المهندسة قمر النابلسي –
الأول نيوز – نحيط أنفسنا بكل هذه الشاشات, تتسمّر عيوننا عليها حتى ونحن في جلسة عائلية , مع الأصحاب أو حتى مع الأحباب, وإذا تركناها لفترة يبقى البال مشغولاً بصوت رسالة , مَن المُرسل؟ وماذا تحمل ؟ وما فاتني على مواقع التواصل الإجتماعي , نسينا كيف نتحدث وجه لوجه وكيف نعبّر عن مشاعرنا وكيف نتعاطف من دون هذه الوجوه الجامدة الجاهزة الضاحكة الباكية ,نسينا طعم المشاعر الصادقة بتنا نعزّي ونبارك ونفرح ونحزن من خلال الشاشات .
وأخطر هذه الشاشات تلك التي سلبتنا القناعة والرضا, عندما أهملنا كل الحواس التي وهبنا الله إياها و ركّزنا فقط على حاسة النظر التي أصبحت أداة لرصد تفاصيل الحياة اليومية للآخرين ومراقبة تحركاتهم وانجازاتهم, حتى نسينا أن نعيش حياتنا , فهذه شخصية مؤثرة ومشهورة نتابع معها يوم بيوم ماذا تلبس وماذا تأكل وأين تذهب والمنتجات التي تستعملها والمدفوعة طبعاً من الشركات كنوع من التسويق لهذه المنتجات,
وهذا رياضي يشارك متابعيه عدد السيارات التي يمتلكها وميّزاتها ,وتلك فنانة تتباهى بالجديد من مجوهراتها وأسعارها الخيالية , إلى المشاهير وجولات في قصورهم الأقرب إلى الخيال , الطائرات الخاصة , والسفر والشواطىء, لتترك المتابعين وخاصة الشباب في حيرة وحسرة في ظل ظروف صعبة زادتها جائحة كورونا صعوبة , فعطلت الحياة وقلّصت الفرص إن لم تجعلها معدومة , لذلك نرى عدداً كبيراً من الشباب والشابات لجأوا للفيديوهات والتك توك ومواقع التواصل الإجتماعي باحثين عن الشهرة والثروة في محاولات أغلبها لا ينجح لتقليد هؤلاء المؤثرين, بغض النظر عن امتلاكهم المحتوى المفيد أو ما يضيف للمتابعين , مع العلم أن عدد كبير من أولئك المشاهير والمؤثرين كما يسمونهم في الواقع خواء , فارغين لا يملكون ما يفيد , فالتأثير لا يعني أبداً أن يكون تأثيراً ايجابياً , المهم أن المؤثرين أصبحوا ظاهرة يساهمون بالترويج للسلع والخدمات ويحقق بعضهم مدخولاً مادياً كبيراً.
فالمؤثر ببساطة هو الشخص الذي يتبعه عدة ملايين وبحد أدنى عشرة آلآف متابع على وسائل التواصل الإجتماعي تستعين بهم الشركات لتسويق منتجاتهم مقابل مبالغ مالية أو هدايا تقدمها هذه الشركات.
ثروة بلا جهد أو عمل هكذا أصبحت نظرة الكثير من الشباب للنجاح , فمن هم المؤثرون ومدى تأثيرهم وأثر ذلك على المجتمع والشباب والثقافة ,في عالم يعيش التناقضات نحن بحاجة إلى الشخصيات المؤثرة فعلاً لكن أصحاب رسالة , محتوى ومشروع حضاري انساني يؤثر بالآخرين فكراً ورسالة صادقة وعمق في التفكير وإيجابية في طرح الموضوعات والأكيد مواكبة العصر وتفهم فكر الشباب .
كلنا نبحث عن النجاح وعن الحياة التي نحلم بها, لكن لا تنسَ وأنت تحاول الوصول اليها أن تعيش حياتك أنت لا حياة غيرك ,فلا تمدن عينيك إلى ما يورثك الحسرة والحسد والغيرة والحقد والشعور بقلة الحيلة , ويفسد عليك حياتك ,فأنت تملك أكثر من العينين لتشعر بمعاني الحياة .