جمانة الجلاد –
الأول نيوز – عاد الشتاء وحبّات المطر مشتاقة لرائحة التراب تختلط برائحة القهوة الساخنة مع أول همسات الفجر .. والشمس خجولة قد اختبأت احتراما وإجلالا لنعومة الغيمات الباردة الدافئة ..
تنفست الأرض وأخرج التراب سحره ورائحته ، ليعطي الكون حياةً وروحاً تقول للبشر استريحوا قليلا ، تنفسوا .. هناك الكثير من الجمال والمحبة فوق هذه الأرض تخرجه حبات المطر من تراب المتعطر برائحة الأمل .. ولربما يقول بعضكم الآن.. من هذه الرومانسية الحالمة ؟! أنتِ وين والدنيا وين يا جمانة ..
أجيب وأقول أنا معكم ومثلكم في هذه الحياة المتسارعة الصاخبة المليئة بالمسؤوليات وربما انا من أكثركم واقعيةً وبرأسي مئة موّال .. لكن .. دوما هناك مساحة للحلم .. لا يحدها زمان ولا مكان ولا عمر ولا أحداث .. هي تلك المساحة الصغيرة التي تشحن طاقتك وتجدد روحك .. فلولا الحلم لما تحملنا الحقيقة .. وكم تستحضرني ذكريات جميلة مع أول المطر .. و كأنها كانت بالأمس ..
ذكريات شتاء بارد ومطر جريء قد بلل خصلات شعري و ثيابي و أنا في طريقي وقد أنهيت محاضراتي في الجامعة وأسير إلى البيت بخطوات هادئة بطيئة، يومها لم أكن أريد الوصول ولم أركض خوفا من البلل ، بل كنت أريد لهذا المطر أن لا ينتهي .. وما زلت أريد أن لا ينتهي ..
المطر حياة جديدة وأحلام جديدة ، في أيام مقبلة ستكون أجمل .. وكما قيل .. إن أجمل الأيام يومٌ لم نعشه بَعد وأجمل البحار بحرٌ لم ترتدْه أشرعتنا بَعد .. لا يزال هناك الكثير من الجمال مقبل .. فلندعه يجد مكانا له في سلّاتنا المليئة بالفواتير والالتزامات وروشتات الأطباء وأقساط المدارس والجامعات وصراعات البشر بكل أشكالها .. بعيدا عن كل هذا .. دعوا الجمال يتسلل إلى دواخلكم .. وهل هناك جمال أروع من ترابٍ يتنفس برائحة المطر .. تنفسوه يا بشر ..
هي الدنيا سنحياها.. فلنسرق منها أجمل ما فيها ..