الأربعاء , مايو 19 2021 رئيس التحرير: أسامة الرنتيسي

كتاب الموتى أو يوم الحساب الفرعوني

د.موفق محادين –

الأول نيوز – تعليقا على تساؤلات أصدقاء حول استخدام بعض الترنيمات في الاحتفال الاوبرالي المهيب الذي رافق تدشين المتحف القومي المصري الجديد، فإن الترنيمات المذكورة مأخوذة من كتاب الموتى الفرعوني، فماذا عنه:
كان “اوزيريس” مطلعا على أحوال الناس جميعا ويعرف عدد سني حياة كل فرد منهم وساعة مماته، وكل شيء مدوّن لديه في لوح يدعى لوح القدر تسجّل فيه الآجال ويحدد لكل امريء نصيبه من الأيّام ولديه أيضا سجل يدعى سجل المصائر تدون فيه جميع أعمال البشر، ويشرف على عملية التدوين فيه الهان هما “تحوث” و”سشسيا” اللذان يحصيان الأعمال الصالحة والطالحة لكل إنسان ويحفظانها إلى يوم الحساب عندما تفتح السجلات وينصب ميزان العدالة لتوزن به الأعمال.
عندما يعبر الميت المفازات المرعبة التي تفصل عالم الدنيا عن عالم الاخرة يلقاه الاله “انوبيس” اله المدافن وراعي التحنيط الذي يحمل رأس ابن آوى، فيقوده من يده ويدخله قاعة العدالة، وهي قاعة فسيحة يتصدرها “اوزيريس” جالسا على عرشه ومن ورائه تقف الالهه “تانايزي سزنفتيس”، وعلى محيط القاعة يجلس اله الأقاليم المصرية الاثنين والاربعين، أمام “اوزيريس” ميزان كبير منصوب يقف إلى جانبه الاله “تحوث” اله الحكمة والكتابة وإلى الجانب الآخر يقف الوحش “عم ميت” آكل الموتى متحفزا للانقضاض على الميت والتهامه اذا ثبتت إدانته وهنا يتوجه الميت الى “اوزيريس” بهذا الخطاب الذي يفصّله لنا نص إعلان البراءة من الذنوب:
1- لم اظلم أحدا، 2- لم أنهب ، 3- لم اشته ما بيد غيري، 4-لم أسرق،5-لم أقتل،6- لم أغش في مكيال الحبوب، 7- لم أخدع،8- لم أسرق من ممتلكات اله، 9- لم أكذب، 10-لم اختلس طعاما، 11- لم العن أحدا، 12- لم اعتد على أحد، 13- لم أذبح ماشية اله، 14-لم آخذ ربا من أحد،15-لم أسرق جراية من أحد،16- لم أشنع على أحد، 17-لم أفتر على أحد، 18- لم أجادل بغير الحق، 19- لم أنم مع زوجة رجل آخر، 20- لم أدنّس نفسي، 21- لم أفزع أحدا، 22- لم أغضب بلا سبب، 23- لم أصرف سمعي عن كلمة الحق، 24- لم أكن مشاكسا وخالقا للمشاكل، 25- لم أغمز بأحد، 26- لم أمارس الجنس مع غلام، 27- لم ابتلع قلبي (أي إظهار المرء لغير ما يضمر) 28- لم أكن متعسّفا، 29- لم أكن عنيفا في سلوكي، 30- لم أكن متسرّعا في فعالي، 31 (المعنى غامض في اللغة الاصلية)، 32- لم أصرخ في وجه الآخرين، 33- لم أتصرف بخبث، 34- لم أشتم الملك، 35-لم أعكّر المياه، 36- لم يعل صوتي على أحد،-37- لم أشتم الها، 38-لم أتغطرس ولم أتكبّر،39- لم أكن أنانيّا في سلوكي، 40- لم أضاعف ممتلكاتي بغير الحلال، 41- لم ازر باله مدينتي.
بعد أن ينتهي الميت من اعترافه هذا يُوقَف أمام الميزان ويوضع قلبه في إحدى الكفّتين وريشة طائر ترمز إلى الالهة”معات” الهة العدالة والحق، فإذا تعادل القلب الذي يحتوي سجلّا كاملا لكل الأعمال مع ريشة معات كان الميت بريئا، وإلا فكان مذنبا، وبعد أن يقوم الاله “تحوث” بفحص النتيجة يبلّغها لاوزيريس، وبناء على ذلك إما أن ينقضّ عليه الوحش “عم-ميت” ويلتهمه، أو يوقفه الاله حورس أمام “اوزيريس” قائلا: جئت إليك بفلان الذي وُجِد قلبه صالحا فامنحه كعكا وجعة واسمح له بالدخول إلى عالمك وهنا يأتي الجواب المنتظر من “اوزيريس”: دعوا حسناته في إحدى الكفّتين وسيئاته في الأخرى، فمن رجحت كفّة أعماله الحسنة كان آماله الفردوس، ومن رجحت كفّة أعماله السيئة كان مثواه هاوية الجحيم، بعد ذلك تتّجه روح الميت لتعبر طريقا يدعى صراط المصير، وهو عبارة عن جسر منصوب فوق الهاوية يتسع للروح الطيبة، فتسير الهوينى إلى بوابة الفردوس حيث تستقبله فتاة في ريعان الصبا لم تقع عين دنيوية على أجمل منها فيقول لها: من أنت؟ فتقول له: أنا عملك الطيب ثم تقوده بيده وتدخله إلى الجنة أما الروح الخبيثة فإن الصراط يضيق أمامها فتتعثر وتظهر أمامها عجوز شمطاء فيسألها الميت من أنت؟ فتقول: أنا عملك الخبيث ثم تعانقه ويهويان لتتلقفهما نار جهنم، أما من تساوت حسناته وسيئاته فيعبر الصراط إلى مكان وسط بين النعيم والجحيم حيث يعيش في وجود باهت لا طعم له.
فراس السواح، من تاريخ التوارةص69-71
إلى ذلك، وبالإضافة إلى يوم الحساب عند الفراعنة، فقد كان في اعتقاد زرادشت والمجوس أن البشر بعد الموت يمرون عبر جسر (صراط) قبل أن تأخذهم أعمالهم إلى الجنة إلى جانب “اهورا مزدا” أو إلى الجحيم. وثمة عوالم أخرى للموتى عند الاغريق كما في مسرحية “ارستو فانس” (الضفادع) والتي تحدثّت عن الجنّة والجحيم فيما يخص الشعراء ومستوياتهم، الرديئة او الجميلة.

عن الأول نيوز

الأول نيوز

شاهد أيضاً

«أشرف عبدالباقى».. فنُّ إتقانِ الأخطاء!

 ..”أعطنى مسرحًا أُعطِكَ شعبًا مثقفًا” فاطمة ناعوت – الأول نيوز – “جريما” مكتملةُ الأركان، يتمُّ …