أسامة الرنتيسي –
الأول نيوز – نشوة الانتصار الذي تحقق في معركة القدس مشروعة، وصمود الشعب الفلسطيني الأسطوري في الكل الفلسطيني سطر مرحلة جديدة، ونجاح المقاومة الفلسطينية العظيم الذي فرض سياقات يوميات حرب الـ 11 يوما تُبشر بمستقبل واعد للمشروع الفلسطيني.
الشعب العظيم الذي ملأ الشوارع في الدقيقة الأولى بعد الثانية فجرا، لحظة دخول وقف إطلاق النار ، في غزة ورام الله ومعظم المدن والقرى الفلسطينية ، ليعلن الانتصار ، عاضا على كل الأوجاع والضحايا والتدمير يستحق أن لا تضيع دماء شهدائه ولا آلام جرحاه ولا أوجاع المهجربن عنوة من منازلهم المدمرة، هباء منثورا مثلما ضاعت دماء شهداء في حروب وانتفاضات وهبات سابقة.
ما العمل إذا..؟
ما هو المطلوب من الفلسطينيين ان يفعلوه اكثر من ذلك، لقد قدموا الشهداء والتضحيات في المال والعيال، والوحدة على الأرض في حالة متقدمة قل أن شاهدناها في مراحل سابقة، ووصلت عدوى الوحدة للفلسطينيين في الشتات، رافقهم في ذلك صحوة شعبية عربية، في الجيل الجديد الذي لم تمنع أحلامه وطموحاته من أن يصلوا إلى الحدود الفلسطينية عارضين الفدى والتضحية من أجل كَنْسِ المشروع الصهيوني الاحتلالي عن الأرض الفلسطينية.
حتى الآن لم تتقدم السلطة الفلسطينية بفعل حقيقي مساند لهذا الانتصار، ولا يزال التنسيق الأمني مع الاحتلال قائما، والتهديد بالذهاب إلى المحاكم الدُّولية لا يتقدم خطوة.
منذ سنوات والفلسطينيون يدفنون رؤوسهم في الرمال، ويتواطؤون مع الخراب، أصبح الحديث عن الدولة المستقلة كذبة، والقدس تختفي معالمها العربية، ويزحف الاستيطان على الأرض ليحاصر بقايا المدن والقرى.
محمود عباس يقاتل على جبهات شخصية، فحينا مع القيادي المفصول من فتح محمد دحلان، واخيرا مع مروان البرغوثي!.
المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية منقطعة تماما، والمطلوب بكل تواضع، أن تبقى منقطعة لدفع الأمور نحو المزيد من التأزيم. وحتى لا تذهب دماء الشهداء الذين يسقطون يوميا بالمجان.
الخطوة الأولى الإعلان نهائيا عن وقف المفاوضات، والقول علنا إنها كانت مفاوضات عبثية، وأنها شكلت ستارا لمواصلة الأعمال الإسرائيلية العدوانية.
والثانية، وقف التنسيق الأمني فورا مع الاحتلال الإسرائيلي، لأن بقاءه في هذه الظروف لا يمكن وصفه بأقل من خيانة لطموحات وأحلام وشهداء الشعب الفلسطيني.
والثالثة، أن تستثمر حركة حماس ما تحقق في المقاومة من دون استقواء إلا بترجمة ما تحقق في تعزيز وحدة الكل الفلسطيني، والإصرار على أولوية معركة القدس كعاصمة للدولة الفلسطينية.
والرابعة، تجديد حالة الاشتباك السياسي مع المشروع الصهيوني من جذوره والإعلان رسميا عن وفاة اتفاقات أوسلو، التي لا يعترف بها الكيان الصهيوني أصلًا.
وخامسا، النضال الفلسطيني في الخارج من خلال ترجمة إعلان دولة فلسطين على الأرض حكومة وبرلمانا وتمثيلا خارجيا.
والخطوة السادسة، والأهم، العودة إلى الشارع الفلسطيني ومصارحته ومكاشفته بالحقائق، والخلاص من الانقسام والتشرذم والفصائلية التي تجاوزتها أوجاع الشعب الفلسطيني.
الآن؛ هناك زيارة مرتقبة لوزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكين، لمنطقة الشرق الأوسط ليطرح مشروع الإدارة الأميركية الجديدة للتسوية في المنطقة، على الفلسطينيين أن يستثمروا نتائج معركة القدس والمقاومة البطلة خير استثمار، ولا يعودوا للمربع الأول، ولمفاوضات عبثية.
الدايم الله….