الأردنيون.. ما الذي أهم من المطعوم؟

 

الدكتور سهيل الصويص –

 

الأول نيوز – يحتل الأردن هذا الصباح – بعد أحد عشر شهرا من بدء حملة التطعيم ضد فيروس كورونا – المرتبة “121” عالميًا بنسبة ٥٤. ٤١ % من تلقوا المطعوم أي ما يعادل 4.238.033 أردني موازنة ب 4.107.834 في 27 نوفمبر بزيادة 7233 مطعّم جديد فقط في اليوم. فلِمَ تَرَدُّدِ وعزوفِ الأردنيين عن تلقي اللقاح ونحن ليس بوسعنا إطلاقا الادعاء بنقص المطاعيم، فيما هي متوفرة بكثرة في مراكز التطعيم الموزعة في أنحاء المملكة عامة.

الأردني بطبيعته حذِر وهو ليس المتردد الوحيد بين مواطني العالم ولا يجهل بأن الجائحة قد فتكت حتى اليوم بخمسة ملايين إنسان، لكنّه تسيِّره الأقاويل وتغريدات مواقع التواصل الاجتماعي النشطة والكثيفة .

كيف لا يقف الأردني حائرًا أمام تنوع وتباين مصادر الفتاوى في وسائل الإعلام من جهات خارجة عن نطاق وزارة الصحة الغائبة المتغيبة التي تفتقر اليوم كليا بعد رحيل أمين عام الأوبئة لأي مسؤول متخصص بعلم الأوبئة بإمكانه إقناع الأردنيين بأهمية المطعوم من دون تهجئة وتأتأة ونحن نعيش أشرس وضع صحي عرفته البشرية منذ قرون؟

لقد ارتكبت الوزارة خطيئة لا تغتفر بسبب تضحيتها بلجنة الأوبئة التي تم تقزيمها عن قصد منذ إعادة تشكيلها في نيسان وغرس ثلثي أعضائها ممن يعرفون بعلم الفلك أكثر من الأوبئة ومن ثم قامت بحقنها وريديا لتدخل في غيبوبة بل وموت سريري فلا من ينصح اليوم، وهي لم تجتمع منذ الصيف، وليس لها ناطق رسمي أو من يحق له التحدث باسم فقيد ، فهل يُستغرب في غياب أهل المعرفة والنصيحة إن تكاثرت الوفيات وأصبحنا في المرتبة الأولى إقليميا في عدد الإصابات بل والوفيات التي فاقت الأسبوع الماضي وفيات ألمانيا وفرنسا، ولِمَ سيكون القابل أقل فظاعة ؟

ومسؤولية الوزارة لا تتوقف هنا، فقد نحجت في تحويل أهمية تلقي المطعوم – كونه يُبعد مخاطر الفيروس – إلى وثيقة تؤهل للسفر ودخول الأماكن العامة والتجمعات والحفلات ومن ثم تترك الأردني يجابه مخاطر العدوى من المهمِلين الذين يتجولون من دون كمامات ومن دون رقابة أو عقاب رادع ، فضلًا عن المصابين المحجورين منزليا الذين يتجول بعضهم بحرية من دون رقابة، وينقلون العدوى للمطعَّمين وغيرهم، لأن المطعوم لا يمنع العدوى بشكل كامل.

أي خطر يهدد الأردنيين المطعوم الذي يجميهم من دخول الإنعاش، أم إضافتهم لقائمة الموتى في أقسام إنعاش مستشفيات الوزارة حيث يوجد عدد قليل من اختصاصيو الإنعاش، الوحيدون القادرون مع طاقم تمريضي متمكن على إنقاذ المصابين، فمثال 5 ديسمبر كارثة لا تغتفر، حيث غادر المستشفيات 125 مريضا منهم 46 وفاة، لم يثر ذلك أي فضول فتكررت التراجيديا في 13 ديسمبر حيث غادر المستشفيات 150 مريضا من بينهم  42 مكفنين بالأبيض، فبالله عليكم أليسوا أردنيين يستحقون منا بذل المستحيل لإنقاذهم.

الأردني ليس بالغبي حتى تتواصل مسيرة ترهيبه من متحور جديد لتبرير تفاقم الوضع الوبائي والوفيات فالهيئة الأوروبية للأدوية طمنتنا وحتى فاوتشي بأن الإصابات من متحور اوميكرون طفيفة بل كما قال خبير الأمراض المعدية الدكتور جمال الوادي المضاف لقائمة المغضوب عليهم: “هو فيروس خطير ينتشر بكثرة على شاشات التلفزة أكثر من انتشاره داخل رئتي الإنسان” . فهل ستوقفوا مسرحيتكم الهزيلة هذه يا سادة ؟

ولِمَ سيهرول الأردني لتلقي المطعوم؟ حتى لو كان المسافر القادم  قد تلقى ثلاث جرعات، فإنه ملزم بإجراء فحص PCR  على حسابه الخاص فأي ثقة بالمطاعيم وأي سائح سيحضر لبلادنا وقد أعادنا تقاعس السلطات الصحية للقائمة الحمراء في أوروبا وغيرها وعدنا من المنبوذين .

هناك في بلدنا ما هو أهم من المطعوم، فلا يكفي تلقيه من جهة وترك الفيروس يتناقل بحرية في رئات الأردنيين المطعمين وغير المطعمين في الأماكن العامة والتجمعات والخطر الذي يجثم فوق صدور الأردنيين ليس عدم الوصول لنسبة مقبولة من المطعمين بل افتقار وطن بأكمله للجنة أوبئة علمية تقود مسيرة التعامل مع الفيروس ولطاقم صحي قيادي لديه معرفة ولو جزئية بعلم الأوبئة والتخطيط .

عشرة ملايين أردني يعيشون تحت وطأة الخوف من القابل و 440 ضحية منذ بداية الشهر تكفي وإن رغبتم سادتنا أصحاب القرار بمعرفة ما يتربص بالأردنيين تمعنوا بدقة في نظرات وكلمات الدكتور عزمي محافظة في مقابلته الأخيرة، عندها ستشعرون كم هو حالك القابل الغامض فهل ستتحركوا لمحاولة إنقاذ ما تبقى من أمل ؟

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

المرأة في مواجهة اقتصاد الذكاء الاصطناعي: فجوة رقمية أم فرصة للتمكين الاقتصادي؟

الاول نيوز – د.مارسيل جوينات في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم بفعل الذكاء الاصطناعي …