الدكتور سهيل الصويص –
الأول نيوز – كان اَذار شهراً مشؤوماً لن ينساه الأردنيون بسهولة فالكورونا نخرت رئاتنا وعروقنا دون رحمة وكان أردني يصاب بالفيروس كل 12 ثانية واَخر يودع الحياة كل 21 دقيقة مع متوسط إصابات يومية 7112 إصابة ومتوسط 69.5 وفاة ومتوسط فحوص إيجابية 16.6% وقد كان يوم 17 اَذار الأكثر قسوة في تاريخ الوباء فقد بلغ عدد الإصابات هذا اليوم 9535 إصابة لكن عدد الوفيات لم يتجاوز 56 وفاة .
بماذا يختلف اَذار عن اَب يا ترى وأين نحن من أيام 56 وفاة فقط ل 9535 إصابة و 3455 مريض تحت العلاج ومتوسط يومي 645 مريض في الإنعاش و 379 مريض تحت التنفس الاصطناعي وهل ولّت أرقام اَذار إلمشؤومة إلى غير رجعة ونحن لا نلمس أي تحسن في عدد الضحايا اليومية حتى عندما تكون الإصابات أربعمائة وستمائة وكم هو مستغرب أن لا نشهد في الإبداعات الصحفية أي تركيز بل وحتى تلميح لمعدل الوفيات وكأن من يرحلوا عنّا ليسوا من أبنائنا وليس من حقنا الاجتهاد لكي يبقوا معنا ؟
من 1-25 اَب كانت نسبة إشغال أسرة الإنعاش 38.7% من معدل اَذار ( 20% مقابل 51.6% ) ، وأسرة التنفس 28.4% من نسبة اَذار ( 9.6% مقابل 33.8% ) وعندما يكون متوسط الإصابات اليومية في اَذار ثمانية أضعاف شهر اَب ( 7112 مقابل 863.6 ) ومعدل الإدخالات اليومية للمستشفيات الخمس ( 87.6 مريض مقابل 414 في اَذار ) ويكون متوسط وفيات اَذار 69.5 وفاة فمن المفترض أن لا يتجاوز عدد الوفيات اليومي اليوم 8.34 مريض بينما شهد شهر اَب 5 أيام بأرقام وفيات يومية ما بين 16 و 18 وفاة وخمسة عشر يوماً كانت الوفيات تتراوح ما بين 10 و15 وفاة يومياً .
إن من يقتلعهم الفيروس من بين أطفالهم ليسوا من أصيبوا بعلامات رشح وأظهر الفحص إصابتهم بكورونا طفيفة بل من يرقدون تحت رحمة التنفس الاصطناعي وقد كانوا في اَب أقل من 110 مريض وجميعهم خارج المستشفيات الخاصة ، وأعداد الإصابات والدخول اليومي للمستشفيات كانت كما رأينا في انخفاض هائل ونسبة من تلقوا التطعيم غدت مرتفعة وموازية لدول كبرى ويفترض بهؤلاء إن أصيبوا بكورونا أن لا تكون قاتلة فهل لكم يا سادة أن تعلمونا لماذا لا تنخفض الوفيات ولماذا تطنّشوا القضية ؟
لقد تكاثرت الأصوات منذ شهور طويلة محذرة من أن المشكلة بل المعضلة تكمن في أقسام الإنعاش وفي خبرة الطاقم التمريضي والطبي ولم يعد بسر لأحد بأن مستشفيات الوزارة بحاجة لوجود أخصائيين في الإنعاش التنفسي بعدد كفيل لتفادي عدم التمكن من إنقاذ حياة
رغم صعوبة السيطرة على المرض أحياناً ولقد استبشرنا خيراً بقدوم وزير صحة يحمل شهادة رفيعة في الإنعاش التنفسي ومن المفترض أن تكون مهمته يسيرة لأنه يعرف كيف يسد الثغرة ويعزز كفاءة الأقسام بأطباء اختصاص مخضرمون عدة وليس بواحد أو اثنان .
لقد قالها لكم الملك قبل يومين بأن الكورونا لم تنتهي بعد فهل وصلت الرسالة وحان الوقت لكي تثابروا لإنقاذ من سيعصف بهم الفيروس في الغد والحلول ليست بالعسيرة لكن كل يوم يمر نخسر به أرواحاً عزيزة وذلك قبل أن تأتي موجة رابعة وتعيدنا لأيام اَذار واتعظوا
بما أصدرته مراكز تقييم الوباء الأمريكية يوم أمس حيث وضعتنا في المرحلة الثالثة السيئة قبل الأخيرة من حيث مخاطر السفر فهم ينطلقوا في تقييمهم من كافة المؤشرات العلمية وليس فقط مما يناسب فريقنا الصحي الذي يتغنى بأن الإمارات وبضعة دول أوروبية قد صنفتنا
مؤخراً بين الدول الخضراء فهل سيأتي اليوم الذي سنتغنى به بدورنا بتخفيض معدل الوفيات المقلق .