هل هُزمت يومًا  في مباراة الحياة ؟؟

جمانة الجلاد –

 الأول نيوز – أُلغِيَت في بريطانيا مباراة في كرة القدم في يوم عيد الميلاد  December 25,1937   بعد وقت قصير من انطلاقها ، بين فريقي

Charlton&Chelsea

 بسبب انتشار الضباب الكثيف، الذي لم تكن شهدته لندن منذ عام 1904…

غادر الجميع أرض الملعب باستثناء حارس المرمى “سام بارترام” الذي لم يسمع صفارة حكم المباراة بسبب أصوات الجماهير  الصاخبة من خلف مرماه، وظل يحرس مرماه متحفزا لأية تسديدة مباغِتة، وبقي هكذا  “15” دقيقة، قبل أن يأتي رجل شرطة ليخبره قرار الإلغاء .. وعندها قال الحارس (بارترام): يَحزنني أن ينساني رفاقي وأنا أحرسهم…  وقد ظننتُ أننا كنا نُهاجم طوال هذا الوقت وأنا في مرماي متأهب للدفاع عنهم ..

 هي هكذا الدنيا وهكذا هم بعض البشر ..

فكم بقينا نحرس ظهورا غادرتنا عند أول منعطف ، وكم دافعنا عن أشخاص هاجمونا عند أول اختلاف، وكم أضعنا من حياتنا ومن أعصابنا من أجل أشخاص لم يقدروا تضحياتنا لأجلهم  .. وكم تحفظنا أحيانا على أمورٍ  كانت هي دليل براءتنا من تهمة ما، حتى لا نقلل من شأن شخص نحترمه ونحبه ، ولتبقى صورته براقةً أمام الآخرين ..لأننا نقدّره لهذه الدرجة السامية الراقية …

لا تنس أو تتجاهل شخصا يحرسك ويدعمك ويدافع عنك .. شخصا يحترمك ويقدرك .. فإن فقدت هذا الشخص فأنت قد هزمت في مباراة الحياة..

لا تضع كل أحلامك في شخص واحد أو أشخاص…

ولا تجعل رحلة عمرك وجهة شخص  مهما امتلك من الصفات الجميلة .. فهناك الكثير من الرحلات والوجهات وأنت من تقرر لأي مطار تشتري تذكرتك وأية شركة طيران ستحملك إلى هناك.. فلا  تعتقد أن نهاية الأشياء هي نهاية هذا العالم .. فليس الكون  ما تراه  عيناك .. بل حقيقته بما  لا تراه أعيننا .. فكلما أُغلق في وجهك بابٌ ، تأكد أنه كان لخير لكَ وسيُفتحُ لك باب جديدٌ تنفذ منه إلى حياة جديدةٍ لا تتوقعها .. ومن لا يقدر قيمتك في حياته ،  فهو الخاسر في مباراة الحياة .. سجّل أهدافك في مرمى جديدٍ ، مرمى لن تخونك شباكه ولن يعمي عينيك  ضبابه مهما كان كثيفا..

كن ذكيا وتعامل مع كل شخصٍ يقابلك على أنه أكثر منك ذكاءً .. وتمسك بنقائك  وصدقك ..

وكن كالقهوة التي لا تكذب وإن كانت كل يوم بوجه  .. لكنها صادقة بطعمها وتأثيرها عليك في كل صباح.. نحن نعيش حياةً تمتلئ بالوجوه ، ولا يوجد شيء اسمه ( يا أبيض يا أسود ) .. فخير الأمور أوسطها … ولا تكونوا مثل القاضي في مسرحية

 (شاهد ما شافش حاجه) عندما قال (عادل إمام)  .. ( يا أبيض يا أسود ، اللون الرمادي ده أنا ما بحبّوش)  .. فنحن لا نعيش في محكمة ، إنها الدنيا .. هي تحتمل اللون الرمادي فهو لون التوازن والإنسانية المتسامحة ..الدنيا مسرحية ونحن أبطالها ونحن نقرر متى ستسدل الستارة …

 كن دوما إنسانا …حتى لا تُهزم في مباراة الحياة .

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

مقعد الشباب هو جوهر الإصلاح

الدكتور احمد الطهاروة – الأول نيوز – يثور بين الحين والآخر جدل قانوني حول كيفية …