حفل تأبين مهيب لإستذكار مناقب المرحوم الدكتور عادل الداوود -صور

الأول نيوز – تصوير عاهد الفرح –

في حفل مهيب وأنيق وبحضور نوعي وكثيف من أهالي الفحيص واصدقائها أقام منتدى الفحيص الثقافي بالتنسيق مع مؤسسات الفحيص التطوعية حفل تأبين للمرحوم الدكتور عادل الداوود رئيس المنتدى السابق وذلك يوم السبت في نادي الفحيص الارتوذكسي.

واشاد المتحدثون بمناقب الفقيد وسيرته العطرة، وتفانيه في العمل العام والعمل الوطني والثقافي.

وتحدث في الحفل رئيس منتدى الفحيص المهندس جريس غطاس والقى كلمة مؤسسات الفحيص المهندس ميشيل سماوي وكلمة التيار الناصري الدكتور أحمد العرموطي وكلمة اصدقاء المرحوم ألقاها الكاتب والصحافي أسامة الرنتيسي كما تحدث صخر سميرات والدكتور أحمد شوارب والقى كلمة أهل الفقيد نجله الدكتور ناصر عادل الداوود، ورحب بالحضور الرئيس الجديد للنادي الارتوذكسي في الفحيص أمين زيادات، وقامت بتسيير  اعمال الحفل السيدة ماري حتر.

وعرض فيلم بديع وملفت عن حياة الدكتور عادل الداوود أعده وقدم بصوت الفنان عبدالله جريسات وبتوزيع موسيقي للفنان عصام سماوي وفريق هوا الفحيص.

وقدم منتدى الفحيص وجمعية الكاريتاس دروع تكريميه لعائلة المرحوم الدكتور عادل الداوود.

وفي ما يلي كلمة الزميل أسامة الرنتيسي….

 

مساءُ الخَيْر

مساءُ الحُب…..

الحُبُّ في قاموس الدكتور عادل الداوود أساسُ الحياة، إيّاك أن تندمَ يومًا على لحظةِ حُبٍ طَرَقت بابَكَ وعَلِقَت في روحك فَتَرَفَّعْتَ عنها، فَتَنْدَمُ على ذلك طَوال العمر.. هذه فلسفةُ الدكتور عادل في الحُبِّ وفي الحياة.

في ذا صباحٍ حزينٍ استيقظَتْ الفحيص وماحص ومحافظة البلقاء على خبرٍ صادمٍ هو وفاة رئيس منتدى الفحيص الثقافي الطبيب الإنسان الناصري العنيد الدكتور عادل الداوود.

هل انتبهتم كيف اختار الدكتور عادل لحظة وموعد الموت، كان يٌراجع انتصاراتِ الثورةَ التي أحبَّها وعَشِقَ رمزها، كان جمال عبدالناصر المُعَلِّمَ الأولَ للدكتور عادل، وثورةُ ناصر في 23 يوليو جاءت قريبة في التوقيت الذي اختاره الدكتور عادل لِيُغادرَ هذه الحياة.

في ذلك الصباحِ بكتِ الفحيص وبكى شبابُها وشاباتُها عبر صفحاتهم على وسائل التواصل الاجتماعي الطبيب القائد في العمل العام  الذي تَعرِفُهُ بيوتُ الفحيص وماحص التي دخلها في كل الأوقات، فهو من القلائل الذين لا يتذمَّرون عند مناداته لعلاج مريض.

عادل الداوود حالةٌ شعبيةٌ نادرةٌ منذ عودَتِه طبيبًا من رومانيا، فهو أحدُ نُشطاءِ العملِ العامِ في الفحيص، حاضِرٌ بقوةٍ في كل انتخاباتها، مِحْوَرٌ مُهمٌ في كل المواقف، مِن أصلبِ مَن يُدافِعُ عن وُجهةِ نَظَرِه.

لا أدَّعي أَنَّني الصديقُ الأقربُ إلى الدكتور عادل، فأصحابُهُ ورُفَقاؤُه كثيرون،  لا يُصدِّقُ بعضُهم حتى الآنَ أنَّ عادلَ قد غاب، أعرفُ أحدَهُم، فقد صَعَدَ أكثرَ مِن مرَّةٍ دَرَجَ عيادته مُتَوقِّعًا أن يجده خلفَ مكْتَبِه، وعلى دوارِ الحِصانِ لا يزال الدكتور عادل حاضرًا باللوحة التي تُشيرُ إلى موقِع عيادتِه ولا تزال مرفوعة حتى الآن في حالة وفاء لإنسانٍ كان وفيًا للجميع.

كُلَّما أتذكر ليالينا مع الدكتور عادل لا أتحكَّم بدموعي، مع أَنَّنا  اختلفنا كثيرًا وتصارَعنا أكثر في الانتخابات، لكن دائما كُنْتُ أحُبُّه على الصعيد الشخصي، لِرجولَتِه وصلابَتِه والحالة المبدِئِيَّةِ التي يتمَتَّع بها.

