-
د. سليمان صويص –
الأول نيوز – لا أدري كم من المثقفين والعاملين بالشأن العام هزّهم الخبر الذي نشره موقع «الأول» أمس حول إضطرار الكاتب والناقد الأدبي نزيه أبو نضال بيع مكتبته وسيارته لأسباب تتعلق بأوضاعه المعيشية، بعد أن وصل إلى سن الشيخوخة الذي غالبا ما ترافقه مشكلات صحيّة.
أعفاني الصديق أسامة الرنتيسي في تعليقه أمس من التعريف بهذا المثقف الذي ينطبق عليه مفهوم المفكر الإيطالي الماركسي، أنطونيو غرامشي، حول «المثقف العضوي». لم يكتف نزيه بالكتابة والإهتمام بالأدب (يُسجّل له أنه كان أول من لفت الإنتباه إلى الروائي الأردني الراحل زياد قاسم)، بل جسّد مبادئه من خلال الممارسة والنضال في صفوف المقاومة الفلسطينية في ستينيات وسبعينيات وثمانينيات القرن الماضي. كان من بين أردنيين كثيرين آمنوا في تلك الحقبة بأن النضال من أجل فلسطين هو في الآن نفسه نضال من أجل الأردن (والعكس صحيح)، إضافة إلى أنه نضال من أجل الدفاع عن الأمة العربية والشرف العربي.
يُذكّرنا الوضع الذي يُعاني منه الأستاذ نزيه بحالة المثقف الحقيقي في بلادنا : قيودٌ معنوية ومادية، وحرية تعبير محدودة وحقوق سياسية واجتماعية لا تجد طريقها إلى أرض الواقع في معظم الأحيان. لا أزال اتذكّر تعليقاً كتبه الروائي المرحوم مؤنس الرزاز قبل سنوات قليلة من وفاته يقول فيه بانه كان يتمنى لو كان يتقن أية «صنعة» أخرى غير الكتابة لهرب إليها؛ تصوروا، كان يتألم لأنه روائي وكاتب ! أما الفنان العظيم توفيق النمري، «أبو الأغنية الأردنية»، فقد ذكر ذات مقابلة صحفية معه بانه لم يتمكن من بناء منزل له ولعائلته بعد ان أمضى أربعين عاماً في مجال التلحين والأغنية التي أغنت تراثنا الفنّي والوطني. أما حالة شاعر الأردن الخالد عرار «مصطفى وهبة التل»، فقد عكست سياسة تلك الفترة التي كانت ترى في المثقف الحقيقي خصماً يجب مطاردته وسجنه واضطهاده إذا كان في المعارضة، أو موظفاً يمكن احتواؤه إذا كان الحاكم راضياً عنه.
كم عدد المثقفين والمبدعين الأردنيين الذين واجهوا في حياتهم ـ على مدى مئة عام من عمر الدولة ـ أوضاعاً أكثر أو أقل حدة من تلك التي يواجهها الأستاذ نزيه أبو نضال حالياً، أو الذين اضطروا للعيش في المنفى في فترات سابقة وعانوا من الفقر والتشرد والمرض ؟ القائمة طويلة ولا حاجة لذكر أسماء بعينها، وهي لا تمنعنا من التذكير ببعض الحالات التي وقفت فيها الدولة الأردنية إلى جانب مثقفين وسياسيين معارضين عندما واجهوا المرض أو ظروفاً صعبة، كحالة المرحوم سالم النحاس، على سبيل المثال. وفي حالات عديدة، جرى تكريم مثقفين ومنحهم جوائز… لكن ذلك، على اهميته، لا يعكس سياسة واضحة تجاه المثقفين، وبدرجة أقلّ لا يقدّم حلولاً للمشكلات المعيشية التي قد يواجهونها بدرجات متفاوتة. من حق المثقف والكاتب والروائي والمبدع الذي ساهم في البنيان الثقافي لوطنه أن يعيش «آخر عمره» بكرامة واستقرار وطمأنينة.
بإختصار : هناك حاجة ماسة لوضع سياسة واضحة للتعامل مع المثقفين الأردنيين الحقيقيين، سواءٌ كانوا في المعارضة أو الموالاة. لا يمكن إعلاء شأن الثقافة في الوطن إذا لم نُعلي من شأن المثقفين الذين وقفوا حياتهم لخدمة الثقافة وتطويرها في مجتمعنا.
وإلى أن يتحقق ذلك، نوجّه نداءاً حاراً ملحاً إلى معالي وزير الثقافة، د. باسم الطويسي لإيجاد حلٍّ يؤمن شيخوخة مستقرة للأستاذ نزيه أبو نضال. كما ندعو المؤسسات الأهلية كمنتدى الفحيص الثقافي، ورابطة الكتاب الأردنيين واتحاد الأدباء الأردنيين ومؤسسة عبد الحميد شومان الثقافية إلى تقديم المساعدة للكاتب والناقد الأدبي والمناضل نزيه للخروج من الوضع الصعب الذي يعاني منه والذي دفعه لعرض أثمن ما يملكه، وهي كتبه للبيع من أجل مواجهة هذا الوضع.
