الدكتورة سهام الخفش –
الأول نيوز – أمي الحبيبة وأنت هناك ، ونحن هنا ، علينا أن نخبرك ما الذي جرى من بعدك، فتحتِ علينا بابا من الحزن وعمّقت الجرح ، لا نعلم متى الشفاء منه، جرح فقدان والدنا الحبيب أبو حسام ، في الوقت ألذي أغلقتِ فيه بابا آخر هو باب ذكريات بيتنا (بيت العيلة) في الرابية .
أمي ما زلنا تحت تأثير الصدمة وفي حزن عميق وصمت ، كل منا يبكي وحيدا..
أمي الحبيبة ما زال صوت حبيبتك هيام يدوي في أذنيّ ويهز وجداني ، وقد زلزلت دُبَي بنوبات صراخ من خلال الهاتف وهي تنظر إليك وأنت تودعين الحياة في اللحظات الأخيرة ،، ما أصعب هذا اليوم ، فقد أدمى قلوبنا ووجداننا تبا له من موقف ..ودموع أختي سحر تجري كالنهر بهدوء كعادتها ، وصمت عزام وأنا أعلم ماذا يعني صمت حبيبك عزام.
أمي الحبيبة ، تحمّل أخي حسام حملا كبيرا محاولا الصمود في حضرة الانهيار .
أمي أثقلت عليك بالكلام بس اعذريني لازم اخبرك بأني طوال الليلة الأخيرة كنت معك أقبل قدميك حتى صلاة الفجر ، وطلبت من ربي في الصلاة ألا يضعني في الموقف وأرى أمي على أكتاف الدفاع المدني ، وفي اللحظة التي نمت بها سلمت الروح وتم خروجك من دون ما أراك علما أني كنت بالغرفة المجاورة لك وبترتيب من أخي حسام وهو يعلم صعوبة الموقف بالنسبة لي ، وأي أخ مثل هذا الأخ .
أمي الحبيبة ، تضاربت المشاعر لدينا بين ارتياح ووجع ، ارتياح على مغادرة هادئة وهنية من دون ألم وكما كنت تتمنين ، وعلى فراش نظيف كما تحبين ، ووجع على فراقك ومغادرتك لمملكتك “بيتك” ، وأنت ترددين دائما “أنا ملكة وامبراطورة في بيتي”
أمي الحبيبة.. لن يجرؤ أحد منا لغاية الآن اقتحام هذه المملكة ورفع الستارة عن ملابسك وأغراضك لتوزيعها عن روحك الطاهرة ، أمي لن يجرؤ احد منا العبث في بيتك ، لأننا نعلم ماذا تعني لك كل قطعة وكل زاوية .
حبيبتي أمي ، لمن نوزع ملابسك ونحن نعلم لا يوجد امرأة في العالم أنظف وأرتب منك ، كل شيء لديك مغلف ، أحذيتك ملابسك وحتى خزانتك بداخلها ستارة لحفظ الملابس من الغبرة . بالله يا أمي أخبريني هل في العالم إمرأة تعمل ستارة داخل خزانتها إلا أنت ، وملابسك مرتبة على المسطرة .
..بالله يا أمي الأماكن كلها مشتاقة لك ، ولا نعلم من هي المرأة المحظوظة التي سوف ترتدي ملابسك المعطرة من بعدك ، وأشهد بالله أن كل قطعة من ملابسك لا يزال عليها عطرك ..
أمي الحبيبة إلى جنات الخلد ولترقد روحك بسلام ، نعدك أننا سنبقى نحب بعضنا بعضا ، وقد حملتِني أمانة أن أدير بالي على أشقائي، أقسم لك في ترابك الطاهر سنبقى كذلك ، داعمين بعضنا بعضا كما كنا وسنستمر ، وكيف لا وأنت أم حسام وعزام .
من أبنائك الذين كنت تتباهين بهم ؛ سحر وحسام وتغريد وسهام ووسام وعزام وهيام ، أجمل باقة ورد وعطر وريحان على روحك الطاهرة ، ومن أحفادك جميعا .
إنا لله وإنا إليه راجعون .. صبر جميل والله المستعان على بيت هجروه أصحابه ..سلمي على والدنا الحبيب.. جرحنا العميق الأول.