لا رغبة سعودية في تطبيع العلاقات مع اردوغان 

سليمان نمر  * –

 

الأول نيوز – يمكن الجزم بان العلاقات السعودية مع الرئيس التركي الطيب اردوغان لايمكن ان تعود لوضعها الطبيعي لان الرياض لاتريد اي تطبيع مع النظام التركي الحالي الذي يقوده اردوغان وحزبه (العدالة والتنمية ).مثلما توقع بعض المراقبين السياسيين ذلك انطلاقا من الرغبة التي ابداها وزير الخارجية التركي قبل اسبوعين ،ومن تاجيل تركيا محاكمة السعوديين ال26 المتهمين باغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي بقنصلية بلاده في اسطنبول كبادرة حسن نوايا من انقرة ، وبالرغم من موافقة انقرة على بيع الرياض طائرات “مسيرة” من طراز بيرقدار التركية ساعدت قوات التحالف السعودي في حربها باليمن مؤخرا 

وما يشير الى عدم رغبة الرياض باستعادة العلاقات الطبيعية مع تركيا مايمكن استمرار المواقف العدائية للاعلام السعودي تجاه تركيا ، ويلاحظ ان وسائل الاعلام السعودية والمحسوبة على السعو\ية لازالت تبرز الاخبار السلبية عن تركيا وحكومتها وسياساة التدخل التركي السلبي في العالم العربي لاسيما في ليبيا وسوريا ، وتتعمد القنوات التلفازية السعودية اجراءات لقاءات مع معلقين سياسيين معادين للرئيس التركي وحزبه . 

ويعمل الاعلام السعودي ومعه الاماراتي ايضا على التشكيك  بالنوايا الحسنة التي ابداها المسؤولون الاتراك تجاه مصر لاستعادة العلاقات معها وبالخطوات التي اعلنت في تركيا عن جمح نشاط المعارضة المصرية التي لجأت الى تركيا لاسيما المصريين من جماعة الاخوان المسلمين وغيرهم ‘ وقد كتب الصحفي السعودي عبد الرحمن الراشد – يوم السبت الماضي – مقالا مناهضا للرئيس التركي بعنوان “هل استسلم اردوغان؟” يؤكد فيه ان النظام التركي تعرض لمجموعة كبيرة من الخسائر قائلا  ” ان الاتراك يريدون مصالحة جماعية لأنه يبدو ان تركيا ’منهكة واستسلمت في هذه المرحلة لأن المحور التركي الإقليمي خسر معاركه ( وهنا اشارة لقطر ) بخروج الاخوان من مصر ومحاصرة حزب النهضة في تونس وعجزه عن السيطرة على اشمال السوري وفقد علاقته الخاصة مع اسرائيل وسقوط حليفه نظام البشير في السودان، وضعف علاقته مع الإدارة الأميركية الجديدة”. 

ويطرح الكاتب السعودي  الراشد الذي يعبر عن رأي السعودية والامارات اسئلة مشككة بالرغبة التركية بالمصاحة ويسال “هل هناك تغيير في سياسة اردوغان ؟” ويجيب على ذلك قائلا ”  يجب ان لانفرح كثيرا الارجح انه مستمر كما عرفناه من عشر سنوا ت ،  

وسيعاود خوض المعارك وربما في دروب مختلفة “

واكد لنا سياسي سعودي مطلع في الرياض ان السعودية لاتريد استعادة علااقتها الطبيعية مع تركيا والرئيس اردوغان بالذات – قريبا على الاقل – قائلا ” واهم من يعتقد انه من الممكن تطبيع العلاقات مع الرئيس التركي اردوغان وحزبه الحاكم حتى ولو ابدوا هم الرغبة في ذلك ” 

ويرى السياسي السعودي المخضرم ان ذلك يعود بشكل اساسي للاتهامات التي وجهتها القيادة التركية للقيادة السعودية بالمسؤولية عن مقتل الخاشقجي والضجة التي اثارتها السلطات والاعلام التركي تجاه هذه القضية بشكل اساء للمملكة وقيادتها . 

والقيادة السعودية الشابة التي تسير وفق السياسة البرغماتية التي ترى انه ” في السياسة ليست هناك صداقات دائمة او عدوات دائمة بل هناك المصالح ” – وهذا مابدا من مصالحة الرياض للدوحة وتغاضيها عن الشروط الثلاثة عشر التي كانت اشترطتها وحليفاتها الثلاث الاخرى الامارات ومصر والبحرين لفك الحصار واعادة العلاقات مع قطر . 

ولكن يبدو ان السياسة السعودية مع انقرة امر مختلف ، لأن الأمور بين تركيا والسعودية اخت منحى شخصيا اكثر منه منحى سياسيا . 

فولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان اعتبر ان الرئيس اردوغان وحزبه تعمدوا الاساءة شخصيا له حباتهامه انه المسؤول عن مقتل الخاشقجب وانه اعطى الاوامر بذلك ( و’ذكر بعد الجريمة ان الرئيس اردوغان رفض عرضا من الامير محمد بن سلمان – نقله الامير خالد الفيصل مستشار الملك وامير منطقة مكة -بان تقدم السعودية دعما ماليا للاقتصاد التركي بمبلغ ملياري دولار اذا غضت السلطات السعودية الطرف عن جريمة الخاشقجي “التي تمت بالخطأ ” وسمحت للقضاء السعودي فقط بمحاكمة المتهمين). 

