لا أحد يكترث للعرب

الخوري أنطوان الدويهيّ –

الأول نيوز – لطالما استوقفتني عبارة “العالم الثالث”. هل تدلُّ على تخلُّف عند هذه الشعوب؟ أم فعلاً تدلُّ على تعبير مجازيّ أُطلق سنة 1952؟ وبعد البحث تبيَّن أنَّ العالم الثالث مصطلح سياسيّ واقتصاديّ واجتماعيّ، يدلُّ على الدول النامية التي لم تصل بعد إلى مستوى الدول الصناعيَّة المتقدِّمة. وقيل أيضًا إنَّها الدول التي نالت استقلالها بعد استعمار للدول الكبرى.

هذه الدول وإن عُدَّت من دول العالم الثالث تتحلَّى بثقافة لا تضاهيها ثقافة، وإن كانت شعوبها لا تعرف أن تستعمل تلك الثقافة كما يجب، لاسيَّما الدول العربيَّة منها.

فإن تطرَّقنا إلى دراسة اللغات، أيُّ بلد عربيّ لا يُتقن أبناؤه المثقّفون لغتين أو ثلاثًا؟ ففي القدس، يتقن أحد رجال الأعمال الفلسطينيّين، مع أسرته، بالإضافة إلى لغته العربيَّة، اللغة العبريَّة والفرنسيَّة والإنكليزيَّة والإيطاليَّة. ويتقن أبناء لبنان المثقَّفون على الأقلّ اللغة الفرنسيَّة والإنكليزيَّة إلى جوار العربيَّة. بينما، إذا نظرنا إلى العالم الغربيّ، فكلُّ بلد يتقن أبناؤه المثقّفون لغتهم الأمّ دون سواها وقلَّما يعرفون لغة أخرى.

وإن تطرَّقنا إلى مجالات الاختصاص نرى أنَّ الدول العربيَّة تضاهي بجامعاتها الدول الأجنبيَّة، وكم من اسم لمع في سماء العالم من أطبّاء ومهندسين وعلماء وأدباء. وما الفرق بين الدول العربيَّة والدول الأجنبيَّة هو أنَّ الدول الأجنبيَّة تهتمُّ بالضعيف ليقوى بنيةً وثقافةً وعلمًا، بينما ما تقوم به الدول العربيَّة هو تحطيم للأشخاص النجباء والمفكِّرين وجعلهم ينقادون كالغنم في موكب التحجيم والتخلُّف والانحطاط.

من ناحية أخرى، تملك الدول العربيَّة أكبر إنتاج للبترول، لكنَّها تبقى خاضعة للسياسة العالميَّة التي تجعلها خاضعة لها ومتحكِّمة بها. وإن حاولت إحدى الدول الاستئثار بزمام أمورها، تُسرع الدول الكبرى إلى تحجيمها وشنّ الهجوم عليها، إعلاميًّا وسياسيًّا واقتصاديًّا وأمنيًّا…

ولكن إن تطرَّقنا إلى السياسة بشكل خاصّ، نرى أنَّ الدول العربيَّة تعيش فترة ركود لأنَّ معظم سياسيِّيها يعيشون في الفساد أكثر من الإصلاح، وفي النهب والسرقة “بطرق شرعيَّة”، أكثر من اللصوص. وما نراه من تقهقر في الاقتصاد والسياسة والثقافة يعود إلى تلك الطبقة السياسيَّة العفنة التي تسيطر على البلاد، لذا أضحت بلادنا العربيَّة لقمة سائغة في فم الغرب، يتلهَّون بها كما يحلو لهم. وما قصَّة اليوم سوى تعبير صغير عمّا أريد أن أوضحه.

دعا رئيس دولة عظمى رئيسين آخرين للتباحث في شؤون دوليَّة خطيرة. وصل أحد الرئيسين في الموعد المحدَّد، وبدأ بالمباحثات مع المضيف. وبعد نصف ساعة دخل عليهما الرئيس الثالث معتذرًا عن التأخير، وسألهما عمَّا يتباحثان به، فقال أحدهما: “إنَّنا نضع مخطَّطًا لحرب عالميَّة ثالثة”. فردَّ عليهما: “وما هي خطَّتكما؟” فأجاباه: “سوف نقوم بقتل 14 مليون عربيّ وطبيب أسنان”. فتفاجأ الرئيس الثالث وعبَّر عن دهشته قائلاً: “طبيب أسنان؟ لماذا تريدان قتل طبيب أسنان؟”

عندئذٍ التفت الرئيس الأوَّل إلى رفيقه قائلاً: “ماذا قلتُ لكَ؟ لن يسأل أحد عن العرب.”

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

متلازمة حرب الخليج الأولى

د. محمد عبدالله العبدالجادر *-   الأول نيوز – جيل كامل تغير، فقبل 36 عاما …