أسامة الرنتيسي –
الأول نيوز – الدفاع عن مجلس النواب مثل الدفاع عن الشيطان في نظر المواطنين، ولن يؤيدك أحد، وسوف تُرجم مثلما يُرجم النواب دائما.
بداية؛ أنا من المدافعين جدا عن قيمة الحياة البرلمانية، ولن يصلح لنا حال، لا سياسي ولا اقتصادي، إذا لم يصلح الحال تحت قبة “العبدلي”، وإذا كانت نوعية بعض النواب تغص البال وتكفر الإنسان بالعمل السياسي عموما، لكن هذا لا يعني أن نشيطن مجلس النواب ونهاجمه على الطالعة والنازلة.
جيش من القوات المحمولة في وسائل التواصل الاجتماعي وقد لحق بهم كتاب وصحافيون موزونون منذ 48 ساعة فتحوا ذخيرتهم على كوبونات وزعتها وزارة التنمية الاجتماعية على النواب، واعتبروا ذلك إسهاما حكوميًا بمساعدة النواب على شراء ضمائر وأصوات الناس خاصة الفقراء في الشهر الفضيل.
لنقرأ ما حصل بالأرقام وبعد ذلك نحكم كيفما نشاء…
وزارة التنمية الاجتماعية على لسان وزيرها أيمن المفلح وفرت 285 ألف كوبون للأسر العفيفة، قيمة الكوبون 35 دينارا لشراء مواد غذائية من المؤسستين المدنية والعسكرية، وبحسبة بسيطة فإن قيمة هذه الكوبونات تصل إلى 9 ملايين و975 ألف دينار.
اجتهدت الوزارة ومنحت كل نائب من أعضاء مجلس النواب 150 كوبونًا كي يوزعها على فقراء منطقته، مثلما تفعل مع المحافظين والمتصرفين والعناوين الأخرى المعنية بدعم الأسر المحتاجة في الشهر الفضيل.
عدد الكوبونات التي وصلت النواب = 130 نائبا × 150 كوبونا، المجموع يساوي 19 ألفا وخمسمئة كوبون، وإذا حسبنا قيمتها المالية فإنها تصل إلى 682 ألف دينار.
السؤال هنا؛ لِمَ ترك الجميع السؤال حول مصير 285 ألف كوبون ووقفوا أمام 19 ألف كوبون للنواب؟
ولِمَ تناسى المعلقون نحو 10 ملايين دينار قيمة الكوبونات وركزوا على 682 ألف دينار قيمة ما وزّع النواب من كوبونات.
صحيح؛ أن دور النواب رقابي وتشريعي وليس توزيع كوبونات للفقراء، لكن من علامات الشهر الفضيل إسهام الجميع في مساندة الفقراء والمحتاجين، والنواب عموما في مناطقهم إلانتخابية فقراء ومحتاجون، يعرفونهم أكثر من وزارة التنمية الاجتماعية ذاتها.
ليست دعاية لأحد، لكني أعرف نوابا يوزعون طرود خير ومواد غذائية وأدوية وغيرها من المساعدات في شهر رمضان وطوال أشهر السنة أكثر مما وزعت الوزارة لكافة النواب، وليست هذه المساعدات مرتبطة بشراء ذمم ولا شراء أصوات، لأنها عبر جمعيات تعمل طوال أشهر السنة لا في المواسم الانتخابية فقط، فلِمَ هذه القساوة المبالغ فيها على كل فعل يقوم به النواب.
وليست دعاية لميت، فقبل وفاته بيوم، أصرت أم سارة زوجة المرحوم النائب حازم المجالي على توزيع طرود خير وكوبونات التنمية بسيارتها على الاسر العفيفة في منطقتهم الانتخابية.
صحيح أن واقع النواب عموما وصورتهم سلبية جدا في نظر المواطنين، ومعهم حق في هذا التقويم، لأن الأداء عموما لا يبشر بخير، ومسلوب الإرادة، لكن علينا أن لا نبقى سوداويين دائما في النظر لكل عمل يقوم به النواب أو غيرهم.
الدايم الله….