الأحد , يناير 17 2021 رئيس التحرير: أسامة الرنتيسي

الكورونا فَرَّقت.. ومحبةُ الأَوطان جَمعت..(أتحدث عن الأردن ولبنان وفلسطين)

الدكتورة رهام زهير المومني –

الأول نيوز – كورونا الإسم الأكثر تداولا في سنة 2020 فيروس أصاب عشرات الملايين من سكان العالم وأدى إلى وفاة الملايين أيضا، أجبر الناس على الجلوس بمنازلهم، غَيّر معظم السلوكات المُعتادة، أفقد الكثيرين ما يمتلكون وأصابهم بحالة من الهلع والخوف والاكتئاب، تسبب  بإغلاق الحدود بين الدول، خاصة الدول التي نعشق ونحب القريبة من قلوبنا قبل حدودنا، عن لبنان وفلسطين أتحدث.

ثلاثية رائعة من أوطان عشقناها ولها معزة خاصة بقلوبنا جميعا وبقلبي خاصة وباقي الأوطان العربية، منعتنا الكورونا من زيارتها، فمحبة الوطن هي الانتماء الحقيقي له بكل مقوماته وعدم تبديله أو المساومة عليه، محبة الوطن ليست كلامًا على ورق، بل شعور حقيقي وإحساس ينبع من دواخلنا، هي فطرة فطرنا الله  من أول لحظة تكّونا في أرحام أمهاتنا، ليست شعارات نتغنى بها، هي قضية مشرّفة نموت كي تحيا… ونعيش كي تبقى… محبة الوطن لا تقل أهمية عن الدفاع عنه والعيش بكنفه، وتحتاج إلى رجال شرفاء صادقين بالعهد وباقين عليه، وكما احتضنهم الوطن إحتضنوه..

تُشكل الثلاثية الرائعة من أوطان بحجم السماء، أحلى الذكريات وتوثق أجمل اللحظات مع ناس أحببناهم وعملنا  معهم فرحنا معا وتشاركنا الهموم، سافرنا وتقاسمنا اللقمة، لعبنا ومرحنا وجمعتنا المحبة والهدف السامي الذي عملنا ونعمل لأجله، بيوتنا فَتحت أبوابها لتقول حللتم أهلا ووطأتم سهلا، وأوطان أشعرتك بأنك جزءٌ منها، ثلاثية تجتمع لى الخير وتآلف القلوب وتشتاق لرؤيتها وذكرياتها الجميلة، وأولها أردن العز والشهامة .

وطني الأول الأردن.. مركز العلم والثقافة والعلاج المتقدم، أول حب في الحياة، هو الحاضنة للماضي والحاضر والمستقبل الصانع للأمجاد، هو العطاء اللامتناهي، القلب  النابض بالحب، التأريخ الأبيض المشرف، هو بيت الأسرة  الذي يجمعنا وتجمع، هو الهُوية والذات والوجود الأبدي، هو كرامتنا الأبدية.

تعجز الكلمات عن وصف جمال طبيعة وتأريخ وعظمة وأصالة شعب الأردن الشهم المشهور بالكرم والشجاعة والدفاع عن الأرض، كما تنتشر قوات حفظ السلام من أبنائه في كثير من البلدان، مئة عام مضت ونحن نحتفل بافتخار بالاستقلال والحرية والوحدة، وعزيمتنا عالية نحن الأردنيين من مختلف الأصول والمنابت لما حققناه من إنجازات تنموية على مستوى محلي ودُولي، فالهاشميون قدموا أنموذجا مميزا عبر السنين في الإنسانية والقيادة الفعالة برغم  كل التحديات الاقتصادية وتداعيات الحروب العالمية والإقليمية من هجرات ومآسٍ، وأصبحنا بالأردن رقما صعبا في الإقليم وعنصرا فعالا في أمنه واستقراره ونهوضه وحضوره العالمي المؤثر ودوره في حل المشاكل الإقليمية والإنطلاق نحو المستقبل برؤية متفردة. ويستمر طموحنا الكبير اللامتناهي نحن الشعب الأردني الوفي في المئوية الثانية لتحقيق مزيدٍ من الوحدة، وعلى العهد باقون مؤمنون ومخلصون للوطن لتعزيز الثوابت الوطنية والعربية والثقافية التراكمية، ومؤمنون بدور قواتنا المسلحة والمؤسسات الوطنية في البناء وحفظ الأمن والأمان لمجتمعنا العظيم.

وطني الثاني لبنان …. بلد الثقافة والحريات والديمقراطية الحقيقية، لبنان بجامعاتها العريقة التي خّرجت أعدادا كثيرة من الساسة العرب، ملجأ المُبعدين السياسيين وحاضنتهم، وبرغم المآسي التي مر بها لبنان العظيم والحروب والصراعات التي عانى وما زال يعاني من تبعاتها، وآخرها الإنفجار الكبير لمرفأ بيروت الذي ألحق خسائر فادحة بالممتلكات والأرواح، إلآ أنه أثبت قدرته على تجاوز هذه التحديات التي واجهها من حروب واغتيالات ومجازر واحتلال، كيف لا وهو ذلك البلد الجميل الراقي الباقي، بلد الأرْز القديم الأصيل، فيها جبال بعلبك الشامخة، وفي بيروت الفرح والطاقة والجمال، وعلى شواطئ صيدا تجد الأمل، لبنان هو الوطن الذي تَغنّى به العشاق، هو الحياة والبهاء والسلام، لبنان الجمال.

وطني الثاني أيضا فلسطين … مهوى أفئدة العالمين العربي والإسلامي، أرض الشجاعة والجهاد وأطفال الحجارة، عربية الهُوية، أرض الله المباركة، وفيها الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، هي رمز للتضحية بالدم والنفس وحب الوطن، فلسطين هي من تَغنّى بها الشعراء، شعبها هم شهداء على الأرض وصقور محلقين في السماء، فلسطين زهرة وسط الشوك، خريطتها بلا حدود، وحرية مكبّلة بالأغلال والقيود، فدماؤ أبنائها هي التي ترسم الحدود، والقدس عربية وستبقى رمز الإباء والصمود، هي قلب العرب وريحانتهم، القدس عاصمة فلسطين.

حب الوطن كبير بقلوبنا، فهو يحتاج للفعل لا للكلمات، والمزايدات والمساومات، والشعارات، يحتاج الى رجال مخلصين لأجل ترابه وسمائه، وبحره وهوائه،  لأجل تقدمه ورفعته وحمايته وصونه والذود عنه، لأجل أن نكون منه وبه وله، فالإنسان بلا وطن، هو بلا هُوية، بلا ماضٍ أو مستقبل، وغير موجود فعلا، ولبناء الوطن .

ستنتهي كورونا وتعود الحياة مجددا  لسابق عهدها، وتعود الفرحة تملأ القلوب وسأرجع اليك يا بيروت لأزور بحرك وأرْزك وروشتك، لأستمتع بجمالك وطيب أهلك، لأقضي بين طبيعتك الخلابة أجمل الأوقات مع أرقى الأصدقاء، وللقدس حكاية أخرى فأنا مشتاقة لزيارة الأرض المقدسة ورؤية جنات عَدن على الأرض، فكل شبر فيك يا فلسطين طاهر وعربي.

عن الأول نيوز

الأول نيوز

شاهد أيضاً

تلقَّيت اللقاح

الخوري أنطوان الدويهي –   الأول نيوز – سنة مرَّت والعالم خائف من جائحة أصابته …