الدكتورة سهام الخفش – الأول نيوز –
ماذا لو أُتلفت او أُحرقت شهادات ميلادنا أو لم تُوّثق أصلًا .
هل سيوثر ذلك في سير الكون، وهل سيتغير مسار المجرّات ودورانها، أم سيختلف الليل والنهار، أو وقت شروق الشمس وغروبها ..
لنفترض أننا كباقي الكائنات الحية الأخرى ، هل للأسماك شهادات ميلاد والأشجار والطيور والنحل؟.
أم للدحنون والياسمين والفل وشجرة الأرْز والزيتون تواريخ ميلاد .
لِمَ نُصِر على وضع العصي في الدواليب، ونعتقد أن عمرنا الزمني هو المعيار الوحيد الذي نقيس به سلوكاتنا وهو البوصلة الموجهة لتنظيم إيقاع حياتنا وضبطها.
عندما نفرح ونغني ونرقص نستكثر على أنفسنا ، باعتقادنا أننا تجاوزنا هذه المرحلة .. أمّا الهموم فنحن الذين نسعى لها .
وهنا يُراودني عددٌ من الأسئلة ، هل للموت علاقة بتأريخ ميلادنا ، أم للمرض والصحة علاقة بيوم ميلادنا أم للهموم والفرح والنجاح والفشل علاقة بذلك .
من الصعب استخدام مسطرة واحدة للحكم على أعمار الناس فقط من خلال الزمن ..
لِمَ يبدو بعضنا أصغر بكثير من عمره الزمني. في الوقت الذي نجد العكس في بعض الأحيان عند عدد من الناس وكأنه فاق عمره الزمني بسنوات وسنوات وتبددت تقاسيم وجهه لترسم خرائط وخيوطا وتعرجات لا تعلم بدايتها من نهايتها ..
ليس لي علاقة بيوم ميلادي ، ولا يعنيني ذلك اليوم الذي رأيت به نور الحياة من دون موافقتي ..بل فُرض عليّ ، ولا أعرف مشاعر مَن حولي وقت ميلادي إن كانوا راغبين بقدومي أو غير راغبين .
لستُ ضد استصدار شهادة ميلاد لي لاستخدامها لأغراض رسمية ؛ لن تعنيني الكثير …وليست هي البوصلة التي ستحرك مجرى حياتي .
إن العمر الفسيولوجي أو البيولوجي للإنسان هو أفضل منظومة ومؤشر لقياس العمر الزمني ، وهي عبارة عن مفاهيم مركبة ومتداخلة من الصحة البدنية والنفسانية والعقلية والاجتماعية ..
إن العمر الزمني وتأريخ ميلادنا هو ثابت وليس بمقدورنا التحكم به ، أما مفاتيح عمرنا الفسيولوجي والبيولوجي غالبا من صنع ايدينا ، وكل منا يملك الرقم السري الخاص به ، فأنت الذي تتحكم أيهما يسبق الآخر . إننا نسعى الى نوعية حياة ( Quality of life ) وليس الى عدد سنين .
من قال أن للحب ولدقات القلب وخفقانه شهادة ميلاد ، وللعطاء والانجاز موعد ميلاد، لا علاقة بينهما الا اذا انت اخترت ذلك ، ورسمت جدارا منيعا لصد الاستمتاع بجمال الحياة وما وهبنا الله ..
وكم من أشخاص أحياء هم على ذمةً االموت ، وكم من أشخاص غادورنا وهم على ذمة الحياة ..
لعل أنفسنا الجميلة وقلوبنا الدافئة بالحب والعطاء واحترامنا لذواتنا وتسامحنا مع غيرنا والتحلي بالقيم الجميلة هي أسمى شهادة ميلاد لنا .
ولعل النفاق والكذب والحقد والغيرة والأنانيةً وفسادنا هم بمثابة اعلان شهادة وفاة لنا .
فلا حياة لنا من دون أخلاق وقيم . ولا شهادة ميلادنا تعطينا الحياة والقيم .
وحتى أسامينا على رأي فيروز ” شو تعبوا أهالينا تلاقوها، وشو افتكروا فينا…. الأسامي كلام ..وشو خص الكلام ، عينينا هني أسامينا ..
اسمتعوا بالحياة ولعل أنفسنا الجميلة تتلاقى سواء كنا هنا أو كنا هناك ، أو كنا صغارا أو كبارا . فالحياة لا تقف عند عمر زمني ..وليست شهادة ميلادنا نهبها للحياة ، فالمثابرة والعطاء والقيم والإنجاز هي الحياة..