عندما تركت نصف قلبي في الضفة الاخرى

ريم أحمد الحوراني –

 

الأول نيوز – كنت طفلة في حينها، عندما ذهبت مع أبي إلى فلسطين اول مرة، كان يعشق ترابها ويفرح برؤية منزله، يتذكر أيام طفولته اصدقاءه، هو من مواليد قرية في طولكرم اسمها باقة الشرقية …

كنا قد دخلنا فلسطين عن طريق تأشيرة دخول وهذا كان أول وجع انه يحتاج الى تأشيرة حتى يذهب الى وطنه! ذهبت معه أنا وامي، بقينا هناك ١٠ ايام، زرنا كل المدن المحتلة وغير المحتلة.

وقفنا على سور عكا، اتذكر هذا اليوم جيدا عندما طلبت منه النقود لاذهب لاشتري من السوق لأنني رأيت حذاء أعجبني قال لي بعصبية لن اشتري منهم بنقودي! كنت اسمعه يقول عن حنينه لوطنه وعن حبه له، وعن عدم استطاعته حضور دفن والدته بسبب الاحتلال، كان هذا ثاني وجع ، لكنني لم ارَ تلك الغيرة قبل هذا اليوم ولا هذا الحزن الذي لم يصارحني به ، يومها اصريت على شراء الحذاء لم افهم حينها إني وجب علي أن لا افعل …

جرحني هذا الشعور اليوم بعد أن فهمته الآن ، عندما رأيت بعيني حجم الآلام والمعاناة لكل فلسطيني فقد طفولته ولكل عربي فقد عروبته ، هانت علينا القدس ندفع دم أطفال ونساء منذ ٧٣ عاما ولم يستيقظ احد..

حقيقة كنت اسمع ولم اكن ارى لم اكن اما حينها ولم اعلم ماذا يعني حب ام لاطفالها لم استوعب ماذا تعني ان يهدم بيتك امامك ولا ان يقتلوا عائلات كاملة ذنبهم الوحيد انهم فلسطينون ، يا أبي كان وجعك كبير بحجم حبك لترابها ولم نشعر بك يوما ولحقت اول وجعين اوجاع كثيرة بعدها، شعور القهر قاتل اننا وبكل بساطة لا نملك ان نفعل شيئا واقفون مكسوري الايدي مقطوعي اللسان يلفنا الخزي ويقتلنا العار لم نفعل شيئا لك يا فلسطين سوى البكاء والحزن …

زرتها مرارا وصليت بالقدس وآخر زيارة كانت منذ عامين او اكثر بقليل وقفت على جبالها وتنفست هوائها وشعرت كم انا محظوظة حينها فعندي وطنين وعندي قلب مقسوم إلى نصفين نصف هنا بالاردن والنصف الاخر تركته على الضفة الثانية من النهر ❤️

 

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

المخدرات خربت عقول أبنائنا

الاول نيوز – شفيق عبیدات –   كان يوما مفجعا ومروعاً وحزينا يوم أصبحنا على …