هل سيقتل الوباء ما تبقى فينا من عافية الــحـب؟

وماذا بعد ذلك؛ كم مرة سنموت ونحن واقفون حيارى!!

ماهر سلامة –

الأول نيوز – كلنا نتعجل رحيل الوباء، لكنه لا ولن يرحل بسهولة، وستأخذ الاْشياء مداها حتما برغم عنا، لذا التمتع بالواقع والتفكير العلمي سيساعدنا على تطوير مهارة التأقلم ومواكبة التغيير.
لعل أكثر ما يقتل الحب هو غياب الصبر، والعجلة، ففي العجلة وفقدان الصبر تأجيج لشعلات سلبية كثيرة، الحقد، الكراهية، والعصبية، الشيء الذي يلحق ضعفا بصفات إيجابية أخرى مثل التسامح وتحمل الآخر..إلخ
أن نتعجل العودة الى حياتنا الاْولى، شيء فيه ممارسة لا واعية من العجرفة لإطاحة قوانين الطبيعة والتطاول عليها، أن نتعجل يعني أن نزيد الضغوط على كواهلنا إلى درجة النزق، والإفراط في المبالغة في كل شيء، وفي هذا غياب للحكمة ومهاراتها اليومية.
قد يكون أحد صعوبات الحياة في مواكبة التغيير هو فقداننا هُوايات ومهارات التعامل مع الحياة والوقت، فقداننا مهارات التوازن بين اللهو وقتل الوقت والاستفادة منه، فقداننا مهارات التسلية المفيدة، والاستزادة من ثراء هذه الحياة.
ما نتحدث عنه هو مهارة إدارة حياتنا الصغيرة وقيادتها نحو صحة نفسانية أفضل. لذا فالصبر هنا ومهاراته هو مفتاح تهدئة عقولنا من النزف المستمر نتيجة القلق والخوف والتوجس والتفكير العبثي والعيش بالمستقبل بدل العيش بالحاضر بما يوفره، لا بل تقدير ما يوفره هذا الحاضر. “قد يكون الغيب (المستقبل) أحلى، لكن الحاضر أحلى” هكذا همست أم كلثوم لنا في رائعتها “أغدا ألقاك”.
كل شيء بات هذه الاْيام في بيوتنا، حيث كانت بيوتنا مركزا للنوم في معظم الوقت، لم تعد بيوتنا فنادق، بل باتت مراكز للعيش الكامل بما فيها العمل والدراسة، ولو كانت بأبسط الطرق والسبل والوسائل، والاْجمل هو أبسطها.
لن تنتهي الجائحة قريبا، هكذا باتت تُصرّح بيوت الخبرة العالمية، وكأنها تقول لنا: تأقلموا بالتي هي أحسن. فما زالت أمريكا مثلا تعد إصاباتها بالملايين الكثيرة، وهي مركز انتاج أحدث عقاقير اللقاحات العالمية، التي باتت تحضر لإنتاج عقاقير من النوع الثاني، لذا لا أحد يدري متى ستنتهي الجائحة، وما علينا سوى سلوك طريق الصبر والتأمل لإعادة صياغة حياتنا، لئلا نخسر ما تبقى لنا من عافية نفسانية وعلاقات ومحبة وإيجابية.
نحن جزء من كل، ولا نعيش على هذا الكوكب وحدنا، فقد باتت سلوكات الوقاية جزء من حياتنا، لا نخجل منها، بل نمارسها بلياقة وذوق رفيعين ، بلا رعب ولا مبالغة.
حماكم الله وألهمكم كل صبر وعافية وجمال، وثقوا علاقات المحبة مع الذات والآخرين، التي هي من أهم عوامل الوقاية وتقوية جهاز المناعة.

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

المخدرات خربت عقول أبنائنا

الاول نيوز – شفيق عبیدات –   كان يوما مفجعا ومروعاً وحزينا يوم أصبحنا على …