمعا آمنا لا بد من رسم قواعد متينة واركان اساسية على الدولة تبنيها وتعد منظومة ثقافية للمجتمع ، وتتحمل كافة الجهات المعنية المسؤولية المجتمعية،  ابتداء  من الأسرة  والمدرسة والجامعة وانتهاء بكافة مؤسسات الدولة  وأجهزتها وأدواتها ،   وأن تمارس  المنظومة  القيمة والاخلاقية على أرض الواقع “لان القيم هي ممارسة لا نظريات ، والفرد هو من صنيعة مجتمعه ،

وهناك مثل انجليزي يقول: ” نظف باب بيتك تنظف مدينتك ، ولا نعني البيت الحقيقي بقدر من هو البيت المجازي ، كما نقول بيوت العبادة و المؤسسات وغيرها .

ومن وجهة نظري المتواضعة  أرى أن على مجتمعنا أن يتحلى  بحزمة من  المنظومة القيمية والاخلاقية والدينية  علينا أن لا تنازل عنها  حتى يبقى مجتمعنا محصنا بالأمن  والأمان ، ولا نريد مزيدا من الانهيارات والتصدعات، وأقتراح على سبيل المثال لا للحصر  ما يلي:

أولا ؛ تحقيق  العدالة الاجتماعة والمساواة .

ثانيا ؛  تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص بين أطياف المجتمع كافة .

ثالثا؛ احترام إنسانية الانسان والارتقاء بها

رابعا :  احترام المرأة وتمكينها  على كافة الأصعدة .

خامسا؛ العدالة في تطبيق القوانين ومحاربة الفساد .

سادسا ؛احترام الوقت والعمل .

سابعا؛ احترام الكفاءات  وانجازاتهم .

ثامنا؛ الصدق ، الشفافية ، النزاهة ،..

تاسعا ؛ التكافل الاجتماعي ، والتعاطف، والإيثار .

والقائمة قد تطول ، ولكن من الاهمية بمكان التركيز على المنظومة الاخلاقية والاجتماعية والدينية التي تسمو وترقى بالإنسان والمجتمعات وتكون اسرنا ومؤسساتنا هي القدوة للفرد وللجماعة ..

حفظ الله وطننا الغالي وحماه من كل مكروه .

عن الأول نيوز

الأول نيوز

شاهد أيضاً

34 وفاة و2035 إصابة جديدة بكورونا

الأول نيوز –  سجل الأردن، الثلاثاء، 34 وفاة، إضافة إلى 2035 إصابة جديدة بفيروس كورونا …