الأول نيوز – لم يكن اللاعب الارجنتيني مارادونا مجرد لاعب في المسطحات الخضراء بل كان نموذج للاعب الكرة الذي يحطم الكلام الساذج عن إنفصال السياسة عن الكرة.. كان تجسيد حي لشعار الكرة للجماهير.
مارادونا كان صديقا لكاسترو وشافيز ورسم على ذراعه وشم لجيفارا.. مارادونا تظاهر في المدرجات ضد بوش الإبن ووصف ترامب بالدمية وقال أن فلسطين في القلب.
كان لدييغو مواقف عديدة تجاه القضية الفلسطينية فعلى هامش مونديال 2018 في روسيا، التقى الرئيس محمود عباس، وقال له “أنا فلسطيني القلب” بمقطع فيديو تداوله العديد من الناشطين حول العالم، حتى أن الصحافة الإسرائيلية تحدثت عن الأمر يومها، وهو الذي أقدم في عام 2015 على رفض الهجمات الإرهابية التي طاولت فرنسا، فأرفقها برسالة سياسية أثارت غضب الشارع الإسرائيلي بقوله على فيسبوك: “أُوجّه التعازي لعائلات الضحايا في فرنسا، سورية ولبنان وفلسطين (يقصد الذين يسقطون بسبب الضربات والقصف الإسرائيلي)”.
وأرماندو مارادونا شخصية هزّت دائماً العالم، فقد بدا رقماً صعباً، تُسلّط عليه الأضواء أينما حلّ، فمن كونه أسطورة في كرة القدم، استمد حبّ الجماهير في العالم، وارتبط دائماً بعالم السياسة، فكان صديقاً لبعضهم وهاجم آخرين.
في حال كنت متابعاً للعبة كرة القدم ومارادونا تحديداً ستُلاحظ الوشم الحاضر على ذراعه، ذلك الذي يحمل صورة الثائر الأرجنتيني وابن بلاده “أرض الفضة” إرنستو تشي غيفارا، وهو الذي أكد دائماً أنه يرى فيه البطل الحقيقي.
مارادونا زار فنزويلا مؤخراً، وذلك بهدف منح الدعم لرئيسها نيكولاس مادورو، الذي قال عبر رسالة فيديو من كاراكاس: “يا لها من سعادة أن أرى مارادونا مجدداً في وطننا، هذا بيتك يا صديقي وشقيق الروح مرحباً بك”.
في إبريل/نيسان 2013، زار مارادونا قبر هوغو شافيز وحثّ الفنزويليين على انتخاب خليفة الزعيم الراحل، وكان بطبيعة الحال نيكولاس مادورو.
في ذلك اليوم طلب منهم المحافظة على إرث الزعيم الاشتراكي، قال مارادونا على شاشات التلفزيون: “واصلوا الكفاح”، حضّر مارادونا حملة مادورو في كاراكاس، ووقّع كرات القدم وركلها إلى الحشد.
وبعد زيارته قبر شافيز مع مارادونا قال مادورو في ذلك العام: “كان الحديث مع دييغو عاطفياً للغاية، لأن القائد شافيز كان يحبه كثيراً أيضاً”. لم يقتصر الأمر على ذلك بل عاد دييغو للرقص والاحتفال في الحملة الانتخابية عام 2018، وخلال أزمة الرئاسة في فنزويلا عام 2019، أهدى مارادونا فوز الفريق الذي كان يدربه إلى مادورو، مما دفع الاتحاد المكسيكي لتغريمه بسبب انتهاكه قواعد الأخلاق.
ولعلّ أبرز تصريحاته الداعمة لمادورو، التي جرت عليه انتقادات: “لا تستسلم. في كرة القدم لا يُهم إذا خسرت ثلاثة إلى صفر، لا تستسلم أبدًا. أنت لم تستسلم أبدًا، تُعطي كلّ شيء للفنزويليين. عاش مادورو، نحن جنود نيكولاس، لقد جئتُ إلى هنا لتقديم الدعم له”.
لطالما كان دييغو صديقاً ومحباً لخطٍ معين في عالم السياسة، فهو الذي أبدى تعاطفه مع الإيديولوجيات اليسارية، ولا يُمكن أن تغيب قصة صداقته مع الزعيم الكوبي الراحل، فيديل كاسترو، يوم تلقى العلاج من تعاطي المخدرات وإدمانها في عام 2000.
كاسترو في إحدى المناسبات قال: “دييغو صديقٌ عظيم ونبيل للغاية، هو رياضي رائع وقد حافظ على صداقة كوبا من دون أي مكسب مادي من تلقاء نفسه”.
