من أجل الأردن وفلسطين .. والكرامة…نزّل القاطع !

 د. سليمان صويص –

 

الأول نيوز – مساء هذا اليوم، السبت الموافق الخامس من حزيران، سيكون القسم الأعظم من الأردنيات والأردنيين، العطشى للحرية والكرامة والشرف، على موعدٍ مع إرادتهم الحرة التي سيمارسونها من خلال «تنزيل القاطع» في منازلهم، ما بين الساعة العاشرة وحتى الحادية عشرة.

نعم، لم يبق أمام الملايين التي طالبت النظام، على مدار سبع سنوات (2014 ـ 2021) بإلغاء اتفاقية العار المسماة اتفاقية الغاز مع الكيان الصهيوني، إلّا هذه الوسيلة الطوعية لإجبار المسؤولين على إلغائها… وهي وسيلة لن تنفع معها هراوات القمع وإسكات أصوات الملايين أو تجاهلها.

طوال سنوات، نظّمت «الحملة الوطنية الأردنية لإسقاط اتفاقية الغاز مع العدو الصهيوني» # غاز ـ العدو ـ إحتلال، عشرات المظاهرات التي شارك في كل واحدة منها الآلاف، بل وعشرات الآلاف أحياناً، ونظّمت الإعتصامات أمام مجلس النواب ورئاسة الوزراء. ووصل تأثير الشارع الأردني إلى مجلس النواب الذي أخذ قراراً بمطالبة الحكومة إلغاء الإتفاقية. كما قامت الحملة الوطنية الأردنية بتنظيم محاكمة شعبية للمسؤولين عن توقيع الإتفاقية التي تساهم في تحويل أموالٍ أردنية إلى الكيان الصهيوني لكي يستخدمها بدوره في قمع الشعب الفلسطيني الشقيق، والإعتداء على المقدسات وتدمير منازل الفلسطينيين ومصادرة أراضيهم. كما استطاعت الحملة الوطنية، بالتعاون مع سعادة النائب صالح العرموطي، في الكشف عن بنود الإتفاقية التي حاولت الحكومات المتعاقبة إخفاءها والتستّر عليها وعدم إطلاع الرأي العام عليها. كل قارئ لتفاصيل تلك الإتفاقية سوف «يشمّ» بسهولة رائحة الفساد والخيانة لمصالح الوطن التي أجاز المسؤولون لأنفسهم ارتكابها، دون وازع من ضمير، ومن وراء ظهر الشعب الأردني (*).

كل ذلك النضال السياسي والجماهيري والنيابي لحماية الأردن من التغلغل الإسرائيلي في اقتصاده ـ من خلال الاعتماد على الغاز الفلسطيني المسروق لإنتاج الطاقة، لم يجدِ فتيلاً ، على مدى سنوات، مع مسؤولين يضعون مصلحة إسرائيل فوق مصلحة الأردن ، ولا يضيرهم طعن الشعب الفلسطيني الشقيق في الظهر جهاراً نهاراً . والأنكى من ذلك أنهم يدّعون «استمرار الدفاع عن الوصاية الأردنية على المقدسات في القدس». من نافلة القول لو أن هذا الإدّعاء كان صادقاً لقام أصحابه على الفور بإلغاء اتفاقية العار، على الأقلّ، بخاصة بعد كل ما جرى الشهر الماضي في القدس وفلسطين (**).

لم يعد أمام أي أردني يشعر بذرة من الكرامة والشرف والنخوة إلّا أن يلجأ إلى الوسيلة الوحيدة الممكنة المتبقية حالياً بين يديه، وهي أن «يُنزّل القاطع»، مساء هذا اليوم، السبت بين الساعة العاشرة والحادية عشرة. سيقول البعض إنها خطوة «رمزية»؛ ويؤكد الخبراء بأن عدم استخدام التيار الكهربائي من قبل الأردنيين لمدة ساعة واحدة في الأسبوع سيؤدي إلى خسائر لشركة الكهرباء تقدّر ﺑ 300 ألف دينار، أي ما يزيد عن 15 مليون دينار في السنة. فماذا لو تكرر تنزيل القاطع مرتين أو ثلاث في الأسبوع؟!

بالرغم من أهمية ذلك، فإن الجانب السياسي والوطني والجماهيري لا يقل أهمية. «نزّل القاطع» هي ردٌ أيضاً موجّه إلى أولئك الذين يحتقرون إرادة الأردنيين الذين ـ كما يبدو ـ لا يحترمون لا دستوراً ولا قانوناً ولا إحتجاجاً شعبياً، ويمعنون في استفزاز الإردنيين وإهانتهم وإذلالهم من خلال فرض شراء الغاز من العدو الصهيوني غصباً عنهم (بالرغم من توفر بدائل عديدة لذلك)، وتحويل أموال الأردنيين لتمويل جيش الإحتلال الإسرائيلي وبناء المستوطنات الصهيونية على أنقاض أرض شعب فلسطين.

من أجل الأردن …. نزّل القاطع ! من أجل فلسطين… نزّل القاطع ! من أجل الثأر للكرامة المهدورة.. نزّل القاطع ! من أجل إسقاط إتفاقية الغاز مع العدو الصهيوني … نزّل القاطع اليوم السبت ما بين الساعة العاشرة والحادية عشرة مساءاً !

*لمزيد من التفاصيل يراجع المقال التالي على موقع «حبر» :

/بنودـاتفاقيةـالغازwww.7iber.com/politics-economics/

**في عام 1997، حاول الموساد الإسرائيلي اغتيال خالد مشعل (حركة حماس) في أحد شوارع عمّان مصادر عديدة أكّدت بان المغفور له الملك الحسين هدّد ناتنياهو ـ ما غيره ـ بأنه إذا لم يرسل فوراً الترياق الذي ينقذ حياة مشعل، فإنه سيلغي اتفاقية وادي عربة المسماة «اتفاقية السلام الأردنية الإسرائيلية». استجاب نانتياهو فورا لطلب الملك الذي اشترط أيضاً إطلاق سراح مؤسس حماس المرحوم الشيخ أحمد ياسين الذي كان معتقلاً آنذاك في السجون الإسرائيلية. ويضيف برنارد باجوليه، السفير الفرنسي في الأردن (1994 – 1998) في مذكراته التي نشرها عام 2018، بأن معلوماته كانت تؤكد بأن الملك حسين كان مصمماً أيضاً لو لم يستجب ناتنياهو لطلبه على إعدام عميلي الموساد اللذين قبض عليهم خلال محاولتهم اغتيال مشعل في عمّان.. هكذا يكون الثأر للكرامة وإلّا فلا !

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

المخدرات خربت عقول أبنائنا

الاول نيوز – شفيق عبیدات –   كان يوما مفجعا ومروعاً وحزينا يوم أصبحنا على …