ماهر سلامة –
الأول نيوز – من الصعب تصديق استطلاعات الرأي الاْمريكية حول المعركة الانتخابية الاْمريكية، خاصة أنها تحت سيطرة الحزب الديمقراطي، الذي يخوض معركته الانتخابية معتمدا في الاْغلب على أذرعه الإعلامية المتعددة.
في الحقيقة ترامب يعمل بلا مساندة إعلامية، حتى فوكس نيوز باتت في صف الديمقراطيين. الديمقراطيون أكثر مأسسة وتنظيمًا، لكنهم يفتقدون رمزية القائد الجماهيري الشعبوي.
بايدن يتحرك جماهيريا بشكل محدود، فلقاءاته الجماهيرية يجتمع فيها عشرات الاْشخاص فقط، بينما ترامب يحشد عددا كبيرا في لقاءاته الجماهيرية تصل الى الآلاف في بعض الاْحيان.
أما من ناحية الخطاب، فخطابات بايدن اللاذعة، التي تركز على فشل ترامب في محاربة فيروس الكورونا، باتت فيلما محروقا، فجماهيريا الناس ضاقوا ذرعا من هذا الفيروس، وواضح أن نظرية المؤامرة التي تقف وراء هذا الوباء، وتحميلها للحزب الديمقراطي باتت تلقى صدى كبيرا.
ترامب استثمر نظرية المؤامرة التي انتشرت بين الناس البسطاء ابتداءً من الطبقة الوسطى، وبات يغمز أحيانا وينطق أحيانا بلغة الشارع، حيث المؤامرة ونظريتها هي الاْكثر غلبة، واستثمارها ضد الحزب الديمقراطي وبايدن باتت شيئا يوميا واقعيا لدى الشعب الاْمريكي، فالبطالة بات يتحمل مسؤوليتها الحزب الديمقراطي، وظهرت صورة ترامب المخلص الذي سيرجع الناس إلى أعمالهم.
فترامب يتمتع بمصداقية بموضوع البطالة، خاصة أنه أرجع صناعة السيارات الى الولايات المتحدة، بعد أن هاجرت الى المكسيك وكندا.
خطاب ترامب نزع كل المحرمات، فهو بعد أن أثبت للناس انه ينتمي لهم، وأنه لا ينتمي للطبقة السياسية الحاكمة الممتلئة بالفساد، وأنه قد أتى منقذا من خارج النادي السياسي الاْمريكي، ذهب بكل راحة ليعرّي كل فساد الطبقة السياسية باستيلائها على الملايين غير المشروعة، لا بل بات يسعى لإدخال بايدن وابنه الى السجن، بتهمة الرشوة من أوكرانيا، ومن الصين. ترامب ربط بين فساد سياسي أمريكا وسياسي أوروبا، فأوروبا لم تعد تمتلك مصداقية داخل الولايات المتحدة.
ترامب يفاخر انه الزعيم الاْول الذي أوقف النزف الاْمريكي، ووضع الرسوم الجمركية على البضائع الاْوروبية قبل الصينية، وأعلن انه قد قام بذلك دعما للشعب الاْمريكي المخدوع، انجازات ربطها بوعود يصدقها الناس حول التأمين الصحي، والتعليم، والضمان الاجتماعي وغيرها. كما اتهم ترامب بايدن والحزب الديمقراطي بمخادعة السكان السود، بسؤال قال فيه: ماذا فعل لكم الحزب الديمقراطي غير الفقر؟!
لكل هذا وذاك، فالخطاب الجماهيري المباشر بات أقوى شكيمة من استطلاعات الرأي، ومن الإعلام، فترامب يتمتع بكاريزما وثقة كبيرة في نفسه، حيث تجلت شخصية الزعيم، وبات أقرب للناس، ومسألة نجاحه باتت قريبة، سواء اتفقنا أم اختلفنا، فنحن سندفع الثمن سواء فاز الديمقراطي أم فاز ترامب.
لنرقب ماذا سيكون عليه يوم الثلاثاء…