الدكتورة كريمة الحفناوي –
الأول نيوز – مرت في الخامس عشر من مايو هذا العام الذكرى الثالثة والسبعين على النكبة؛ ذكرى إنشاء الكيان الصهيوني على أكثر من 78% من أرض فلسطين العربية، وحينما بدأت في كتابة هذا المقال كانت الانتفاضة الفلسطينية في حي الشيخ جراح بمدينة القدس وفى المسجد الأقصى، قد اندلعت في مواجهة محاولات المستوطنين؛ الاستيلاء على منازل المقدسيين ومواجهة الاعتداء الوحشي؛ من قبل الصهاينة وجيش الاحتلال على المصلين بالمسجد الأقصى في الجمعة الأخيرة من رمضان والمعروفة ب (يوم القدس العالمي)، وسرعان ما اتسعت الانتفاضة لتشمل كل قرى وأراضي فلسطين في الضفة وغزة، وفى أراضي فلسطينيي 1948، وواجه الشعب الأعزل البطل العدو الغادر الذى أطلق على النساء والأطفال والشيوخ والشباب؛ الرصاص الحى والمطاطي وقنابل الصوت والغاز، مما أسفر عن ارتقاء العشرات من الشهداء؛ ثلثهم من النساء والأطفال، وإصابة المئات، هذا بجانب اعتقال العشرات من الكبار والشباب والأطفال، وردت المقاومة المسلحة الباسلة؛ برشق عدد من المدن “الإسرائيلية” بالصواريخ التي كبدت العدو خسائرًا في الأرواح والعتاد وبعض المنشآت والمطارات. تلك الانتفاضة الكبرى ذكّرتني بمقولة المناضل العظيم الدكتور عبد الوهاب المسيري في الذكرى الستين للنكبة عام 2008 – قبل رحيله بشهرين – “لا تقولوا 60 عامًا على النكبة، بل قولوا 60 عامًا من المقاومة؛ فالشعب الفلسطيني؛ صامد وباقٍ والكيان الصهيوني الاستعماري الاستيطاني إلى زوال”.
جاءت الذكرى الثالثة والسبعين، مع استمرار وتصاعد المقاومة الفلسطينية المسلحة والشعبية، وسط ارتفاع أصوات الشعوب الحرة المتضامنة مع الشعب الفلسطيني؛ ضد الكيان العنصري الصهيوني، ومع موافقة المحكمة الجنائية الدولية على التحقيق في جرائم حرب ارتكبها الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة. كما تحل ذكرى النكبة مع صدور تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش (مؤسسة حقوق إنسان عالمية مقرها الولايات المتحدة الأمريكية) الذي تضمن في فقراته: “إن ما يجري في فلسطين هو نظام أبارتهايد مكتمل الأركان والحكومة الإسرائيلية أظهرت نيتها في الحفاظ على هيمنة الإسرائيليين اليهود على الفلسطينيين في جميع أنحاء الأراضي التي تسيطر عليها، واقترنت هذه النية بالقمع المنهجي للفلسطينيين والأفعال اللاإنسانية ضدهم، وذلك يرقى إلى جريمة الفصل العنصرى”.
كما اتهم التقرير؛ السياسة الإسرائيلية بالسعي إلى الاستحواذ أكبر مساحة من الأرض بأقل عدد من الفلسطينيين – جرائم الفصل العنصري والاضطهاد تمارس ضد الفلسطينيين كلهم في الضفة الغربية وقطاع غزة وفي الأراضي الفلسطينية، منذ عام 1948 وضد الفلسطينيين الذين طُردوا من ديارهم وهُجروا منها ومُنعوا من العودة إليها، في حين يتاح لليهود ذلك
وطالب التقرير المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية؛ بالتحقيق بشأن المتورطين في هذه الجرائم. ودعا السلطة الفلسطينية ب “إدراج الجرائم ضد الإنسانية، بما فيها جريمتا الاضطهاد والفصل العنصري في القانون الجنائي الوطني.. ووقف جميع أشكال التنسيق الأمني مع الجيش الإسرائيلي، والذي يساهم في تسهيل جرائم الفصل العنصري والاضطهاد في الأراضي الفلسطينية المحتلة”. وأضاف التقرير في نهايته “إن الحل النهائي للقضية الفلسطينية يتمثل في تفكيك الصهيونية وإعادة حقوق الشعب الفلسطيني كاملة على أرضه.
وفى الفترة نفسها؛ صدر تقرير من مؤسسة كارنيجى – وهي مؤسسة بحثية أمريكية قريبة من مراكز صنع القرار في أمريكا – يتناول فشل المسار السياسي في حل القضية الفلسطينية، ويتضمن فقرات تنص على أن ما يجرى في فلسطين هو نظام الفصل العنصري. كل هذه التقارير التي تدعم الحق الفلسطيني، مع استمرار المقاومة الفلسطينية بكافة أشكالها، ودعم ومساندة الشعوب العربية الحرة الرافضة للتطبيع مع العدو الصهيوني بكافة أشكاله، ورفض شعوب العالم للممارسات والانتهاكات الإسرائيلية؛ بجانب نجاح ونمو حركات المقاطعة للكيان الصهيوني ولمنتجات المستوطنات غير الشرعية، بل والمقاطعة الأكاديمية؛ من جانب عدد من الدول الأوروبية.
إن العدو الصهيوني وجوهره الاستعماري الاستيطاني الإبادي؛ ارتبط تاريخه وإنشائه على حساب دماء ووجود الشعب الفلسطيني وقهر وسلب وقمع من تبقى على أرضه واعتقال شبابه ونسائه وأطفاله ووضعهم وتعذيبهم في سجون الاحتلال.
إننا ننادى بصوت عالٍ ونتوجه إلى كل الأحرار في العالم، ونقول لهم: قاطعوا الكيان العنصري؛ سياسًيا واقتصاديًا وثقافيًا وفنيًا ورياضيًا، ودافعوا عن فلسطين وهويتها وتاريخها ومقدساتها؛ الإسلامية والمسيحية، وادعموا حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته على كامل التراب الفلسطيني وعاصمتها القدس وحق اللاجئين في العودة إلى ديارهم المجد والخلود للشهداء والنصر للشعوب الحرة الأبية.