سد النهضة.. بين غلاسبي وترامب.. خدعة أميركية “شيطانية” بوسوسة الموساد

أسامة الرنتيسي – الأول نيوز –

على مبدأ (كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ)، هل تذكرون حكاية السفيرة الأميركية السابقة في العراق أبريل غلاسبي، والرواية العراقية التي نقلت عنها قبل اجتياح الكويت في 2 آب (أغسطس) 1990، وذكر يومها طارق عزيز أن السفيرة قالت للرئيس العراقي الراحل صدام حسين “نحن لا نتدخل بخلافات حدودية بين بلدين”.

بعد عشرات السنين نفت غلاسبي الرواية العراقية التي نُشرت إثر لقائها الرئيس العراقي، ملقية مسؤولية الرواية على نائب الرئيس العراقي طارق عزيز الذي كان وزيراً للخارجية آنذاك. وقالت غلاسبي إن الجميع في إدارتها كان على علم بأنها نفذت توجيهات الخارجية الأميركية.

وقالت إنها حذرت صدام حسين من عواقب اجتياحه الكويت، ودافع عنها الرئيس السابق جورج بوش في مذكراته.

أستحضر وإياكم أحداثاً وقعت قبل نحو 30 عاماً، وأنا أتابع انتقادات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجمعة لموقف أثيوبيا المتشدد من مفاوضات سد النهضة، قائلاً إن مصر قد تعمد إلى “تفجيره” لأنها “لن تكون قادرة على العيش بهذه الطريقة”.

تصريح ترامب “الشيطاني” ضوء أخضر لمصر بتدمير سد النهضة، مع أن الموقفين الأميركي والإسرائيلي هما اللذان ساعدا أثيوبيا على الاستمرار في بناء السد والتعنت في المفاوضات مع مصر بحضور السودان.

بعد غض الطرف من السفيرة غلاسبي وتصريحها بعدم التدخل غزا صدام حسين الكويت واحتلها لعدة أشهر، وشهدنا حرباً تدميرية للجيش العراقي وانهياراً للموقف العربي في حفر الباطن، ولا يزال هذه الانهيار مستمراً حتى الآن، وتداعيات احتلال الكويت لا تزال الأمة العربية (أو ما تبقى منها) تدفع الثمن حتى الآن.

اليوم؛ من المتوقع أن تُفجر مصر سد النهضة في أي وقت تراه مناسباً، مستندة في ذلك إلى تصريح الرئيس الأميركي، فهل سيقف الأمر عند تفجير السد، أم ستنفتح على منطقة القرن الأفريقي حروب وصراعات واسعة وعديدة.

أثيوبيا التي لم يرق لها تصريح ترامب، هي ليست فقط في الحضن الأميركي بل أيضاً في الحضن الإسرائيلي، وكذلك السودان الجار العربي الآخر لمصر قبل أن تضع إسرائيل قدميها ضمن اتفاق تطبيع مع الخرطوم، فكيف سيكون الموقفين الأميركي والإسرائيلي من أي ردة فعل مصرية إذا قررت تدمير سد النهضة الذي تدعي أثيوبيا أن كلفته وصلت إلى أربعة مليارات دولار.

نحن ذاهبون إلى حروب مائية في أفريقيا، بعد أن شهدنا حروباً على الغاز في منطقتنا العربية، وفي كل هذه الحروب المستفيد الأول والأخير إسرائيل.

بالمناسبة؛ خرج السودانيون السبت في الخرطوم وأحرقوا السفارة الفرنسية احتجاجاً على تداعيات قضية الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم، ولم يخرج السودانيون حتى الآن رفضاً للتطبيع مع العدو الصهيوني.

فهل أصابع الموساد هي التي تعمل في الخرطوم، وهي التي وجهت ترامب إلى هذا التصريح الخبيث!!

الدايم الله..

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

وأخيرا استجابت الهيئة..لا للأحزاب الدينية

أسامة الرنتيسي –   الأول نيوز – بعد عشرات المرات من الإشارة إلى ضرورة الالتزام …