وماجعل القيادة السعودية تغضب اكثر هو ان السلطات التركية كانت تسرب معلومات التحقيقات التركية لقناة الجزيرة التي كانت تبنت قضية الخاشقجي وروجت لها عالميا بسبب الازمةالسعودية مع قطر.وهذا مما اعطى قطر سلاحا تواجه فيه المقاطعة السعودية للدوحة . 

ومما زاد من الغضب السعودي ايضا التحالف العسكري الذي اقامته قطر مع تركيا واسراع الرئيس اردوغان لارسال قوات تركية حيث انشأت لها قاعدة عسكرية هناك تضم اكثر من ثلاثة الاف عسكري تركي لحماية قطر من اي تفكير  بمحاولة غزو عسكري لقطر كانت تدبره السعودية  ودولة الامارات بالاشتراك مع بعض افراد من آل ثاني . 

هذه السياسات للرئيس التركي الطيب اردوغان وحزبه الحاكم ساهمت بشعور الامير محمد بن سلمان ب”مرارة ” وصلت الى حد العداء الشخصي للرئيس اردوغان . 

بالاضافة الى ذلك احتضان تركيا وحزب العدالة الحاكم لجماعات الاخوان المسلمين لاسيما المصريين منهم ، وهذا موضوع هام واساسي عند الامارات ومصر . 

واذا كان البعض يرى بموافقة تركيا على بيع المملكة  السعودية مؤخرا لطائرات “مسيرة “تركية من طراز بيرقدار (والتي اثبتت نجاحها في المعارك السعودية الاخيرة في اليمن) بادرة حسن نوايا تركية تجاه الرياض الا ان بعض المراقبين المطلعين على الموقف السعودي  يرون ان الامر لايتعدى “البزنس”.  

ولكن هل مصر من الممكن ان تتجاوب مع الرغبات والاتصالات المتعددة التي ابداها المسؤولون الاتراك لمصالحة مصر واستعادة العلاقات معها ؟، وابدت انقرة  لذلك بعض خطوات حسن النوايا منها تسهيل الحل السياسي للازمة الليبية واقناع حليفهم رئيس المجلس الانتقالي فايز السراج بالتنازل عن الحكم لرئيس المجلس الانتقالي ولرئيس الوزراء الجديدين والمنتخبين ، ومنها لجم النشاطات المعادية للنظام المصري من جماعات المعارضة المصرية من الاخوان المسلمين وغيرهم وبدات بالنشاط الاعلامي. 

تقول مصادر سياسية عربية شبه رسمية انه رغم التحفظات السعودية والاماراتية التي نقلت للقاهرة الا ان النظام المصري ابلغ المعاتبين ان مصر ستجرب اذا كانت النوايا التركية صادقة لاسيما اذا وجدت في اعادة العلاقات الطبعية مع انقرة تحقق مصالح امنية لها لاسيما اذا ما اوقفت ولجمت نشاط جماعة الاخوان المسلمين ضد مصر . 

ويبدو ان هذا التوجه المصري جاء بعد ان وجدت ان ولي العهد السعودي فرض المصالحة مع قطر على مصر والامارات والبحرين بسبب تبدل المصالح السعودية بعد فوز الرئيس الاميركي جو بايدن . 

ولذا يلاحظ ان مصر بادرت على الفور  باعادة علاقاتها مع قطر واجراء اتصالات ولقاءات وزيارات متبادلة  مباشرة مع الدوحة وذلك لتحقيق مصالح اعلامية ( بوقف الحملات المعادية ضد النظام  لقناة الجزيرة  وللاعلام المحسوب على قطر لاسيما في التركيز على قضايا حقوق الانسان في مصر وهذا امر اصبحت مصر تخشى منه بعد مجيء الرئيس الاميركي الجديد ) ، وايضا تحقيق مصالح امنية اذا لجمت واوقفت قطر نشاطات جماعة الاخوان المسلمين ضد النظام – تطبيقا لاتفاق “العلا ” للمصالحة الخليجية . 

وعلى نفس المنوال ستسير مصر في سياستها مع تركيا لاسيما اذا تركيا تجاوبت مع الشروط المصؤ=رية لتحقيق المصالحة . 

ومن هنا يبدو ان كل دولة من دول التحالف الرباعي (السعودية ودولة الامارات ومصر والبحرين ) اصبحت تسير وفق مصالح كل دولة ، فالسعودية ومصر اعادتا الاتصالات والزيارات مع قطر، في جين نرى ان الامارات والبحرين لم تعلنا عن اعادة العلاقات مع الدوحة وتقاومان ذلك – رغم اتفاق المصالحة الخليجية . ووجدنا ان السعودية لازالتا تكنان العداء للرئيس التركي اردوغان وللحكومة التركية ، في حين ان مصر تتجاوب وبحذر شديد مع الرغبات التركية لتحقيق المصالحة بين انقرة والقاهرة .   

 * كاتب صحفي عربي مختص بالشؤون الخليجية

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

جولة الظلم الأخيرة

الأول نيوز – صلاح ابو هنّود مخرج وكاتب لا يذهب نتنياهو إلى واشنطن حاملًا مشروع …