أحمد ابو خليل –
الأول نيوز – انشغلت في الأيام الثلاثة الماضية في قراءة كتاب مذكرات مضر بدران الذي حمل عنوان “القرار”.
بتقديري أنه من اهم ما كتب عن الأردن. وفي ميدان الذكريات لعله أجرأ ما كتب، على الأقل من بين ما قرأت.
بدران يقول بوضوح إنه في كتابه صمت عن أمور وركز على أخرى. هذا أمر دراج في كتابة المذكرات.
الكتاب ينبغي أن يقرأه المعارضون والمستقلون قبل الموالين. أظن أن الموالين من الصنف الدراج حاليا، سوف ينزعجون من الكتاب لأنه يصدمهم فيما يقدمه من نموذج للموالاة في أزمان سابقة.
أما المعارضون فإن الكتاب يقدم مقطعا مفيدا في تاريخ البلد وبالتفصيل أحيانا، هو يعرض محطات هامة في سيرة السياسة والإدارة والأمن والتنمية، وهي أمور تهم المعارضة خاصة إذا أرادت أن تغني زوايا نظرها التي (رغم شجاعتها أحيانا) تتميز بالبساطة والسطحية في كثير من الأحيان (خاصة إذا أخذنا بالاعتبار النتائج التي آلت إليها برامج المعارضة).
يعرض بدران ملامح عديدة تتعلق بالنقاش الذي كان يدور في أروقة الحكم وخاصة في مواجهة أزمات وأحداث كبرى: حرب 67، ثم سنوات حرب الاستنزاف والمواجهات مع العدو، والأحداث الأمنية عام 1970 ثم حرب تشرين وصولا إلى سنوات هبة نيسان التي يعتبرها عنوانا لأزمة ثقة بالنظام السياسي”، كما يمر على نماذج من مواجهة وإدارة الأزمات الاقتصادية، والأهم تلك الشهور التي أدير فيها الموقف الأردني من حرب الخليج والعلاقة مع العراق ثم المفاوضات والمعاهدة.
من المفاجئ (بالنسبة لي مثلا) موقف الرجل من مسألة المفاوضات والمعاهدة وقبل ذلك من العدو نفسه، بل إنه يختم مذكراته بما يشبه الوصية حول استمرارية الصراع.
بدران من مؤسسي دائرة المخابرات، ومن المفيد الإطلاع على تدرج تطور جهاز وفكرة الأمن السياسي.
يروي بدران وبلغة جريئة محطات من خلافه مع الملك حسين، وخاصة بعد زيارة السادات لإسرائيل، ومنها مثلا حول فهم العلاقة مع الأمريكان.
بدران يعرض نموذج العلاقة بين الحكومة ومجلس النواب خلال حكومته 90- 91. فهذا المجلس الذي صنف على أنه الأقوى استطاع أن يخوض تجربة وطنية مع السلطة التنفيذية تمكن البلد خلالها من تجاوز أزمة في غاية الحساسية.
الرجل قدم وجهة نظره، ومن الطبيعي أن يخالفه آخرون ممن عملوا معه أو ممن كانوا خصومه. لكن هذا لا يؤثر على أهمية تسجيل وتوثيق تجربته كما جاءت في هذا الكتاب.