لم أعرفْ ناصِرِيًا شرِسًا مُتمسِّكا بمبادِئه مِثلَ الدكتور عادل الداوود، الذي وَرَّث جينات الناصرية لإخوانه وأُسرته عمومًا.

خسارَتُنا كبيرةٌ بغيابك أيها الصديقُ الجميلُ المُحِبُّ للحياة، رفيقُ سَهراتِنا وفاكِهَتُها عندما نَتوقُّف قليلًا  عَن كلام السياسة الدَّفِشِ، ونبدأ الحديث عن الحُبِّ والنِّساء والوطن والليل، وتبدأ الآهات تخرج من أعماقه على صوت أم كلثوم في وادي شُعَيْب.

للآن؛ كُلَّما جلسنا في وتر زرياب، أو أي موقعٍ آخَرَ، وفَتَحنا مَلَفَّ الانتخابات، يكونُ الدكتور عادل حاضِرًا بِشِعاراتُه وطُرقُ تقويمِه للأحداثِ والأشخاصِ، هذه الجلسات كان لا يغيبُ عنها الدكتور عادل إلا فيما ندر.

في السنوات والأشهرِ الأخيرةِ، خَطَفَ الموتُ من بيننا أجمل زهور وزهرات الفحيص، خطف الدحنونَ منا، كأنه  مُؤامرٌ عَليْنا بأن لا يترك لنا مَن عَشِقوا الحياة، ومَن كانت لهم بَصماتٍ زاخِرة.

ثمةَ مَوتٌ رحيمٌ، وثمة موتٌ يأتي على حين غِرَّة، يقصفُ عمرَ الإنسانِ مِن دون استئذان، لا يُحاوِرُه، لأنه يعرفُ أنه لا يستطيعُ أن يُجادِله، هو هكذا يغشى الجسد المُتعب حتى يمنع عنه الهواء فلا يقدرُ على التَنفُّس.

لا يَنظر  الموتُ إلى أن هذا الجسد قد سَكنَه القهرُ والظُّلمُ، فولِجَ صاحبَه إلى زاوية مُعتمةٍ  هربًا من سياط الواقع لا خوفًا ولا ترددًا، لكنها لحظة مداعبة لموتٍ لا يقبلُ المِزاح.

أيها الموتُ.. أعرف أنَّك لا تقبل المساومات حتى لو دعوناكَ لتجلس في صدرِ البَيْت، وعلى أنعمِ أريكة.. أعرف أنك لا تستجيب لنا، لكنني أتمنى أن تكونَ رحيمًا بمن أحَبَّ الحياة، أتمنى ألٍا تمارس سياسة الخطف، فهي مؤلمةٌ لقلوبنا.

أيها الموتُ، أعرفُ أنك لا يمكن أن تصاحبني لأحدّثك عن أحبابٍ خطفتَهم، ونحن نرجو لهم حياة أطول، فهم مُبدِعون حدَّ الرِّفعة، وصعاليكٌ في هذا الزمن الرديء.

أنت هكذا أيها الموتٌُ، لا تطْرُق الباب، ولا تستأذن، تفعلها برغبات لا رادَّ لها.

ألَا تقبل أن ندعوك إلى صفقة حتى لا تأتي على حين غَفْلة، وإذا أمكن أن تُؤخِّرَنا قليلًا لننعمَ بِأعمارِنا التي سرقت منا فواتير مدفوعة لأبناء قادمين، يَحلَمون بالحياة، ولحياة أصعب من قضم حجر الصوان؟

أيها الموت، ابتهجْ وافعَلْ ما تشاء، لكن على رِسلِك قليلًا فنحن مازلنا أحياء، وإياك والغَدْر، فنحن عُشّاق الحياة، قد نُمازحك، ونلهو معك إذا وافقت، لكن تأكد أننا نعيش الحياة ليس حبًا فيها فقط، بل حبًا بأحباب يَخطُّون الآن الأحرفَ الأولى في الحياة، فهم مُشرقون ونحن نَغْرُب.

عادل الداوود، لقد أدميتَ قلوبَنا، وكنتَ خارج حسابات المُغادرة الآن، فَلِمَ فعلتها بهذه الطريقة، وأنت الذي أنقذت كثيرا من الناس من أوجاع الجلطات، فكيف غدَرَت بك….

الدكتور عادل سنفتَقِدُكَ كثيرًا، ونفتقد غضبكَ المُحبَّ عندما تُدافع عن فِكْرة…..

عادلُ يا صاحبَ القميصِ الأبيض ِ مثلَ قلبِك وروحِك، لن تنتظرنا طويلًا، فالدور أصبح قريبًا….

عادل نَمْ بسلامٍ وراحةٍ أبدِيةّ.. عليك الرحمة ولزوجتك أم ناصر والأبناء والأهل والأحباب والرفاق خالصَ العزاء…..

 

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

سلطة العقبة توزع أكياسا قماشية على زوار الشواطئ ضمن حملة “اتركها نظيفة”

الأول نيوز – واصلت سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، لليوم الثاني، تنفيذ حملة “اتركها نظيفة …