ماهر سلامة –
الاول نيوز – الاصلاح هو عملية ثقافية، ثقافة تقبل الآخر وتحترم التنوع، ثقافة ترسخ الهوية الوطنية القومية العامة، ثقافة تحاصر تمدد الهويات الفرعية على حساب الهوية الشاملة، ثقافة تبني الزمالة الإجتماعية، ثقافة تلغي الطائفية المقيتة، ثقافة ترسخ العدالة والمساواة في كل زاوية شارع، ثقافة ترفض الفساد والنفاق له، ثقافة يشارك في بنائها أهل الفنون والإعلام وإحداث الوعي، بما فيها الجامعات، والنقابات المهنية والجمعيات والدواويين والنوادي الرياضية والاجتماعية بالإضافة للديمقراطية الحقيقة والنزيهة وبرامجها الإنتخابية.
المسؤول لا يصنع ثقافة بل يدعم ويوجه لإحداث الوعي بالنزاهة اللازمة لنكون مجتمعا منتجا، لتحقيق الاكتفاء الذاتي في الغذاء والدواء والتعليم.
التكلم عن الإصلاح في ظل مجتمع يسوده العنف اللفظي والجسدي والاجتماعي والاقتصادي والسلطوي بعيدا عن المعالجات الثقافية سوف يضيع في الهواء.
ما نشهده من تلقف سطحي لموضوع الاصلاح من قبل كثيرين لا يؤمنون به هو بحد ذاته كارثة كبيرة، وعمل غير منظم، الاصلاح هو حراك شعبي مجتمعي كبير ومنظم، ويؤسس لقاعدة انتخابية تعتمد البرامج الانتخابية الجدية.
يبدأ الإصلاح في البيت بإرساء ثقافة المحبة والتكاتف والتعاضد فيأتي الرزق، وكذلك الدول والمجتمعات. لا إصلاح ولا رزق بكراهية وعنصرية وطائفية، هذا السر الذي لم نعرفه في بناء الهوية القومية الوطنية أولاً وقبل كل شيء تمهيدا للإصلاح.