قرار المحكمة الجنائية الدولية بشأن فلسطين يُكَرس العدالة المنقوصة

 

الدكتور أيمن سلامة –

 

الأول نيوز – بموجز قانوني من 60 صفحة ، وفي وقت متأخرمن ليل الجمعة الموافق الخامس من فبراير عام 2019 ،وبعد أن أغلقت إسرائيل أبوابها في يوم السبت اليهودي الأسبوعي ،وبعد مخاضٍ عسيرٍ و نضالٍ قانونيٍ كبير ،  بدأ في مارس عام 2009 فور انتهاء العدوان الٍإسرائيلي علي قطاع غزة 2008-2009 ، أقرّت المحكمة الجنائية الدولية باختصاصها  في الأراضي الفلسطينية في النظر في جرائم الحرب المرتكبة في الأراضي الفلسطينية ، وأقرت المحكمة بأن فلسطين مؤهلة كدولة على الأرض التي حدث فيها “السلوك المعني” وأن اختصاص المحكمة يمتد إلى القدس الشرقية والضفة الغربية وغزة ، وهي الأراضي التي احتلتها إسرائيل في حرب عام 1967 ، وهو ما يبدو أنه يمهد الطريق أمام المدعي العام لفتح تحقيق في جرائم الحرب في الأعمال العسكرية الإسرائيلية ، وأقرت المحكمة أيضا أنه  كان هناك “أساس معقول” لفتح تحقيق في جرائم حرب في الأعمال العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة وكذلك بناء المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية و القدس .

جَليٌ أن المادة الخامسة  من نظام روما الأساسي -الوثيقة التأسيسية للمحكمة الجنائية الدولية-  تحتوي علي تعريف موسع لما يشكل “جرائم خطيرة هي موضع اهتمام المجتمع الدولي بأسره ” وهي جريمة الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب، وجريمة العدوان ، ولذلك يمكن القول أنه يجب محاسبة إسرائيل على جانب كبير من هذه “الجرائم الخطيرة”، ومع ذلك، اختارت المحكمة الجنائية الدولية ما يُعرف بـ”النطاق الضيق”، وبالتالي فإن التحقيق سينظر فقط في  جرائم الحرب سواء الحملة العدوانية العسكرية الإسرائيلية علي  قطاع غزة في عام 2014 أو جرائم  المستوطنات  الإسرائيلية.

توصل القضاة أمس بكل أريحية إلى الاستنتاج القانوني والمنطقي بشأن المركز القانوني لدولة فلسطين باعتبارها أحد  الدول المنضمة لنظام المحكمة الجنائية الدولية منذ عام 2015 ، لذلك لا يمكن الإعداء بأن  الفلسطينيين ليسوا أعضاء في نظام هذه الهيئة الجنائية الدولية المستقلة ،و في غضون ذلك، شاركت فلسطين في جمعية الدول الأطراف للمحكمة، وهي عضو في لجنة الإشراف على المحكمة الجنائية الدولية، وشاركت في اتخاذ قرارات مهمة أيضاً ، فلو قرر قضاة المحكمة الجنائية الدولية عدم قبول الاختصاص القضائي على جرائم الحرب المرتكبة في فلسطين، فسوف يحرم ذلك الضحايا من الوصول إلى الإمكانية الوحيدة للحصول على العدالة .

لا يمكن أن تكون السيناريوهات المحتملة الأخرى سوى سلبية فحسب، لأنها تحول دون حصول الضحايا على أي عدالة ،  وسبب وجود القضية في المحكمة الجنائية الدولية هو أن هؤلاء الضحايا الفلسطينيين  لم يحظوا أبداً بأي عدالة أمام المحاكم المحلية: فدولة فلسطين غير قادرة على محاكمة المواطنين الإسرائيليين، في حين أن السلطات الإسرائيلية غير مستعدة لمحاكمة أفرادها الذين ارتكبوا جرائم دولية ، وقامت بإجراء بعض التحقيقات العسكرية التمثيلية  لحفنة من الضباط و الجنود  الإسرائيليين حتي تدفع أمام المحكمة الدولية أنها لاحقت مواطنيها و بالتالي تغل يد  المحكمة  الدولية من ملاحقتهم .

لكن من المثير للصدمة تجاهل المحكمة للجرائم ضد الإنسانية التي يزعم ارتكابها بواسطة الإسرائيليين قادة وأفراد،وهي جرائم إما ترتكب على نطاق واسع.او بشكل ممنمج يعكس السياسية العامة لأطول احتلاللعسكري غاصب في التاريخ  الحديث  ، ولا توجد إشارة إلى الهجمات المنهجية التي نفذتها السلطات الإسرائيلية ضد السكان المدنيين في الضفة الغربية، فضلا عن  ذلك القدس الشرقية،  و لقد تم تجاهل الوضع العام في غزة من جانب الإدعاء  العام للمحكمة إلى حد كبير؛ و لا توجد أي إشارة إلى الحصار المستمر منذ 14 عامًا، ولا توجد إشارة إلى إجمالي ضحايا حرب غزة في العام 2014 ، حيث قُتِل أكثرمن 1.600 مدني هناك بينهم نساء وأطفال .

ومع ذلك، فإن النطاق  الضيق للتحقيق الحالي  للمحكمة غير ملزم للمستقبل بالضرورة ، حيث  يمكن للمدعي العام أن تقرر، في أي لحظة، إدراج جرائم أخرى ، وإلا فإن الكثير من الضحايا لن يحصلوا على العدالة أبداً ، لأن المنظمات الفلسطينية قدمت (كمية هائلة) من الأدلة. أعتقد أن ذلك هو جزء من استراتيجية للملاحقة القضائية في هذه المرحلة،

بالإضافة إلى ذلك، لم يتم إدراج جرائم الحرب المدعي ارتكابها  ضد الأسرى الفلسطينيين، مثل التعذيب والمعاملة اللاإنسانية و المعاملة المهينة ، كما أن الفصل العنصري ليس متضمناً في القضية كجريمة ضد الإنسانية ، حيث أن  هناك أدلة هائلة على أن هذه الجرائم تُرتكب ضد الفلسطينيين  .

 

 

 

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

نبكيكِ يا قدس كما بكاكِ المسيح!

القس سامر عازر – الأول نيوز –   اليوم الأحد، التاسع والعشرون من آذار، يحلّ …