الدكتور أيمن سلامة –
الأول نيوز – بعد دقائق من أداء اليمين الرئاسي الأربعاء العشرين من يناير 2021، خَطً الرئيس الأمريكي جو بايدن بقلمه أهم الأوامر التنفيذية التي يصدرها رئيس أمريكي في التاريخ المعاصر للولايات المتحدة الأمريكية ، وهذه الأوامر التنفيذية ستدشن لأكبر تحول دراماتيكي شامل في السياسة الأمريكية ، بعد الحقبة الغريبة بل الشاذة التي عانت منها الولايات المتحدة الأمريكية، و الدول، والمنظمات الدولية، من السياسة الخرقاء التي تبناها الرئيس السابق رونالد ترامب.
يكاد يكون الرئيس بايدن أول رئيس للولايات المتحدة الأمريكية يقوم بإصدار أوامر تنفيذية جديدة لتبطل أوامر تنفيذية رئاسية سابقة مختصة بذات القضايا و الموضوعات المختلفة المعنية بسياسة الإدارة الأمريكية سواء علي الصعيد الوطني أو الدولي ،بعد دقائق من أداءه القسم الرئاسي ، فقد حرص الرؤساء الأمريكيون علي ألا يسرعوا في اتخاذ مثل هذه الأوامر التنفيذية التي تلغي الأوامر السابقة خشية التعجل في إصدارها دون مراجعة قانونية من القانونيين المختصين ، لكن الرئيس بايدن كان قد أوكل هذه المهمة لمستشاريه و مساعديه حتي قبل يوم الأربعاء الدامي في الولايات المتحدة الذي اقتحمت فيه جحافل ترامب الكونجرس الأمريكي ، فوفقا للسجل الفيدرالي للولايات المتحدة لم يوقع باراك أوباما ولا جورج دبليو بوش أي أوامر تنفيذية أو توجيهات رئاسية أخرى في أول يوم لهما في المنصب ، ولكن وقع أوباما 11 إجراء تنفيذي في أسبوعه الأول بينما لم يفعل بوش شيئًا .
إن أهداف السياسة التي اتبعها و جسّدها الرئيس بايدن في هذه الإجراءات التنفيذية جريئة ، لكنها تأسست علي أسس قانونية قوية ، وصدرت تأسيسا علي السلطة الدستورية للرئيس الأمريكي ، وبغرض تصحيح و ترميم البناء المؤسساتي للقوة العظمي الأولي في العالم ،وتعطي إشارات مُبكرة على أولوياته وبدئه جهداً لمحو أجندة سلفه دونالد ترامب ، فهذه الإجراءات العاجلة وغير المسبوقة لها ما يبررها في مواجهة أربع أزمات وطنية متزامنة: الوباء ، والركود التاريخي ، وتغير المناخ ، وعدم المساواة العرقية .
