أسامة الرنتيسي –
الأول نيوز – قرار جماعة الإخوان المسلمين وذراعهم السياسية جبهة العمل الإسلامي بتعليق المشاركة في الانتخابات البلدية واللامركزية، حرد سياسي، تمارسه الجماعة في مفاصل كثيرة، مع أن الجماعة وحزبها وكل الأحزاب الأخرى يعرفون أن الحرد السياسي ليس فعلا سياسيا، وأن الأساس دائما المشاركة، لكن الحرد يتم (أعتذر للمرأة عن هذا التشبيه)، يتم من قبل المرأة وزوجها، وهو حرد بعدة أوجه، أكثرها دلعا ومحاولة تحسين شروط الجلوس في الحضن، والإسلاميون يريدون تعديل صيغة الجلوس في حضن النظام من جديد، حتى لو تغير الزمان.
للمرة الألف نعيد تأكيد معلومات أصبحت بديهية، ومهما حاولت الجهات المعنية فيها ممارسة الديماغوجية فإنها مكشوفة للقاصي والداني في المرحلة الحالية، والتأريخ لن يرحم هؤلاء على سلوكهم السياسي البغيض.
تعليق المشاركة في الانتخابات من قبل جماعة الإخوان المسلمين، ليست لها علاقة بالقانون، ولا ببطء الإصلاح، ولا بالحالة السياسية العامة في البلاد، القرار سببه الترهل الداخلي في الجماعة، وشعور بعضهم بالخروج من الحضن الدافئ للنظام الذي استمر اكثر من أربعين عاما، وهذا تأريخ لا ينكره الإخوان ذاتهم، ويتباهى قادتهم بمواقف الجماعة الإسلامية، في دعم الدولة في الخمسينيات عندما كانوا معادين لكل التوجهات اليسارية والقومية، وبموقف الإخوان في أحداث السبعينيات، وهبة نيسان، وفي التسعينيات وأحداث الخبز، وغيرها من المواقف التي لا تعد ولا تحصى.
يشعر الإخوان ومن يقرأ حركة الشارع أن قوة تأثير الإخوان في الانتخابات أضعف بكثير من مراحل سابقة، فقد خسروا في النقابات وأبرز الخسائر في نقابة المهندسين، ولم يحصلوا في الانتخابات النيابية على ما كانوا يتوقعون، وخروج أحزاب جديدة من رحم الإخوان أثر مباشرة على وضعهم الانتخابي وقوتهم في الشارع.
كما يعلم الإخوان أن قوى جديدة بدأت تتشكل بعد التوجهات الجديدة والمرحلة الحزبية المنتظرة، وقد عرفوا أن تيارا انتخابيا بدأ يترسم لخوض غمار انتخابات أمانة عمان الكبرى ليس بمقدورهم مواجهته، وأنه سوف يغير ملامح مجلس الأمانة المقبل.
الهدف الحزبي الأول لأي تنظيم في الدنيا، هو المشاركة في العملية السياسية لتحقيق برامج الحزب من خلال الوصول الى السلطة، والأهم المشاركة في الأوقات الصعبة التي تمر بها البلاد، لا الحرد والمناورة حتى تتحقق شروطي.
مثلما لم يشتر الإعلام ولا المشتغلين في الحياة السياسية والعامة قرار كتلة الاصلاح بمقاطعة جلسات مجلس النواب، فلن يشتري أحد قرار تعليق المشاركة في الانتخابات.
يا خوفي أن كل حركة الإخوان، مقاطعة الجلسات وتعليق الانتخابات من أجل الضغط في قضية إعادة النظر في قرار تجميد الرياطي من مجلس النواب، عندها سينتفض ما تبقى من قواعد الإخوان في وجه قياداتهم، لأنهم لم ينتفضوا في قضايا كبرى لها علاقة بالعلاقات من الكيان الصهيوني، وتحركوا فقط لمصلحة صغيرة جدا جدا.
الدايم الله…