الدكتور أيمن سلامة –
الأول نيوز – ما من شك أن اتفاق العدوين اللدودين روسيا الاتحادية و الولايات المتحدة الأمريكية علي المصادقة علي تمديد معاهدة الأسلحة الهجومية الاستراتيجية (ستارت 3 ) سيساعد في كبح سباق التسلح ، ولن يشجع الدول الأخرى من جانب آخر لأن تزيد من ميزانياتها العسكرية ، وهذا ما عبّر عنه أعضاء لجنة مجلس الدوما للشؤون الدولية اليوم الأربعاء ، 27 يناير 2021 ، فالخطوة تُعد نَقلة في ظل الظروف القائمة التي أضحت أهم ملامحها التنافس الاستراتيجي بين الدول العظمي و غيرها من الدول في مجال التسلح التقليدي و غير التقليدي ، لذلك لا ينكر أحدٌ من الآحاد أو يقلل من أهمية هذه الخطوة باعتبارها َصمّام أمان لحد بعيد نحو استقرار الوضع في مجال الأمن الاستراتيجي.
تكمن أهمية المعاهدة لكونها تحدد السقف الأقصى المسموح به من الأسلحة المناسبة والتي ستساعد في كبح سباق التسلح ، و بالنظر إلي أن الحفاظ على السلام والأمن العالمي اليوم يعتمد في المقام الأولعلى المدى الذي يمكن أن تحافظ فيه الدول الكبرى على حوا بنّاء وتحمل المسؤولية المشتركة عن المستقبل ، فيمكننا الجزم في هذا السياق أنه لولا القادم الجديد للبيت الأبيض الرئيسالأمريكيجوبايدنواتصاله الهاتفي بالرئيس الروسي بوتين لما تحقق هذا الإنجاز المهم و لصارت البشرية تترقب الخامس من فبراير القادم وتتوجس خيفة بالنظر لكونه أجل انتهاء العمل بالمعاهدة المشار إليها
جَليٌ أن معاهدة ستارت هي في الواقع آخر حدود قادرة على التحكم في نمو الترسانات النووية وستحافظ لحد كبيرعلي التكافؤ الصاروخي النووي بين موسكو وواشنطن ، كما أن من شأن تمديدها أن يرسى الأساس لزيادة الثقة وتطوير الحوار بين روسيا والولايات المتحدة في حقبة ما بعد الرئيس الأمريكي السابق ترامب، وهي الحقبة التي شهدت تراكم في العديد من القضايا الخلافية التي لم تحل بعد ، وربما تكون هذه الخطوة مفرق طرق أو حجر الأساس لحلحلة العديد من القضايا الخلافية بين البلدين .
بلا مِرية سيتيح تمديد المعاهدة أفاق أرحب لبدء حوار معمق ومكثف بين روسيا الإتحاديةو الولايات المتحدة حول مستقبل الحد من التسلح ،ليشمل جميع الأسلحة الهجومية والدفاعية ، النووية وغير النووية، و ذلك سيفضي بشكل مباشر و فاعل علي تمتين الأمان النووي بين البلدين ، و المضي قدمًا في هذا المجال ، فقرارأكبرقوتين نوويتين لا يهمها وحسب ، ولكن يهم العالم بأسره ، و الذي كان على وشك سباق تسلح اعتبارا من الخامس من فبراير القادم .
لن يقتصر الأمر علي مجرد مصادقة الهيئات التشريعية في البلدين حتي يدخل ذلك التنفيذ ولكن هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به بعد التصديق ، حيث سيتم تعيين ثلاثمائة مفتش من كل جانب ، وسيكون هؤلاء المفتشون الذين سيعملون على أراضي البلدين، للتحقق من تنفيذ المعاهدة ميدانيا .
لقد نصت وثيقة التمديد علي أن تنفيذ المعاهدة سيسهم في عملية نزع السلاح النووي “بما في ذلك السماح بإضفاء طابع متعدد الأطراف في المستقبل “، وهذه دعوة صريحة و تمني علي الدول النوويةالتي لم تنضم لهذه المعاهدة بالانضمام لها مثل جمهورية الصين الشعبية ، و المملكة المتحدة ، و الجمهورية الفرنسية ، وهذا ما ناقشه فعلا الرئيسان بوتين وبايدن عبر الهاتف ، وفقا لوسائل الإعلام المختلفة .
سيدخل تمديد معاهدة ستارت 3 بين روسيا والولايات المتحدة ، الموقعة في 2010 ، حيز التنفيذ في 5 فبراير 2011 وتنتهي في فبراير 2021. وينص على تخفيض عدد الرؤوس الحربية النووية المنتشرة إلى 1550 وحدة ، والصواريخ البالستية الغواصة والقاذفات الثقيلة إلى 700 وحدة ، وقاذفات الإطلاق المنتشرة وغير المنتشرة إلى 800 وحدة ،و يُلزم الاتفاق الأطراف بتبادل المعلومات حول عدد الرؤوس الحربية ووسائل الإيصال لهذه الصواريخ .
ختاما ، لا يمكن التقليل من الخطوة المهمة الإستراتيجية بين البلدين ، وبالرغم من ذلك هناك قضايا خلافي مهمة عالقة بين البلدين ، وتدليلا لا حصرا : الاتهاماتالأمريكية لروسيا بمسؤوليتها عن الهجماتالسيبرانيةالأخيرة علي الوزارات و المؤسسات الأمريكية ، والتمدد العسكري لحلف الناتو في الدول الأوربية المتاخمة لروسيا ، و رصد روسيا لمكافآت للأفغان الذين يقتلون الجنودالأمريكيين في أفغانستان.