بيان صادر عن اللجنة الشعبية للدفاع عن أراضي الفحيص المقام عليها مصنع الإسمنت
الحكومة تضرب التوجيهات الملكية بعرض الحائط
بعد «الإعلان عن بيع أراض» : الفحيص مصممة على مواجهة مخططات الإستيلاء على أراضيها
فوجئ الأردنيون، ومواطنو الفحيص على وجه الخصوص، بإعلانٍ صدر قبل أيام عن «شركة الإسمنت لافارج» يتعلق ﺑ «طرح عطاء بيع قطعة أرض في منطقة الفحيص»، وهذه القطعة جزء من أراضي الفحيص المقام عليها مصنع الإسمنت. ترافق هذا الإعلان مع إعلان آخر صادر عن السيد وزير الشؤون البلدية يتعلق بفتح باب الإعتراض على قراره بالموافقة على تعديلات تنظيمية لاراض تابعة للفحيص.
إذن هي «الحرب المفتوحة» على الفحيص بعد أن تحطّمت على صخرة صمودها جميع محاولات «العصا والجزرة» البائسة التي مورست ضدها طوال السنوات القليلة الماضية من أجل إجبارها على التخلي عن حقوقها والخضوع ﻠ «الخاوة» التي ما انفكّت لافارج ومن يدور في فلكها تسعى لفرضها على المدينة متنكرة للقوانين الأردنية وضاربة بعرض الحائط جميع الاستحقاقات والالتزامات المفروضة عليها، ناهيك عن استهتارها بحقوق أهالي الفحيص، وأهمها حقهم في تقرير وجهة تطور مدينتهم ومستقبلها اجتماعياً وعمرانياً واقتصادياً.
يتصرف المسؤولون وكأن الفحيص ليست جزءاً من الأردن ! نريد أن نذكّرهم فقط بأن عليهم احترام توجيهات جلالة الملك والوثائق الحكومية فيما يتعلق بأراضي الفحيص المقام عليها مصنع الإسمنت.
تضمّن التقرير الصادر عن اللجنة الملكية لتقييم التخاصية في الفصل المتعلق بخصخصة شركة مصانع الإسمنت الأردنية توصيات عديدة في ضوء شبهات الفساد التي اشار اليها التقرير. من بين أهم هذه التوصيات عدم بيع الأراضي المقام عليها مصنع الإسمنت، وعدم تغيير صفة الإستعمال. وقد وجّه جلالة الملك الحكومة بعد صدور التقرير طالباً منها العمل على تنفيذ التوصيات الواردة فيه. جديرٌ بالذكر أن رئيس الحكومة الحالية، دولة د. عمر الرزاز هو نفسه الذي ترأس لجنة تقييم التخاصية وهو الذي رفع التقرير إلى جلالة الملك عام 2014.
لماذا تضرب الحكومة توجيهات جلالة الملك بعرض الحائط ؟ ولماذا تُضرب توصيات التقرير المهم الذي وضعه رئيسها بعرض الحائط ؟
على صعيد آخر، قدّم أهالي الفحيص شكوى إلى هيئة مكافحة الفساد في حزيران 2017 يطلبون فيها التحقيق في شبهات الفساد التي رافقت عملية خصخصة شركة مصانع الإسمنت الإردنية، إستناداً الى التقرير الصادر عن اللجنة الملكية لتقييم التخاصية. ومن المعروف، وفقاً لقانون هيئة مكافحة الفساد بأن الممتلكات والعقارات والأراضي والأبنية التي تكون موضع شكوى وتحقيق لا يجوز التصرّف بها قانوناً.
إننا نستغرب حقاً وبشدة عدم قيام رئيس هيئة مكافحة الفساد بأي إجراء حتى الآن لوقف عمليات بيع أراضي الفحيص المقام عليها المصنع ! إن توصيات لجنة تقييم التخاصية واضحة، وتوجيهات جلالة الملك بهذا الصدد واضحة جداً؛ كما أن نصوص قانون هيئة مكافحة الفساد واضحة. لماذا تُحجم الحكومة عن تنفيذ توجيهات سيد البلاد وتوصيات الهيئات الرسمية التي وضعت أصلاً لتصحيح الأخطاء والخطايا المرتكبة بحق الوطن والمواطنين وحقوق الدولة والشعب ؟ لماذا الوقوف الى جانب شركة عرف عنها تعاملها مع «داعش» في سورية، واستعدادها للتعامل مع أعداء أي وطن إذا كان ذلك يخدم مصالحها ؟ !
إزاء هذه التطورات الخطيرة التي تجري بمباركة حكومية كما يبدو، يعلنها أهالي الفحيص قوية وحازمة : إن المساس بأراضي الآباء والأجداد، وبحقوق الفحيص ومصالحها خط أحمر سوف تهون جميع التضحيات من أجل الدفاع عنها. إن الدستور سندنا، والقوانين تقف الى جانبنا والوثائق الحكومية وتوجيهات سيد البلاد أطال الله في عمره كلها تعزز مواقفنا وتحمي حقوقنا…. وكل ما نطلبه من المسؤولين أن يكونوا ملتزمين بالدستور والقوانين وبتوجيهات جلالة الملك والوثائق الصادرة عن هيئاتٍ أمر هو بتشكيلها حماية لحقوق الوطن والمواطنين.
لن يقف مواطنو الفحيص ومؤسساتهم، وفي مقدمتهم اللجنة الشعبية للدفاع عن أراضي الفحيص المقام عليها المصنع، لن يقفوا مكتوفي الإيدي في مواجهة هذه الإعتداءات الصارخة على حقوقهم. وهم اليوم موحدون ومصممون أكثر من اي وقت مضى على صون هذه الحقوق والدفاع عنها بكل ما يملكون من عزم وقوة وإرادة. ولن يضيع حقٌ وراؤه مطالب.
اللجنة الشعبية للدفاع عن أراضي الفحيص المقام عليها مصنع الإسمنت
الفحيص في 1/11/2018