واهمون أن نجاح الديمقراطي أفضل لنا!!!

ماهر سلامة –

الأول نيوز – هي ردة الفعل الفعل العربية في اللاوعي، التي تتلخص بمعاقبة المذنب الآن، مع نسيان تأريخ من أذنب سابقا. والهدف من هذا المقال هو محاولة قراءة واستقراء المخاض الاْمريكي، كوني ما زلت ممسكا بلعبة الخيوط السياسية الاْمريكية عن قرب وعن بعد كما أعتقد، وأناقش هنا بعض الاْفكار معكم بصوت عال لا أكثر.

دعونا لا ننس أن السنوات الثماني التي كان بها أوباما رئيسا للولايات المتحدة الاْمريكية، كانت الاْكثر دموية في عموم الشرق الاْوسط، بدأ من صرخة البوعزيزي في المغرب، مرورا بكل إرهاصات الثورة المصرية، وانتهاء بالحروب الضروس في سورية والعراق…

الحزب الديمقراطي كان وراء كل حروب الإرهاب في العالم الثالث، وذلك حسب ما صرحت هيلاري كلينتون بذلك، بما في ذلك أفغانستان، والسودان، والصومال وصولا الى إيران.

صحيح أن الحزب الديمقراطي قد عقد اتفاقا نوويا مع إيران، لكن بواطن الهدف الاْمريكي الديمقراطي كانت تهدف الى وضع قواعد صراع جديدة بين إيران ودول الخليج تستثمرها لاحقا بطرق مختلفة، الصراع السني الشيعي.

أما إدارة ملف المقاومة الفلسطينية والعربية، فكان للحزب الديمقراطي اسلوب آخر، فأوباما قدم لإسرائيل 40 مليارا دعما ماليا وعسكريا، حيث فاخر بذلك على انه الاْفضل في دعم الكيان، وفي الوقت عينه راهن تذويب النضال نحو فلسطين الى خلق صراعات فتنوية سنية شيعية، وإسلامية مسيحية، أخذت ثقافة المنطقة كلها الى محطات محتقنة خلقت كل أنواع القتل والإرهاب والعنصرية والكراهية، مما شتت مشاعر المنطقة نحو حلم تحرير الاْرض الفلسطينية.

لا ننس أن الحزب الديمقراطي كان يخطط لإزالة أنظمة عربية واستبدالها بأنظمة أخرى، وذلك لتحقيق أهدافه التي تتوافق مع نظرية الشرق الاْوسط الجديد التي صاغها بيريز.

برأيي الحزب الديمقراطي أكثر مضرة لمنطقتنا، ومصالحها، وللقضية العربية بشكل عام.

واذا ما قوّمنا ما فعله ترامب فهو مأساوي في كثير من محطاته، ولكنه ليس عميقا أو مؤثرا في تركيبة مجتمعاتنا، اذا ما وازناه بالحروب الإرهابية والطائفية التي فسخت النسيج المجتمعي لشرقنا، فقد أزاح الحزب الديمقراطي تأريخا وتراثا سياسيا عربيا كاملا وحوّله الى صراع ديني، وأزاح الخطاب الوطني من منطقتنا، ممهدا لكل سياسات التطبيع.

دعوني أوضح نقطة هنا، ترامب لا يمثل الجمهوريين، بل هو يمثل نفسه وسياسته، ويستقطب لها ما يلزم من داعمين ومناصرين، تحت شعار الغاية تبرر الوسيلة.

ما بينته سياسة ترامب في الأربع سنوات  المنصرمة تشير بوضوح، إلى أن الرجل دعم نتنياهو للفوز بالولاية الثانية، وقد يكون قد زوج ابنته ليهودي ليحقق أهدافه، وهو من داخله أمريكي محلي، يرفع شعار أمريكا أولا، ولا تهمه كثيرا السياسة الدُّولية، إلا فيما يتعلق كيف ينهب العالم أمريكا، ويستغل أسواقها، وكيف أثرت أوروبا والصين واليابان وكوريا الجنوبية من جراء استغلال السوق الاْمريكي واختراقه ومثلا بمنافسة سوق السيارات الاْمريكي وبناء مصانع سيارات المنافسين في داخل أمريكا، وهجرة صناعة السيارات الاْمريكية الى المكسيك وكندا وغيرهما.

لذا فمن المتوقع اذا نجح ترامب في الانتخابات، فهو قد يغير كل مواقفه، فاليهود واللوبي الصهيوني الاْمريكي قد خذله بالانتخابات الحالية، ولم يسدد له الدين “القدس والتطبيع”، حيث لا أتوقع انه ساذج ويتعاطف مع اليهود، فهو كرجل أعمال يكرههم أصلا، ويكره كل ما هو غير انجلوساكسوني.  ترامب سيرجع علاقته مع إيران، وسيحسن علاقته بالصين وروسيا، فهو لا يحب الزعماء الاوروبيين، الذين ينظرون اليه متطفلا على النادي السياسي العالمي.

ترامب يسعى حقيقة للخروج من العراق، وسورية، واليمن، فهذه برامج للحزب الديمقراطي، ومخططات استنزفت أمريكا، وها هو يواجه الدولة العميقة حسب رأيه، وعلى رأسها المؤسسة العسكرية الاْمريكية صاحبة قرارات الحروب.

ترامب لا تهمه صفقة القرن، فهو سيسعى الى تحويل أموال مشروعات ونيوم الى أمريكا، ولن يترك المليارات تفلت منه لمصلحة أحد حتى لو كانت إسرائيل.

كما أن مشروع صفقة القرن هو ليس مشروعا للحزب الديمقرطي وسوف يعملون لإفشاله. الحزب الديمقراطي سيعود الى برامجه الاْولى في تفكيك العالم العربي، وإدخاله مرة أخرى في حروب طائفية.

المشترك بين الديمقراطي وترامب هو أننا سندفع الاْثمان، إما دم حروب طائفية، أو نهب وسرقة دولارات النفط والغاز العربية كاملة وذلك نحو إفلاس المنطقة العربية التي بنظر ترامب عليها أن تدفع ثمن حمايتها.

لا بد من التنويه هنا أيضا، أن ترامب لن يسمح للكيان الصهيوني بتصدير الغاز الفلسطيني الى أوروبا لينعم بثرواته، ولا بتصدير الغاز العربي من خلال ميناء حيفا، لا بل سيمسك زمام الاْمور ويضع عداداته الاْمريكية، ويحمل بجيبه مفاتيحها.

مشهد معقد للمنطقة، وفي الحقيقة مظلم في ظل تداعيات المخاض الانتخابي الاْمريكي، أما المقاومة، فوجودها في هذه الفترة في حياة الشعوب يبقى شعلة القضية مشتعلة مهما حصل، لكن نجاح بايدن أكثر خطرا على المقاومة من ترامب. لا وقت لترامب للحروب، وسوف يُحل كثير من الأزمات عبر تنسيقات روسية ترامبية اذا ما نجح ترامب، فهناك علاقة بينه وبين الروس غريبة، وكل قرارات الحصار الروسي صدرت برغما عن ترامب.

الى متى سنبقى نحن العرب فرق حسابات بين صراعات العالم السياسية والاقتصادية…هل لدينا خطة لما سيحدث؟!

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

المخدرات خربت عقول أبنائنا

الاول نيوز – شفيق عبیدات –   كان يوما مفجعا ومروعاً وحزينا يوم أصبحنا على …